1نحمد مولانا الّذي قد اصطفىمن خلقه قوماً لحان الاصطِفا
2ألبسهم ملابس التوفيقِفنهجوا بأقوم الطريقِ
3قلّدهم عقدَ الرشاد والهدىأجلسهم على موائد الندى
4قاموا على الأقدام في الأسحارِلخدمة الأوراد والأذكارِ
5أحمده جلّ على ما أنعمامن انتساب نحو بابٍ قد سما
6باب الرسول المصطفى كنز الصفارمز الخفا درّ الوفا بحر الشفا
7صلّى عليه الله ذو الجلالِمسلّماً وصحبِه والآلِ
8ما قد سرى نفح النسيم السحريمن روض فتح أقدسيّ عطر
9وبعده أهدي لآلِ ودّيتحيّةً تزري بدرّ العقدِ
10معَ سلامٍ عبهريٍّ ندٍّيفوق معناه عبير الوردِ
11وطيبه يسري بذاك الربعِدام بلطف الله دوماً مرعي
12هذا وأوصي سائر الإخوانِبالصدق في الإسرار والإعلانِ
13حيث التواصي بيننا قد ورداشرعاً لنا ممّن أتانا بالهدى
14وكيف لا والدين كلّه جُمِعْفيه ويا طالب نصحي فاستمعْ
15إنّ الطريق وعِرُ المسالكِعلى غبيٍّ بالحجاب هالكِ
16قد قيّدته النفس في سجن الهوىعن منهج الطريق ضلّ وغوى
17لكنّه يسهل بالتوفيقِمع الخلوص فيه والتصديقِ
18فاسلك إذاً منهاجَه بالذلِّوالفقر والفاقة ثمّ الشغلِ
19بحرفة الكمال في السلوكِتدنو بذا من ملك الملوكِ
20وألبس أخي ملابس الآدابِتجنِ الهدى من روضِ الاقترابِ
21حيث الطريق ليس بالأذكارِولا بأورادٍ لدى الأسحارِ
22ولا بصومٍ لا ولا قيامِبالليل أو بصلة الأرحامِ
23بل الطريق أنفسٌ مهذّبهْبالخلق المحمّدي مطيّبهْ
24مكسبها من أدب الرسولِبدون ذا لم تحظ بالوصولِ
25قال الإمام السيّد الجيلانيذو القدم العالي على الأعيان
26بأنّني ما فزت بالوصولِمن حضرة التقريب والقبولِ
27بمحض أورادٍ ولا أذكارِولا بصومٍ طال في النهارِ
28نعم بذلّي ثمّ بانكسارِوحمية الصدر من الأكدارِ
29وكلّ مسجونٍ بحبس النفسِلم تأته أسرار فتح القدسِ
30ولو أتى بكلّ أذكار الورىبل سيره بنفسه إلى ورا
31فخندريسُ أكؤسِ العروسِلا يرشفنّها أولو النفوس
32ولا ينال خمرة الأذكارِصبّ حجاب البعد بالأغيارِ
33إنّ المراد الذكر بالنفوسِفافهم لتسقَى صافي الكؤوسِ
34وذكر مولانا هو المطيّهْفي سيرنا للحضرة القدسيّهْ
35فادأب عليه وامش بالآدابِتدنُ به من حضرة الوهّابِ
36وسر به إلى العلا وسِربِهِتعط المنا من شُربه وشَربهِ
37واركب به على رخاخ العزمِمجتهداً واطلق عنان الحزمِ
38مقلّداً بسيف ذكر الوردِلتجتني من زهر روض الوردِ
39وتستقي صافيَ كاسات الحمىبرشفها ينفي على القلب الظما
40إن رمت في السلوك للمزيدفانحُ إذاً لبلغة المريد
41أُرجوزة الأستاذ في السلوكِتشفي الظما بتبرها المسبوكِ
42فإنّ فيها جُلَّ ما قد يَلزمُلسالكٍ على الطريق يعزمُ
43فكحّل الأعينَ من سناهاففيه للأرواح مشتهاها
44لكن ولا بدّ من الموقّفِومرشدٍ لنهجها معرّفِ
45كالفاضل الواصل ذي التقرُّبِيوسف مصر ذي الجمال الطيّبِ
46فإنّه القدوة والحبر الّذييهدي لروضٍ في طريقنا شَذِي
47فالزم أخي بالذلّ طيبَ مجلسهْوانشق لطيب طيبه من أنفسِهْ
48هذا وأوصيكم بترك الجدلِفذو الجدال لم يفز بالأملِ
49لا تسمعوا وعوعة الكلابِمن الوشاة أهلِ الارتيابِ
50فقد يقال هؤلاء الأوليابالاحتقار في السلوك أغبيا
51فاحتملوا لو قذفوا وأَسهبوابالقول ثمّ شنّعوا وضربوا
52فليس في ذا للفتى من باسبل يستقي به سلاف الكاس
53وهذه سنة ربٍّ منعمِعلى أحبّاء له من قِدَمِ
54هذا إذا رمتم طريقَ الاهتداليحسن النهج لكم والاقتدا
55وفي سواه لا يكون مقصدُكفعل قومٍ في المسير أُقعدوا
56قد جعلوا الطريق بالمسابحِبقصد ذكر العبد بالقبائح
57كلبس صوفٍ جعلُهُ عمامهْوقد علاها بالنوى علامهْ
58وكتبوا إجازةً في الوَرَقِوالمقصد الأسنى اصطيادُ الوَرِقِ
59حيث غدت أوراقُهم كالشبكهْبصيد دنيا نفسهم منهمكهْ
60فبينهم وبين نهج القربِلا شكّ مثل مشرقٍ وغربِ
61أو مثل بونٍ بين أرضٍ وسمافهم وايمُ الله قومٌ في عمى
62وليس ذا يا ذا النهى طريقناوليس من يفعل ذا رفيقنا
63نعم طريقنا بصدق الحالِوحسن الاجتهاد لا بالقالِ
64وفي غدٍ يا قومنا يشاهدُفتح التداني والّذين جاهدوا
65أسأل ربّي جلّ شانه بأنْينهج بالأحباب أبهجَ السننْ
66ويمنح القبول بالوصولِبسرّ سر السيّد الرسولِ
67صلّى عليه الله ثمّ سلّماما سالكٌ في نهجه لقد سما
68وآلهِ وصحبِه أولى التقىمن رشفوا من كأسه خمرَ البقا
69هذا وأرجو منكمُ لي الدعابكلِّ خيرٍ عند ما الفتحُ سعى
70ومثل ذا منّي لكم على المدىبه تنالون الأمان والندى
71وكلّ من قد جاءنا من حمصعن حالكم أسأل بل أستقصي
72وهذه عجالةُ المحبِّرسالةٌ منّي لكلّ صبِّ
73جرت هنا على لسان القلمِبإذن مولانا وليّ النعمِ
74والحمد لله على الدوامِفي مبدأ القول وفي الختام