1نفرتْ والظباءُ ذاتَ نفارِوتجنتْ عليهِ ذاتَ السوارِ
2لم يكن يعرف الهوى فرآهاورأى زهرة الهوى في الإزارِ
3ورنتْ عينها إليهِ بأن لاتتبعنا فمرَّ في الآثارِ
4يتوارى عن العيونِ وإن لميكُ عن كاتبيهِ بالمتواري
5ويدورُ الهوىبلحظيهِ ما بينَ يمينٍ تخوفاً ويسارِ
6وهي تختالُ كالغصونِ إذ مالَ بهنَّ النسيمُ في الإسحارِ
7أو مهاةِ النقا إذا رأتِ القانصَ لكنها بغيرِ انذعارِ
8يحسبُ الناسُ طيبها نفسُ الصبحِ على زهرةِ روضةٍ معطارِ
9ويظنونها من الحورِ لولا الحورُ محجوبةٌ عن الإبصارِ
10ويخالونَ وجهها قمرَ الأفقِ على ما بأوجهِ الأقمارِ
11ويقولونَ فتنةٌ قد برَّها اللَّهُ سبحانه فجلَّ الباري
12خطرتْ تخطفُ القلوبَ وقد سلَّتْ سيوفاً من لحظها البتّارِ
13في دلالٍ تجرُّ مثلَ الطواويسِ على عجبهنَّ فضلُ الإزارِ
14والثرى كلُّهُ قلوبٌ ضعافٌخشيتْ صولةَ الهوى الجبارِ
15والفتى يتبعُ الفتاةَ وقد أمسى بما مسَّ قلبهُ غيرُ دارِ
16ورأى قصرها فطارَ وطارتْوادعى وادعتْ حقوقَ الجوارِ
17وأتتهُ يلوحُ في وجهها البشرُ وحيتْ تحيةَ استبشارِ
18ينثني خلفها من الخُرَّدِ العين ِرياحينٌ طبنَ كالأزهارِ
19هنَّ رباتُ كلِّ ذاتِ جمالٍولها وحدها خلقنَ جواري
20فنشرنَ الكؤوسَ وانبعثَ اللهو وقامتْ قيامةُ الأوتارِ
21وحكى صوتهنَّ أصواتَ داودَ فهبتْ سواجعُ الأطيارِ
22وتراخى الظلامُ فانفجرَ الصبحُوسالتْ ذكاءُ سيلَ النضارِ
23وبكى الغيدُ رحمةً لفتاهنَّولكن بمدمعٍ غيرَ جاري
24ثمَّ ودَّعنهُ فقامَ حزيناًينثني بينَ ذلّةِ وانكسارِ
25ولو أنَّ الهوى يمسُّ قلوبَ الأُسدِ ذلتْ نفوسُ تلكَ الضواري
26لا وذاتِ السوارِ ما نقضَ العهدَولا خانهُ لا وذاتِ السوارِ
27صانَ أسرارها وباحتْ بما فيصدرها من ودائعِ الأسرارِ
28وأصاختْ إلى الوشاةِ فلجتْفي التجني ولجَّ في الاعتذارِ
29واستعارَ الزمانُ ايامَ ذاكَ الأُنسِ والدهرُ لا يردُ العواري
30ونأتْ دارها فباتَ بلا قلبٍولا مسعدٌ سوى التذكارِ
31وجنونُ المحبِّ يومَ تراهُفي ديارٍ وقلبهُ في ديارِ