قصيدة · الطويل

نَــأَيْــتُــمُ عَـنِ الْمُـضْـنـى وَلَمْ تَـتَـعَـطَّفـُوا

أحمد البهلول·العصر العثماني·50 بيتًا
1نَــأَيْــتُــمُ عَـنِ الْمُـضْـنـى وَلَمْ تَـتَـعَـطَّفـُواعَــلى هَــائِمٍ أَضْــحــى بِــكُــمْ وَهُــوَ مُـدْنَـفُ
2مَـــشُـــوقٌ يُـــنَـــادِي وَالْمَـــدَامِـــعُ تَــذْرِفُنَهَــــارِي وَلَيْــــلي سَــــاهِــــرٌ مُــــتَــــأسِّفُ
3وَمِـنْ هَـجْـرِكُـمْ قَـدْ زِدْتُ حُـزْنـاً عَـلَى حُزْنيتَــجَــافَــتْ جُــفُـونـي نَـوْمَهَـا مُـذْ هَـجَـرْتُـمُ
4وَعَـــذَّبْـــتُـــمُـــونـــي بِـــالصُّدُودِ وَجُــرْتُــمُوَلَوْ ذُقْــــتُــــمُ مَــــا ذُقْــــتُهُ لَعَـــذَرْتُـــمُ
5تَــقَــضْــتُــمْ عُهُــوداً فِـي الْهَـوى وَغَـدَرْتُـمْحــــدا بــــهــــم الحــــادي سُــــحَــــيْــــراً
6وَدُمْـتُـمْ عَـلَى هـجري وخيبتم ظني وَحَمَّلُوامَـــطَـــايَــاهُــمُ وَالرَّكُــبُ لَمْ يَــتَــمَهَّلــُوا
7وَقَــــدْ خَـــلَّفُـــونـــي وَالْفُـــؤَادُ مُـــعَـــلَّلُنَــعِــمْــتُ بِهِــمُ دَهْــراً فًــلَمَّاــ تَــرَحَّلــُوا
8شَـــقِـــيــتُ وَعُــوِّضْــتُ الْمَــسَــرَّةَ بِــالْحُــزْنِمُـــحِـــبٌّ لَهُ دَمْـــعٌ حَـــكـــى فَـــيْــضُ جُــودِهِ
9سَــحَــابَــاً وَنَــاراً أظْهَــرَتْ شَــيْــبَ فَــوْدِهِمَـــــشُـــــوقٌ إلى ذَاكَ الْحِـــــمـــــى وَوُرُدِهِ
10نَـــعِـــيــمٌ فَــلَوْ جَــادَ الزَّمَــانُ بِــعَــودِهِلَمَــا كَـانَ دَمْـعُ الْعَـيْـنِ يَـنْهَـلُّ كَـالْمُـزْنِ
11لَبِــسْــتُ بِهِـمْ ثَـوْبـاَ مِـنَ السُّقـْمِ مُـعْـلَمَـاوَحُـــبُّهـــُمُ مَـــا زَالَ عِـــنْـــدِي مُـــخَــيِّمــَا
12أُنَادِي وَدَمْعُ فِي الْعَيْنِ فِي الْخَدِّ قَدْ هَمْىنَـسِـيـمَ الصِّبـَا بِـاللهِ إنْ جُـزْتَ بِـالْحِـمى
13فَـــبَـــلِّغْ سَـــلاَمَ النَّاـــزِلِيـــنَ بِهِ عَـــنَّيوَلَمَّاــ اسْــتَــقَــلُّوا ظَـاعِـنِـيـنَ وَقَـدْ غَـدَتْ
14مَــطَــايَــاهُــمُ نَــحْــوَ الْغُــوَيْــرِ وَأنْـجَـدَتْأقُـــولُ وَنِـــيـــرَانُ الأســـى قَــدْ تَــوَقَّدَتْ
15نَــشَــدْتُــكَ يَــا حَــادِي الْمَــطِـيِّ إذَا بَـدَتْمَــعَــالِمُهُــمْ صَــرَّحْ بِــذِكْــرِي وَلاَ تُــكْـنِـي
16لَقَــدْ عَــوَّدُونــي غَــيْــرَ مَــا كُــنْـتُ أَعْهَـدُوَصَـــبْـــرِي تَـــفَـــانــي وَالْغَــرَامُ مُــجَــدَّدُ
17وَمُـــذْ زَادَ بـــي حُـــزْنـــي وَقَــلَّ التَّجــَلُّدُنَــحَــلْتُ وَمِــنْ سُــقْــمِــي مُــقِــيـمٌ وَمُـقْـعِـدُ
18وَقَـدْ طَـالَ نَـوْحِـي فِـي النَّوَاحِـي فَلَمْ يُغْنِغَــدَوا وَفُــؤَادِي مَــعْهُــمُ حِــيــنَ أنْـجَـدُوا
19وَمُـــذْ رَحَـــلُوا عَـــنِّيـــ رُقَـــادِي مُـــشَــرَّدُوَأَقْـــطَـــعُ لَيْـــلي وَالْكَـــوَاكِـــبُ تَـــشْهَــدُ
20نُـــجُـــومٌ أُرَاعِـــيـــهَـــا وَطَـــرْفــي مُــسَهَّدُوَسُــحْــبُ دُمُــوعِــي تَــسْــتَهِــلُّ مِــنَ الْجَـفْـنِ
21صُــرُوفُ اللَّيــالي بِــالْمِــشِــيــبِ تَــحَـكَّمـَتْعَـــــلَيَّ وَأيَّاـــــمُ الشَّبـــــَابِ تَهَـــــدَّمَــــتْ
22وَقَـــدْ أنْـــقَــلَتْ ظَهْــرِي ذُنُــوبٌ تَــقَــدَّمَــتْنَـــدِمْـــتُ عَـــلىَ أيَّاـــمِ عُــمْــرٍ تَــصَــرَّمَــتْ
23فَـــلاَ أَرَبٌ يُـــقْــضــى وَلاَ عَــمَــلٌ يُــدْنــيأُنَـــاسٌ تَـــنَــاسَــوْنَــا وَمَــلُّوا وِصَــاَلنَــا
24وَقَــدْ صَــرَّمُــوا بَــعْــدَ الْوِصَـالِ حِـبَـالَنَـاأَرَى الشَّيـْبَ وَافـى وَالصِّبـَا مَـا وَفى لَنَا
25نَــرُوحُ وَنَــغْــدُو فِـي الْمـعَـاصِـي وَمَـالَنَـاسِـوى صَـاحِـبِ الْبَـطْـحَـاءِ وَالْبَـيْـتِ وَالرُّكْنِ
26رَسُــولٍ مِــنَ الرَّحْــمــنِ حَــازَ الْمَــحَـامِـدَاوَنَـــحْـــنَ الدَّيَـــاجِـــي بَـــاتَ لِهِ سَـــجِــدَا
27وَكَــمْ رَدَّ مَــطْــرُوداً عَــنِ الْبَــابِ شَــارِدَانـــبـــيِّ سَــمَــا فَــوْقَ السَّمــوَاتِ صَــاعِــدَا
28إلَى الْعَـرْشِ وَالأمْـلاَكُ مِـنْ حَـوْلِهِ تُـثْـنيبِهِ يُــنْـقَـذُ الْعَـاصِـي مِـنَ الزَّيْـغِ وَالزَّلَلْ
29إذا جَــاءَ فِــي يَــوْمِ الْحِـسَـابِ عَـلى وَجَـلْنــبــيٌّ أَتَــانَــا بِــالتَّفــَاصِـيـلِ وَالْجُـمَـلْ
30نَـــدى رَاحَـــتَـــيْهِ مُـــسْـــتَهِـــلٌّ وَلَمْ يَــزَلْيَــجُــودُ بِــلاَ مَــنْــعٍ وَيُــعْــطِــي بِـلاَ مَـنِّ
31لَهُ أُمَّةـــــٌ خَـــــوْفِهَــــا قَــــدْ تَــــوَسَّلــــَتْبِهِ وَإلىَ أعْـــــلى مَـــــقَــــامٍ تَــــوَصَّلــــَتْ
32ذُنُــــــوبُهُـــــمُ وَالسَّيـــــَّئاتُ تَـــــبَـــــدَّلَتْنَـفـى الشَِّـرْكَ عَـنَّاـ بِـالْحَـقِـيـقَـةِ فَانْجَلَتْ
33بِـــأَنْـــوَارِهِ الأبْــصَــارُ مِــنْ ظُــلَمِ الظَّنِّبِـــوَطْـــأَتِهِ قَـــدْ شُـــرِّفَـــتْ كُـــلُّ بُــقْــعَــةٍ
34وَفَـــازَ مِـــنَ الَمْـــولى بِـــعِـــزِّ وَرِفْـــعَــةٍطِــوَالَ اللَّيَــالي مَــا تَهَــنَّاــ بِهَــجْــعَــةٍ
35نَهَــانَــا عَــنِ الْمَــحْــذُورِ مِـنْ كُـلِّ بِـدْعَـةٍوَبَـــدَّلَنَـــا مِــنْ شِــدَّةِ الْخَــوْفِ بِــالأمْــنِ
36شَــفَــاعَــتُهُ فِــي الْحَــشْــرِ تُــظْهِــرُ فَـضْـلَهَعَــلى كُــلِّ مَــبْــعُــوثٍ إلَى النَّاــسِ قَـبْـلَهُ
37مَــــوَاعِــــدُهُ صِـــدْقٌ تُـــشَـــاكِـــلُ فِـــعْـــلَهُنَــشَــا كَــامِــلَ الأوْصَــافِ لَمْ نَــرَ مِـثْـلَهُ
38فَــسُــبْــحَــانَ مَــنْ أهْـدى لَهُ حُـلَلَ الْحُـسْـنِسَــرَتْ عِــيْــسُـنَـا تَـطْـوِي الْفَـلاَةَ بِـعَـزْمَـةٍ
39إلى نَـــحْـــوِ مَـــنْ فَـــازَتْ بِهِ خَــيْــرُ أُمَّةٍلَقَـــدْ خَـــصَّهـــُ الْمَـــولى بِــعِــزِّ وَرِفْــعَــةٍ
40نَـــبَـــاهَـــتُهُ قَـــدْ أظْهَــرَتْ كُــلَّ حِــكْــمَــةٍوَكَـــمْ ذَالَهَـــا فَــنٌّ يَــزِيــدُ عَــلىَ الْفَــنِّ
41تَــسَــامَــى عَــلىَ عُــرْبِ الْوُجُــودِ وَعُــجْــمِهِفَـــلاَ يَـــتَـــعَـــدى مُـــؤْمِـــنٌ حَـــدَّ رَسْـــمِهِ
42وَلَمَّاـــ أتَـــيْـــنَـــا طَــائعِــيــنَ لِحُــكْــمِهِنُــصِــرْنَــا عَــلىَ حِــزْبِ الضَّلــالِ بِــعَــزْمِهِ
43وَصُــلْنَــا عَــلَيْهِــمْ بِــالْمُــشَــرَّفَــةِ اللُّدْنِلَهُ قَــدْ بَـذَلْنَـا الْوُدَّ فِـي السَّرِّ وَالْعَـلَنْ
44وَفُــزْنَــا بِهِ يَــوْمَ الْمَــعَـادِ مِـنَ الْفِـتَـنْرَسُـــولٌ أتَـــانَـــا بِـــالْفَــرَائِضِ وَالسُّنــَنْ
45نُـــبُـــوَّتُهُ دَلَّتْ عَـــلىَ نَـــقْــصِ عَــقْــلِ مَــنْيَـــقُـــولُ بِــرُوحِ الْقُــدْسِ وَالأَبِ وَالإبْــنِ
46أمُــوتُ اشْــتِــيَــاقــاً وَالْفُــؤَادُ بَــحَـسْـرَةٍوَقَــدْ ضَــاعَ عُــمْــرِي مَــا ظَــفِـرْتُ بِـسَـفْـرَةٍ
47إلىَ يَــثْــرِبٍ وَالْقَــلْبُ يُــكْــوى بِــجَــمْــرَةٍنَـــوَيْـــتُ بِـــعَـــزْمِــي أنْ يُــشَــادَ بِــزَوْرَةٍ
48بِــنَــائِي وَسُــوءُ الْحَــظِّ يَهْـدِمُ مَـا أبْـنِـيجَــمِــيــعُ الْبَــرَايَــا تَــحْــتَ جَــاهِ مُـحَـمَّدِ
49بِهِ يَــرْتَــجُــونَ الْعَــفْــوَ مِــنْ فَــضْـلِ سَـيِّدِمَـــحَـــامِـــدُهُ مِـــنْ كَـــثْـــرَةٍ لَمْ تُـــعَـــدَّدِ
50نَـــشَـــرْنَـــا لِواءِ بـــالثَّنـــَاءِ لأحْـــمَــدِيَـكِـلُّ لِسَـانُ الشُّكـْرِ عَـنْ بَـعْـضِ مَـا أثْـنِـي