1مَتى يَنهضُ الشَرقُ مِن كَبوَتِهْوَحَتّى مَتى هوَ في غَفوَتِهْ
2كَبا وَكذلك يَكبو الجَوادُبراكبهِ وهوَ في حلبتِه
3وَنامَ كَما نامَ ذو كُربَةٍتَملَّكَهُ اليَأسُ في كُربَتِه
4وَهى عَزمُه ما يُطيقُ الحِراكَوَقَد كانَ كالليثِ في وَثبتِه
5تجرُّ عَلَيهِ عَوادِي الخُطوبكلاكِلَها وَهوَ في غَفلَتِه
6نَواهِبَ ما كانَ مِن مَجدهسَوالبَ ما كانَ مِن عِزَّتِه
7فَلا هوَ يَدفَعُ عَن حَوضِهِوَلا هوَ يَمنعُ مِن حَوزتِه
8لَعاً أَيّها الشرقُ مِن عَثرَةٍبِها نَهضَ الغَربُ مِن عَثرتِه
9لَقَد كُنتَ تَسبقُهُ أَعصُراًوَقَد كانَ يَظلُعُ في مِشيتِه
10إِلى المَجدِ حِينَ تَذرَّيتهوَحينَ تَضاءلَ عَن ذِروتِه
11سَما الغَربُ وَاعتزَّ بَعد الَّذيرَأى القَومُ ما كانَ مِن ذِلَّتِه
12وَجَدَّ يَرومُ كبارَ الأُمورِفَقَد أَصبحت وَهيَ مِن بُغيَتِه
13فَأَدركَ ما أَعجزَ المُدركينوَلَم يَثنِ ذَلِكَ مِن هِمَّتِه
14بَلى هوَ في سَعيهِ دائِبٌتزيدُ الكَوارِثُ في قُوَّتِه
15إِذا نابَهُ حادِثٌ رائعٌتَخورُ العَزائمُ مِن خَشيتِه
16دَعا مِن بَنيهِ مُطاعٌ مُجابتَخفُّ الجُموعُ لَدى دَعوَتِه
17كِراماً يَكرُّون مُسترسِلينَكَمُبتدرِ الغنمِ في كرَّتِه
18هم يَجبرون المَهيضَ الكسيرَإِذا فلَّلَ الدَهرُ مِن شَوكَتِه
19وَهم يُكرِمونَ السَريَّ الكَريموَلا يَحمدونُ سِوى سِيرتِه
20وَهم يُنصِفونَ وَلا يَظلمونكَمَن أَصبحَ الظُلمُ مِن شِيمتِه
21فَلا يُرفَعُ المَرءُ عَن قَدرِهِوَلا يُخفَضُ الشَيءُ عَن قيمتِه
22خِلالٌ غَدَت غُرَّةً لِلخلالوَهَل حُسنُ شَيءٍ سِوى غُرَّتِه
23تَحَلّى بِها الغربُ سُقياً لَهُوَبُورِكَ فيهِ وفي حِليتِه
24لَقَد كانَ في حُفرَةٍ ثاوياًوَلَكن ثَوى الشرقُ في حُفرتِه
25فَيا لَهفَ قَلبي لمجدٍ مَضىوَيا شَوقَ نَفسي إِلى عَودتِه
26وَيا لَهفَ آبائِنا الأَوّلينعلى الشرق إن ظلَّ في نكبتِه
27همو غادروه كرَوضٍ أريضٍتَتوقُ النُفوسُ إِلى نَضرتِه
28وَنَحنُ تَركناهُ للعادياتوَلم نَرعَ ما ضاعَ مِن حُرمَتِه
29فَأَذهَبنَ ما كانَ من حُسنِهوَأَفنَينَ ما كانَ مِن بَهجتِه
30فَهَل يُسمعُ القولَ أَهلَ القُبورِخَطيبٌ فَيُسهِبُ في خُطبتِه
31يُناديهمُ فِيمَ هَذا الرقادكَفى ما دَهى الشَرقَ مِن رَقدتِه
32لَقَد ضاعَ بَعدكُمُ مَجدُهُوَكُلُّ المَثالبِ في ضَيعتِه
33وَأَنتُم رِجالٌ ذَوُو نَجدَةٍفَلا تقعُدوا اليَومَ عَن نَجدتِه
34لَكُم عَزَماتٌ صِلابٌ شِداديَلِينُ لَها الدَهرُ في شدَّتِه
35قَواصمُ لِلمُعتَدي المُستَطيلعَواصِمُ يَحمِينَ مِن صَولَتِه
36بِها يُدرِكُ الشَرقُ ثاراتِهِفَيُشفى وَيَنقَعُ مِن غُلَّتِه
37سَقى اللَه سُكانَ تِلكَ القُبورِغُيوثاً هَوامِعَ مِن رَحمَتِه
38وَعَزّى بَني الشَرقِ عَن مَجدِهِوَبارك لِلغَرب في أُمَّتِه