1عندما النور تدلى كالسجوفورمت ذراته قلب الظلام
2وعرا البدر اكمداد كالخسوفونسيم الفجر نادي للقيام
3نهض السائح يعدو للسفرونيسان نشاط وجمال
4ليس يحكيه سوى عصر الشبابوسهول الدرب مع تلك التلال
5اصبحت من نبتها تحت نقابلم يدر في وشيه فكر بشر
6فجرى صاحبنا دون الخببحائرا من حسن هاتيك النقوش
7قال ما هذا أدر أم ذهبأم لأل نثرت فوق عروش
8أم نجوم أم ندى مثل المطروهو بينا يقطع السهل الفسيح
9قد حكى بحرا تبدت خضرتهنفحت ريح بها ارواح شيح
10ماج منها النبت تزهو نضرتهفهو موج النبت يجلى للبصر
11وعلى تلك الربى النور استبانبعد ما اردية الليل انطوت
12مذ عروس الكون بل حسن الزمانربة النور على العرش استوت
13وغدت تسحب أذيال الخفرعند هذا الأرض ضجت بالدعاء
14لمجالي حسنها فعل شكوروغدت ناشرة نحو العلاء
15من بخار الماء ما يحكي البخوروتلت ازهارها الحمد سور
16وهو طورا يرتقي بعض الفللثم يطوي تارة بعض البطاح
17ويرى حينا رسوما من طللفتناجيه بالفاظ فصاح
18فيرى في نفسه بعض الضجرقعدا حتى رأى بين النبات
19مثل برق خاله نور قبسوتلاه صيحة كالقاصفات
20احفل الفارس منها والفرساسفرت عن سرب طير قد نفر
21وبدا عفرين في واد خصيبساكنا بحسب من سرعته
22مثل مرآة لها ضوء عجيبهزها في الشمس من فزعته
23سارق مستتر بين الشجرورأى للشمس في كبد السما
24لفح قيظ لم يخله ممكناقال هذا أول العمق فما
25ذا يكون الحال في الصيف هناوإلى ناحية النهى انحدر
26فإذا في جانب الماء مبيتقد غدا نزلا لابناء السبيل
27قال من فيه بقل فهو بخيتثم قاد للطرف يأتم المقيل
28فيه حينا بعدما الجسر عبرحينما هبت نسيمات المسا
29وتلاشت سورة الحر العظيموتردى الكون اثواب الاسى
30لفراق الشمس والبعد أليموحكت إذ غربت وجه القمر
31ظهر البدر له وجه كئيبمن محل الشمس إبان الشروق
32فحكاها إذ حكنه في المغيبكمغر وله قلب خفوق
33وتلاه كل نجم إذ سفرفعلت وجه النبات الاخضر
34صفرة من نورها المنعكسوعلى العمق الفسيح المقتفر
35ساد سلطان سكون الغلسفامتطى صاحبنا المهر الأغر
36وبدا الأفق له مد البصرقد حكى روضا بلون ازرق
37زهره من كل نجم قد زهرجل ان ينبت بين الورق
38أو يدانيه ذبول أو غيرأو كبحر مذ صفا الماء به
39ملأته الجاريات السابحاتورأين البدر في مركبه
40فتوارين حياء مرسلاتاثر الغطس رشاشا من شرر
41قال هل هذي مصابيح الدجىأم دنانير على وجه الرقيع
42أم كرات حيرت أهل الحجىأم دنى دارت بترتيب بديع
43وكدنيانا بها خلق بشروهل القوم بها قد علموا
44أي أرض إرضنا في الكائناتأم تراه مثلنا قد رجموا
45بوجود الخلق في ذي النيراتوابتغوا ان يكشفوا عما استتر
46ورأى في اسفل الغور دخانوتلاه نبح كلب من بعي
47وجرت في الفه ريح المكاننافح كبريتها نفحا شديد
48فدرى أن في قرى الحمام قربعد هذا قد احس المهر خاض
49ماء نهر ما له صوت خريرفاجتلاه فإذا ثم حياض
50جمعت من ذلك الماء الغزيرليس حوليها نبات أو شجر
51فرى والبدر في الأفق اعتدليتخطى جدولا بعد فلج
52وهو من حين لحين لم يزليتعدى ربوة منذ الدلج
53تلك برجا جعلت فيما غيرونجاه العين طيات اللكام
54قد بدت تحكي ركاما من غيومبعضها قد غاص في لج الظلام
55ثم بعض كان في النور يعومذاك نور البدر أو نور السحر
56وتراءى بعد ذا السفح لهثم اشباح رعاة وغنم
57وصياح الديك قد اعجلهلبلوغ الحان إذ كان جزم
58ان يريح الجسم من بعد السهرما الذي العيش عيش المرء في
59بقعة قد جمعت كل الجمالمن جبال ماءها من قرقف
60ومروج ورياض ودغالوإذا اشتى إلى واد نفر
61ونعيجات له من سمنهاولباها خير مطعوم مقيت
62ودجاجات يرى في كنهاكل يوم طارف البيض شتيت
63وإذا ما شاقه اللحم نحرونباتات له في زرعها
64بغية العامل للري الصريحوله من بعد ذا في قطعها
65لذة الآكل ذي الجسم الصحيحناعم البال خليا من كدر
66لا يرى أبان ما سار حسوديظهر الود على بغض كمين
67أو لئيم الطبع مكارا كنوديتحامى شره في كل حين
68أو عدوا أو كذوبا محتقرأو جهولا ساحبا ذيل الغرور
69يحسب الدنيا له قد خلقتيتباهى بفاد وفجور
70زاعما قريته قد رزقتمن ذكا افكاره علم البشر
71أو نظام الشمس مملوكا رقيقما له شغل سوى خدمته
72فهي لا تطلع الا إذ يفيقوالدراري قمن في رقدته
73سرجا تطفا إذا الصبح انفجرأو كأن الكهربا قد قدحت
74عن بريق لاح من ضوء سناهوتمنى ايدسن لو سنحت
75لسما ارآئه فيما تاهخطرات منه مرت بالفكر
76أو علوم الطب نالت كلمايتمنى من شفاء العلل
77مذ حباها من نداه بعض مايرتئيه من مصول الحيل
78وغدا السل حديثا أو عبرأو كأن الجذب قد أفضى إلى
79علمه بالسر دون العالمينأو كأن الكيميا وقف على
80حدسه إذ حل لغز الأقدمينفأحال الصفر تبرا مختبر
81أو كأن البدر من طلعتهقد غدا مكتسبا بعض الجمال
82أو كأن الشمس عن قدرتهاصبحت قائمة في ذا الجلال
83والنجوم امتثلت ما قد أمرأين حال القانع الساكن في
84وبذاك الوصف منه يكنفيزاهدا في المال والجاه العريض
85من حريص ساكن بين الحضروله من ذا الهوا مطلقه
86ومن الطير منن ونديمومن الماء له ريقه
87ومن الوحش انيس وحميمومن الاشجار جار قد خفر
88ليس من باغ ولا عاد ولاعائث في رزقه أنى ذهب
89وإذا ما مل احيانا تلافي كتاب الكون ما يولي الطربق
90واغتنى عن كل اصناف البشرعندما قد ايقظت شمس الضحى
91بطل الرحلة من رقدتهشاهد السفح رياضا والهنا
92يخدم القاطن في وحدتهوخرير الماء للهم زجر
93فمضى يذكر بيتا زانهفيلسوف الشعر في ماضي الزمان
94آدم سن لكم عصيانهفنأيتم مثله عن ذي الجنان
95يا بنيه وبكم حل القدروجرى ممتطيا سرج السبوح
96وهو برقى في إكام وهضابتارة للعين تبدو أو تلوح
97قمة تنطح اكناف السحابثم تخفى لا يرى منها أثر
98ويرى أودية إن شامهاسيد الطير تولاه الهلع
99أنبتت اجامها أهرامهاوجرى الماء إليها واندفع
100غير هياب عظيما فانكسرثم القى نظرة فوق السهول
101فرأى العمق كبسط أو رقاعالف شكل هندسي باصول
102خطه المحراث في تلك البقاععاد اقليدس عنه في حصر
103وجرى في فكره ما قد جرىمن دم الإنسان في تلك الوهاد
104ثم أغفى لحظة فيها سرىطيف من طبق أطراف البلاد
105حاكم الشهباء فيما قد غبرذاك سيف الدولة القرم المجيد
106افعم العمق بمهراق الدماءكم له من وقعة كان يجيد
107وصفها قائد جيش الشعراءمتنبي الشرق بل رب الغرر
108ورأى من خلفه دارا يسيربجيوش ملأت تلك الجهات
109يحسب النصر مع الجمع الكبيرلم يدر في فكره ان الثبات
110وصواب الرأي عنوان الظفرثم كانت لفتة منه إلى
111اشمل الشاهق من تلك الجبالفرأى رب الفتوحات اعتلى
112قلة في عسكر صلب النزاليخدع الفرس بتدبير بهر
113قال ذو القرنين يا قوم اثبتوالا تهولنّكم كثرتهم
114سوف تلقونهم قد كبتواليس تغني عنهم عدتهم
115لا ولا يرهب الا من قدرغر دارا قلة الاعداء في
116ذلك المعقل فاختار الهجومصلف الإنسان بدء التلف
117مستخف الضد مذموم ملوموفطير الرأي محروم الوطر
118مذ رأى اليونان من تلك الجبالفيلق الفرس ثصدي للصعود
119رشقوه بحجار ونبالفبدا الرعب بهانيك الجنود
120وفريق بفريق قد عثرثم قام الهرج واشتد الجلاد
121وعلا العج إلى السبع الطباقوملا النقع الفيافي والنجاد
122ومجال الدفع بين الفرس ضاقفرأوا ادبارهم رأس الحذر
123وتلا دارا علامات الفشلفي عيون ونفوس خائره
124ودرى الوابل من بعد الوشلوعليه ستدور الدائره
125فتولى هاربا مما حزرفأقام الويل في تلك الجيوش
126هول أثار بها تشجى العيونمنظرا قد فرقت منه الوحوش
127وغدا عارا على مر القرنيرسم الإنسان في شر الصور
128جثث القتلى على ذاك الصعيدسترت نضرة ذياك النبات
129كل ذي روح غدا مثل الحصيدوتساوى الكل في شرع الممات
130ودم المخلوق كالماء انهمرومضى من ثم ذاك السائح
131يترقى في معاريج الجبلتارة يشجيه طير صادح
132ثم يستوقفه هدر جملأو نعيق أو غزال قد نفر
133ورأى إذ كان في بعض الهضابغابة قد اشبهت صرحا بديع
134بسقت ادواحها حتى السحابوجلت افنانها سقفا رفيع
135بعقود تزدري عقد الحجرأذلت للشمس فيه بالدخول
136وأحلت للهوا فيه المسيروبه عين لها شرح يطول
137وعلى اغصانه القمر تطيروهي تشدو حمد من فاق الفكر
138قال هذي جنة قد حجبتعن عيون الأنس من يضع دهور
139غرستها يد مولى كتبتقد جعلناها مقاما للطيور
140فهي لم تأثم ولم تدر الضررأين من هذي قصور الأمرا
141وبيوت الناس في كل البلادخيم الشر بها لما سرى
142كل مكر في حماها وفادتلك والحق لقد أمست سقر
143ليتني قد كنت عصفورا ولينصف وكر في أعالي الشجر
144ليس لي غير استماع البلبلواشتقالي بلذيذ الثمر
145عن سماع الافك أو شيء أمرورأى الشمس إلى الغرب هوت
146فاغز السير في تلك القسميتملى كل حسن قد حوت
147وهو يرقى علما بعد علملبلوغ القصد من هذا السفر
148فإذا بالبحر قد بان لهما له في الأرض من شبه عظيم
149وباقصاه بدا ما هالهإذ رأى الشمس لها وجه سقيم
150تستغيث الخلق في دفع الخطرورأها هبطت فوق العياب
151مثل عصفور أمام الأفعوانثم عج الموت يعلو كالهضاب
152لابتلاع الشمس في بضع ثوانيا لبركان ببحر قد فغر