1نِهَايَةُ الفَخْرِ لِي فِي هَذَا الكَلِمِتَعْرِيفُ حَافِظَ إِبْرَاهِيمَ مِنْ أَمَمِ
2أَقُولُ مِنْ أَمَمٍ إِذْ لَيْسَ فِي بَلَدٍفِي الشَّرْقِ يَجْهَلُ اسْمَ الشَّاعِرِ العَلَمِ
3وَلَمْ يُطَالِعْ وَيَسْتَظْهِرْ رَوَائِعَهُمَا بَيْنَ مُنْتَثِرٍ مِنْهَا وَمُنْتَظِمِ
4فَهَلْ أَزِيدُ الأُولَى لَمْ يَعْرِفُوهُ سِوَىأَدَاءِ رَسْمٍ لَدَى التَّعْرِيفِ مُلْتزَمِ
5هَذَا فَتَى الدَّهْرِ زَانَ النُّبْلُ طَلْعَتَهُوَإِنْ يَكُنْ بِجَمَالٍ غَيرَ مُتَّسِمِ
6إِذَا تَجَلَّى لَكَ الإِلْهَامُ مُزْدَهِراًفِي مُقْلَتَيْهِ فَلا تَنْظَرْ إِلَى الأَدَمِ
7وَإِنْ تَبَيَّنْتَ مِنْهُ هَيْكَلاً تَعِباًبِوِقْرِهِ فَهْوَ فِي آنٍ خَفِيفُ دَمِ
8دَعِ الهَيُولَى وَحَيِّ الروحَ فِي رَجُلٍمِنْ أَشْرَفِ الْخَلْقِ بِالأَخْلاقِ وَالشِّيَمِ
9نحَارُ فِيهِ فَمَا تَدْرِي تَفَردَهُأَبِالقَوَافِي وَإِنْ راعَتْ أَمِ الْهِمَمُ
10لاحَتْ مَنَاقِبُهُ الغَرَّاءُ سَاطِعَةًلِلْمُبْصِرِينَ سُطُوعَ الشهْبِ فِي الظُّلَمِ
11أَجْلَلَتُمُوهُ وَأَوْلاكُمْ تَجِلَّتَهُمُجَاهِراً غَيْرَ ضَنَّانٍ وَلا بَرِمِ
12وَلَمْ يَزَلْ خَيْرَ مَنْ صَانَ الجِوَارَ وَمَنْرَعَى الخَلِيقَ بِأَنْ يُرْعَى مِنَ الْحُرَمِ
13بِرَغْمِهِ أَنَّ عَيْنَ الشَّرْقَ نَائِمَةٌعَنِ المَعَالِي وَعَيْنُ الْغَرْبِ لم تَنَمِ
14إِنْ شَامَ مِنْ جَانِبٍ فِينَا سَنَى أَمَلٍحَيَّى الرَّجَاءِ بِدَمْعٍ غَيْرَ مُكْتَتَمِ
15وَإِنْ دَعَتْهُ إِلَى ذَوْدِ حَمِيَّتُهُرَاعَ العُدَاةَ بِمِثْلِ الزَّأْرِ فِي الأَجَمِ
16مَا شِعْرُ حَافِظَ إِلاَّ صُورَةٌ مَثَلَتْلِلنَّيْلِ فَاضَ بِأَلْوَانٍ مِنَ النِّعَمِ
17وَلَيْسَ إِلاَّ صَدَى الأَطْيَارِ مَالِئَةًجَنَّاتِ مِصْرَ بشمَا يُشْجِي مِنَ النَّغَمِ
18شِعْرٌ كَأَنَّ شُعُورَ الْقَوْمِ قَدَّرَهُفَلاحَ مَظْنُونُهُ فِيهِ كَمُرْتَسَمِ
19تَرَاهُ أَصْدَقَ مِرْآةٍ لأُمَّتِهِإِنْ شَفَّ عَنْ أَمَلٍ أَوْ شَفَّ عَنْ أَلَمِ
20يُلْقِيهِ لَحْناً بِلا لَحْنٍ فَيُطْرِبُهَاوَيُبْدِعُ الوَهْمَ لا يَلْتَاثُ بِالْوَهْمِ
21لَوْ كُنْتَ شَاهِدَهُ أَيَّامَ يُنْشِدُهُوَقَدْ عَلا مِنْبَراً فِي المَشْهَدِ الْعَمَمِ
22عَلِمْتَ مَا نَشْوَةُ الرَّاحِ الْعَتِيقِ فَلَمْتَكَدْ تُفَرِّقُ بَيْنَ الْحِلْمِ وَاللَّمَمِ
23فإِنْ تَرَسَّلَ جَادَتْهُ قَرِيحَتُهُبِأَحْسَنِ القَوْلِ مِنْ جَزْلٍ وَمُنْسَجِمِ
24وَطَاوَعَتْهُ المَعَانِي فَهْيَ فِي يَدِهِمِلْكٌ يُصَرِّفُهُ تَصْرِيفَ مُحْتَكِمِ
25نَثْرٌ فُنُونُ الْحِلَى فِيهِ مُوَزَّعَةٌبَيْنَ المَشَاهِدِ وَالآرَاءِ وَالْحِكَمِ
26زَاهٍ بِأَفْصَحِ تَعْبِيرٍ وَأَبْلَغِهِسَهْلُ الأَدَاةِ سَلِيمُ اللَّفْظِ مِنَّ سَقَمِ
27لَكِنَّ حَافِظَ إِبْرَاهِيمَ أُنْذِرُكُمْلَهُ جَوَانِبُهُ الأُخْرَى مِنَ الْعِظَمِ
28عَوَّذْتَ بِاللهِ مِنْ غَرْثَى الْعُيُونِ أَخاًيَعْدُو الأَنَاقَةَ إِلَى النَّهَمِ
29عِشْنَا رَفِيقَيْ صِبَا فِي مِصْرَ وَاشْتَهَرَتْدَهْراً وَقائِعُنَا فِي كُلِّ مُؤتَدَمِ
30فَالعِقْدُ مِنْ ثُلْثِ قَرْنٍ غَيْرُ مُنْتَثِرٍوَالسِّمْطُ شِبْهُ سِمَاطٍ غَيْرُ مُنْفَصِمِ
31وَقَدْ رَأَى مِنْ بَلائِي فِي وَلائِمِهَابَلاءَ حُرٍّ جَمِيلِ الظَّنِّ بِالكَرَمِ
32إِلَى البُيُوتَاتِ فِي الأَطْرَافِ مُخْتَلِفٍوَلِلْمَحَاشِدِ فِي الْحَارِثِ مُقْتَحِمِ
33يَغْشَى مَآدِبَهَا اسْتَوْفَتْ أَطَايِبَهَاوَاسْتَكْمَلَتْ أَدَبَ السَّدَاتِ وَالْخَدَمِ
34فَأَحْنَقَتْهُ مُبَارَاتِي وَلا جَرَمٌوَلَيْسَ فِي حَنَقِ المَوْتُورِ مِنْ جُرُمِ
35فَجَاءَكُمْ وَعَلَى مَا فِيهِ مِنْ مِقَةٍيُبْدِي نَوَاجِذَ رَابِي الضِّغْنِ مُنْتَقِمِ
36فَأَطْعِمُوهُ وَأَوْفُوا دَيْنَ صَاحِبِكُمْوَلا تُرِيحُوهُ فِي يَوْمٍ مِنَ التُّخَمِ
37وَأَرْخِصُوا قِيمَ الطَّهْيِ النَّفِيسِ لَهُفَرُبَّ غَارِمِ شَيْءٍ جِدُّ مُغَتَنِمِ
38أَدْنَى أَحَادِيثِهِ لَوْ رُوجِحَتْ رَجَحَتْأَغْلَى النَّفَائِسِ بِالأَقْدَارِ وَالقِيَمِ
39وَكَمْ لَهُ نُكْتَةٌ تَسْبِي الْعُقُولَ إذَاجَرَى بِهَا مِرْقَمٌ أَوْ رُدِّدَتْ بِفَمِ
40يَا أَهْلَ لُبْنَانَ إِنَّ الضَّيْفَ عِنْدَكُمُهَدِيَّةُ اللهِ فِيمَا قِيلَ مِنْ قِدَمِ
41أَعْزِزْ بِهِ وَهْوَ مِنْ إِهْدَاءِ مِصْرَ إِلَىأَبَرِّ جِيرَتِهَا بِالْعَهْدِ وَالذِّمَمِ
42مَا الأَلمَعِيُّ الَّذِي فِيكُمْ يُمَثِّلُهَاإِلاَّ مُمَثِّلَ مَجْدِ النِّيلِ وَالهَرَمِ
43أَلَيْسَ فِيمَا نَرَاهُ مِنْ مَآثِرِهَاأَسْنَى مَفَاخِرِهَا مَا خُطَّ بِالْقَلَمِ
44دَامَتْ بِغَابِرِهَا دَامَتْ بِحَاضِرِهَاتَعِزُّ مَوْفُورَةَ الإِجْلالِ فِي الأُمَمِ