1نادى مُنادِي البيِنِ حيَّ على السُّرَىفتَنَّبهوا يا غافلينَ مِنَ الكَرَى
2سَفَرٌ طويلٌ شاسعٌ فتَزَوَّدوازاداً يُبلِّغُكمُ إلى وادي القُرى
3هذَا هُوَ الحَقُّ اليَقينُ فما لكمتَلهُونَ عنهُ كالحديثِ المُفتَرَى
4كم ترقُدونَ وعينُهُ سَهرَانةٌولَكَمْ تَراكُم مُقلتاهُ ولا يُرَى
5يَخشَى الفَتَى من حيثُ يَدرِي نَكبةًوتُصيبُهُ من حيثُ لم يكُ قد دَرَى
6يَبغِي الفِرارَ من المَنيِّةِ جاهداًوإلى المنيَّةِ كلَّ يومٍ قد جَرى
7قُلْ للذي رامَ الفَخارَ بنفسِهِأنتَ الثَّرَى ومنَ الثَّرَى وإلى الثَّرَى
8مَن يَفتخِرْ فبصالحِ العَمل الذيكُنَّا نَعُدُّ لهُ الرَّئيسَ الأكبَرا
9السَيِّدُ الحبرُ المُعظَّمُ شأنُهُومَكانُهُ المرفوعُ في أعلَى الذُّرَى
10العالِمُ العَلَمُ الإناءُ المُصطَفَىوالكاشفُ الخَطبَ الشَّديد إذا اعتَرَى
11ذاك المُكلِّلُ تاجُ قَيصَرَ رأسَهُشَرَفاً وليسَ عليهِ دَولةُ قَيصَرا
12ذاك الذي بيمينهِ قامَتْ عصَامُوسَى التِّي منها الجَمادُ تَفجَّرا
13ذاكَ الذي شَقَّ القلوبَ فكادَ أنْيُجري منَ الأجفانِ بحراً أحمَرا
14ذاكَ الذي أبكى هياكلَ بِيعةٍقد كانَ يُضحِكُها وأبكى المِنبَرا
15ذو الهِمَّةِ العُليا التي أضحَى بهافَرداً يَقودُ إلى النوائبِ عسكَرا
16وخليفةُ الرُّسُلِ الذي هيهاتِ أنيُؤَتى لهُ بخليفةٍ بينَ الوَرَى
17المُهتدِي الهادي الأمينُ لشَعبِهِكالماءِ يجرِي طاهراً ومُطَهِّرَا
18ذو الغَيرةِ العُظمَى التي اتَّقَدَتَ بهِمثلَ اللَظَى بينَ الهَشِيمِ تَسعَّرا
19دَقَّت معَانيهِ ورَقَّ نسيمُهاوسَمَت على أوهامِنا أنْ تُحصَرا
20فإذا طلَبناها فقد رُمْنا السُّهَىوإذا ذَكرناها فَتقْنا العَنْبَرا
21رُكنٌ هَوَى بدِيارِ مِصرَ فأوشَكَتْمنهُ رُبى لُبنانَ أن تَتَفطَّرا
22ضَجَّت بهِ الإسكنْدَريَّةُ هَيبةًفكأنَّ فوقَ سريرهِ الإسكَنْدَرا
23يا أيُّها الطُورُ الذي عَبِثَتْ بهِأيدي المَنُونِ فمالَ محلولَ العُرَى
24غَدَرَت بك الأيَّامُ مظلوماً كماتُدعى فألَقَتْ في التُّرابِ الجوهرا
25يجري القَضاءُ بما أرادَ ولم يكنمِمَّنْ يُراعِي ما نُريدُ إذا جرى
26كأسٌ إذا فاتَ النديمَ مُقدَّماًذَكَرَ العُهودَ فلم يَفُتْهُ مُؤَخرّا
27هذا فِراقُ الدَّهرِ لا نُحصِي لهُعَدَدَ السِنينَ ولا نَعُدُّ الأشُهرا
28من أجلِهِ خُلِقَ الزَمانُ وأهلُهُوكِلاهُما يَمضي عليهِ كما تَرَى