قصيدة · المتقارب · رثاء
نفى هم شيبي سرور الشباب
1نَفَى همُّ شيبي سرورَ الشبابِلقد أظلمَ الشيبُ لمّا أضاءَ
2قضيتُ لظلّ الصبا بالزوالِلمّا تحوّلَ عنّي وفاءَ
3أتعرفُ لي عن شبابي سُلُوّاًومَن يجدِ الداءَ يبغِ الدواءَ
4أأكسو المشيبَ سوادَ الخضابفأجعلَ للصبح ليلاً غطاءَ
5وكيفَ أُرَجّي وفاءَ الخضابإذا لم أجِدْ لشبابي وفاءَ
6وريحٍ خفِيفَةٍ رَوْحِ النّسِيمِأطّتْ بليلاً وهبّت رُخاءَ
7سرت وحياها شقيقُ الحياةِعلى مَيّت الأرض تُبكي السماءَ
8فمن صَوْتِ رَعدٍ يسوق السحابَكما يسمعُ الفحلُ شولاً رغاءَ
9وتُشْعِلُ في جانبيها البروقُبريقَ السيوف تُهزّ انتضاءَ
10فبتّ من الليل في ظلمةٍفيا غُرّةَ الصبح هاتي الضياءَ
11ويا ريحُ إمّا مَرَيْتِ الحياورَوّيْتِ منه الربوعَ الظماءَ
12فسوقي إليّ جهامَ السحابلأملأهنّ من الدمع ماءَ
13ويسقي بكائيَ ربع الصبافما زالَ في المحل يسقي البكاءَ
14ولا تعطِشي طللاً بالحمىتَدَانى على مُزْنَةٍ أو تنائى
15وإن تَجْهَلِيهِ فَعِيدانُهُلظى الشمس تلذَعُ منها الكباءَ
16ولا تعجبي فمغاني الهوىيطيّب طيبُ ثراها الهواءَ
17ولي بينها مهجةٌ صَبّةٌتزودتُ في الجسم منها ذماءَ
18ديارٌ تمشّتْ إليها الخطوبُكما تتمشّى الذئابُ الضراءَ
19صحبتُ بها في الغياض الأسودَوزرتُ بها في الكناس الظباءَ
20وراءَك يا بحرُ لي جَنّةٌلبستُ النّعيم بها لا الشقاءَ
21إذا أنا حاولت منها صباحاًتعرضتَ من دونها لي مساءَ
22فلو أنّني كنتُ أُعطى المنىإذا مَنَعَ البحرُ منها اللّقاءَ
23ركبتُ الهلالَ به زورقاًإلى أن أعانقَ فيها ذُكاءَ