قصيدة · الوافر · قصيدة عامة

نعد المشرفية والعوالي

المتنبي·العصر العباسي·45 بيتًا
1نُعِدُّ المَشرَفِيَّةَ وَالعَواليوَتَقتُلُنا المَنونُ بِلا قِتالِ
2وَنَرتَبِطُ السَوابِقَ مُقرَباتٍوَما يُنجينَ مِن خَبَبِ اللَيالي
3وَمَن لَم يَعشَقِ الدُنيا قَديماًوَلَكِن لا سَبيلَ إِلى الوِصالِ
4نَصيبُكَ في حَياتِكَ مِن حَبيبٍنَصيبُكَ في مَنامِكَ مِن خَيالِ
5رَماني الدَهرُ بِالأَرزاءِ حَتّىفُؤادي في غِشاءٍ مِن نِبالِ
6فَصِرتُ إِذا أَصابَتني سِهامٌتَكَسَّرَتِ النِصالُ عَلى النِصالِ
7وَهانَ فَما أُبالي بِالرَزايالِأَنّي ما اِنتَفَعتُ بِأَن أُبالي
8وَهَذا أَوَّلُ الناعينَ طُرّاًلِأَوَّلِ مَيتَةٍ في ذا الجَلالِ
9كَأَنَّ المَوتَ لَم يَفجَع بِنَفسٍوَلَم يَخطُر لِمَخلوقٍ بِبالِ
10صَلاةُ اللَهِ خالِقِنا حَنوطٌعَلى الوَجهِ المُكَفَّنِ بِالجَمالِ
11عَلى المَدفونِ قَبلَ التُربِ صَوناًوَقَبلَ اللَحدِ في كَرَمِ الخِلالِ
12فَإِنَّ لَهُ بِبَطنِ الأَرضِ شَخصاًجَديداً ذِكرُناهُ وَهُوَ بالي
13وَما أَحَدٌ يُخَلَّدُ في البَرايابَلِ الدُنيا تَؤولُ إِلى زَوالِ
14أَطابَ النَفسَ أَنَّكَ مُتَّ مَوتاًتَمَنَّتهُ البَواقي وَالخَوالي
15وَزُلتِ وَلَم تَرى يَوماً كَريهاًيُسَرُّ الروحُ فيهِ بِالزَوالِ
16رِواقُ العِزِّ حَولَكِ مُسبَطِرٌّوَمُلكُ عَلِيٍّ اِبنِكِ في كَمالِ
17سَقى مَثواكَ غادٍ في الغَوادينَظيرُ نَوالِ كَفِّكِ في النَوالِ
18لِساحيهِ عَلى الأَجداثِ حَفشٌكَأَيدي الخَيلِ أَبصَرَتِ المَخالي
19أُسائِلُ عَنكِ بَعدَكِ كُلَّ مَجدٍوَما عَهدي بِمَجدٍ عَنكِ خالي
20يَمُرُّ بِقَبرِكِ العافي فَيَبكيوَيَشغَلُهُ البُكاءُ عَنِ السُؤالِ
21وَما أَهداكِ لِلجَدوى عَلَيهِلَوَ أَنَّكِ تَقدِرينَ عَلى فَعالِ
22بِعَيشِكِ هَل سَلَوتِ فَإِنَّ قَلبيوَإِن جانَبتُ أَرضَكِ غَيرُ سالي
23نَزَلتِ عَلى الكَراهَةِ في مَكانٍبَعُدتِ عَنِ النُعامى وَالشَمالِ
24تُحَجَّبُ عَنكِ رائِحَةُ الخُزامىوَتُمنَعُ مِنكِ أَنداءُ الطِلالِ
25بِدارٍ كُلُّ ساكِنِها غَريبٌطَويلُ الهَجرِ مُنبَتُّ الحِبالِ
26حَصانٌ مِثلُ ماءِ المُزنِ فيهِكَتومُ السِرِّ صادِقَةُ المَقالِ
27يُعَلِّلُها نِطاسِيُّ الشَكاياوَواحِدُها نِطاسِيُّ المَعالي
28إِذا وَصَفوا لَهُ داءً بِثَغرٍسَقاهُ أَسِنَّةَ الأَسلِ الطِوالِ
29وَلَيسَت كَالإِناثِ وَلا اللَواتيتُعَدُّ لَها القُبورُ مِنَ الحِجالِ
30وَلا مَن في جَنازَتِها تِجارٌيَكونُ وَداعُها نَفضَ النِعالِ
31مَشى الأُمَراءُ حَولَيها حُفاةًكَأَنَّ المَروَ مِن زِفِّ الرِئالِ
32وَأَبرَزَتِ الخُدورُ مُخَبَّآتٍيَضَعنَ النَقسَ أَمكِنَةَ الغَوالي
33أَتَتهُنَّ المُصيبَةُ غافِلاتٍفَدَمعُ الحُزنِ في دَمعِ الدَلالِ
34وَلَو كانَ النِساءُ كَمَن فَقَدنالَفُضِّلَتِ النِساءُ عَلى الرِجالِ
35وَما التَأنيثُ لِاِسمِ الشَمسِ عَيبٌوَلا التَذكيرُ فَخرٌ لِلهِلالِ
36وَأَفجَعُ مَن فَقَدنا مَن وَجَدناقُبَيلَ الفَقدِ مَفقودَ المِثالِ
37يُدَفِّنُ بَعضُنا بَعضاً وَتَمشيأَواخِرُنا عَلى هامِ الأَوالي
38وَكَم عَينٍ مُقَبَّلَةِ النَواحيكَحيلٌ بِالجَنادِلِ وَالرِمالِ
39وَمُغضٍ كانَ لا يُغدي لِخِطبٍوَبالٍ كانَ يُفكِرُ في الهُزالِ
40أَسَيفَ الدَولَةِ اِستَنجِد بِصَبرٍوَكَيفَ بِمِثلِ صَبرِكَ لِلجِبالِ
41فَأَنتَ تُعَلِّمُ الناسَ التَعَزّيوَخَوضَ المَوتِ في الحَربِ السِجالِ
42وَحالاتُ الزَمانِ عَلَيكَ شَتّىوَحالُكَ واحِدٌ في كُلِّ حالِ
43فَلا غيضَت بِحارُكَ يا جَموماًعَلى عَلَلِ الغَرائِبِ وَالدِخالِ
44رَأَيتُكَ في الَّذينَ أَرى مُلوكاًكَأَنَّكَ مُستَقيمٌ في مُحالِ
45فَإِن تَفُقِ الأَنامَ وَأَنتَ مِنهُمفَإِنَّ المِسكَ بَعضُ دَمِ الغَزالِ