1عندي حديث عن دمشق فأنصتوافلقد رأيت اليوم طيف خيالها
2شاهدتها والغُلّ ناهز قُرطهاوالقيد مشدود على خَلخالها
3إذ ترسل النظرات في أطرافهاحيث ابن هند قائم بحيالها
4وأبو عبيدة واقف بيمينهاوابن الوليد تجاهه بشمالها
5وسيوفهم بأكُفّهم مسلولةوالنار تلهب من شِفار نصالها
6في ساحة بثّ الأعادي حولهازُمَراً تموج بخيلها ورجالها
7شاهدتها والحزن فوق جبينهايحكي سواداً فوقه من خالها
8ترنو وقد عقد المُصاب لسانهافشكت مصيبتها بمنطق حالها
9جَور العدى أزرى بغضّ جمالهافذوى وما أزرى بعزّ جلالها
10ولقد سمعت أبا يزيد هاتفاًبمقالة دُهش العدى بمآلها
11صُبُّوا لَظاكم في طَريّ جمالهاإني افتديت جلالها بجمالها
12هي حرّة تأبى المَذَلّة نفسُهاوالدهر أجمعُ عَيّ عن إذلالها
13ثم انتحى بالسيف أرضاً حولهاجَلَداً فخطّ بها خطوط مثالها
14وغدا به ضرباً على أغلالهاوعلى قيود الرجل من تمثالها
15فَعَلت بقامتها وفك أسارهاوانبتّ منقطعاً وثيق عقالها
16فمشَوا ثلاْثتهم بها وسيوفهمشُبِّكْنَ كالاكليل فوق قَذالها
17فكأنما هي قَيْلة قد أبررتتحت اللوامع من ظُبى أقيالها
18هذي هي الرؤيا وهل تعبيرهاإلاّ دمشق تفوز باستقلالها
19فليعلم اللؤماء من أعدائناأن البلاد عزيزة برجالها
20فرجالها أسمى الورى وطنيةوأشدهم صبراً بيوم نضالها
21فإذا دعتهم للوغى أوطانهمكانوا الكُماة الشُوس من أبطالها
22أرجال كتلتها هنيئاً للعلافي الدهر أنكم بُغاة وصالها
23أولى البرية بالسيادة أمةتسمو بوحدتها على أمثالها
24ومَن افتدت أوطانها بدمائهاوبآخر الرَبَوات من أموالها
25وإذا التفرُّق دبّ بين صفوفهاباتت مَهدَّدة العلا بزوالها
26يا قوم فَلْنَكُ أمةً كجدودناأفعالها تُربي على أقوالها