الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الخفيف · مدح

نحن من أرضنا على منطاد

معروف الرصافي·العصر الحديث·68 بيتًا
1نحن من أرضنا على منطادجائلٍ في شواسع الأبعاد
2طائرٍ في الفضاء عرضاً وطولاًبجناح من القوى غير باد
3أيها الأرض سرتِ سيرك مثنىذا نتاجين في زمان أحاد
4فتقلبت في نهار وليلذا مضلٌ وذاك للناس هاد
5في بلاد يكون سيرك تأويباً على أنه سرىً في بلاد
6فيك دفع وفيك يا أرض جذبلكِ ذا سائق وذا لك حاد
7فلك دائر على الشمس طوراًفي اقتراب وتارة في ابتعاد
8ليت شعري وما حصلت من الآراء إلاّ على خلاف السداد
9لبقاءٍ تقلنا الأرض في تسيارها أم تقلنا لنفاد
10نحن في عالم تقصف فيهعارض النائبات بالإرعاد
11شأننا العجز فيه توجد أنّىقذفتنا يد الخطوب الشداد
12ضاع جذر الحياةعنا فخلناأنها كالأصمّ في الاعداد
13شغلتنا الدنيا بلهوٍ ولعبٍفغفلنا والموت بالمرصاد
14ضلّ من رام راحةً في حياةنحن منها في معرك وجلاد
15إنما هذه الحياة جروحٌأثخنتنا والموت مثل الضِماد
16كل أسر يهون إن أطلقت أرواحنا الموثقات بالأجساد
17لا تملني إذا جزعت فإنيما ملكت الخيار في إيجادي
18طال عتبي على عدات اللياليمثلما طال مطلها بمرادي
19كدّرت عيشي الحوادثُ حتىلا أرى الصفو غير وقت الرقاد
20صاح ما دلّ في الأمور على الأشكال إلا تفحّص الأضداد
21فاعتبر بالسفيه تمس حليماًوتعرف بالغي طرق الرشاد
22واللبيب الذي تعلَّم إتيان المعالي من خسّة الأوغاد
23أيها الغِرّ لا تغرّك دنياك بكون مصيره لفساد
24خفّ من غاص في الغرور كما فيلجّة الماء حفّ ثقل الجماد
25يا خليليّ والخليل المواسيمنكما من يقوم في أسعادي
26خاب قوم أتوا وغى العيش عزلاًمن سلاحي تعاون واتحاد
27قد جَفتَنا الدنيا فهلاّ اعتصمنامن جفاء الدنيا بحبل وِداد
28لو عقلنا لما اختشى قط محسودون وقع الأذاة من حسّاد
29فمتاع الحياة أحقر من أنيستفزّ القلوب بالأحقاد
30أنا والله لا أريد بأن أوقع شراً ولو على من يعادي
31أن لي أن سمعت أنّة محزونٍ أنيناً مرجّعاً في فؤادي
32إن نفسي عن همّها ذات شغلٍبهموم العباد كلّ العباد
33لا أحبّ النسيم إلا إذا هبب على كل حاضر أو بادي
34أيها الناس إن ذا العصر عصر العلم والجد في العلا والجهاد
35عصر حكم البخار والكهربائية والماكنات والمنطاد
36بُنيت فيه للعلوم المبانيواقيمت للبحث فيها النوادي
37فاض فيض العلوم بالرغم ممّنضربوا دونهنّ بالأسداد
38إن للعلم في الممالك سيراُمثل سير الضياء في الأبعاد
39أطلع الغربُ شمسَه فحبا الشرقَ اقتباساً من نورها الوقاد
40إن للعلم دولةً خضعت دون علاها عوالم الأضداد
41ما استفاد الفتى وإن ملك الأرض بأعلى من علمه المستفاد
42لا تسابق في حلبة العزّ ذا العلم فما للهجين شأو الجواد
43إن أموات أمة العلم أحياءٌ حياة الأرواح والأجساد
44وكأيّن في الناس من ذي خمولصار بالعلم كعبة القُصّاد
45ربّ يوم وردت دجلة فيهمَورداً خالياً عن الوراد
46حيث ينصبّ في سكوتٍ عميقماؤها لاثماً ضغاف الوادي
47وهبوب النسيم يكتب في الماء سطوراً مهتزّة في إطراد
48ينمحي بعضها ويظهر بعضٌفهي تنساب بين خاف وباد
49وتئنّ المياه لي بخريركأنين السقيم للعُوّاد
50قمت في وجهها اردّد طرفيساكتاً والضمير منّي ينادي
51واقفاً تحت سرحةٍ ناح فيهاطائر فوق غصنها الميّاد
52منشداُ في النواح شعراً غَرِيزياًحزيناً كأنه إنشادي
53جاوبته أفنانها بأنينمن حفيف الأوراق والأعواد
54أيها الطائر المُرَجّع فوق الغصن هل أنت نائح أم شاد
55بين ماءٍ جارٍ ولحن شجيّمنك يا طائر استطير فؤادي
56يا مياهاً جرت بدجلة تجتاز مروراً بجانبي بغداد
57إن نفسي إلى الحقيقة عطشىأفتشفين غلّةً من صاد
58كنت تجرين والرُصافة والكرخ خلاءٌ من رائح أو غاد
59أيها الماء أين تجري ضياعاًوحواليك قاحلات البوادي
60فمتى تفطن النفوس فتحيابك سقياً موات هذي البلاد
61لو زرعنا بك البقاع حبوباًلحصدنا النضار يوم الحصاد
62أنت والله عسجد ولجينلو أتينا الأمور باستعداد
63فاجرِ يا ماء إن جربتَ رويداًبأناةٍ ومهلةٍ واتئاد
64علّنا نستفيق من رقدة الفقر فنَغنَى بفيضك المزداد
65سلكتك السما ينابيع في الأرض أمدتك أيّما امداد
66فتفجرت في السفوح عيوناًنبعت من مخازن الأطواد
67وإذا ما انتهيت في جريانعدت للبدء في متون الغوادي
68هكذا دار دائر الكون من حيث انتهى عاد راجعاً للمبادي
العصر الحديثالخفيفمدح
الشاعر
م
معروف الرصافي
البحر
الخفيف