قصيدة · الوافر · حزينة

متى رفعت لها بالغور نار

مهيار الديلمي·العصر العباسي·67 بيتًا
1متى رُفعتْ لها بالغور نارُوقرَّ بذي الأراكِ بها قَرارُ
2فكلُّ دمٍ أراق السيرُ فيهابحكم السير مطلولٌ جُبارُ
3فهل بالطالعين بنا الثناياأَنُوقٌ ليلُ نظرتِهِ نهارُ
4لعلَّك أنْ ترى عيناك قبليمواقدَ والزفيرُ لها شَرارُ
5وبعضُ المصطلين وإن نآنيوأوحدني أخو ثقةٍ وجارُ
6يريدُ عواذلي عنه التفاتيبآية شطَّ أو بَعُدَ المزارُ
7وما عَصْبُ النوى عيني عليهبأوّل ما طوى القمرَ السّرارُ
8أمنتُك يا فراقُ وربَّ يومٍحذرتُ لوَ انه نفع الحِذارُ
9أخذتَ فلم تدع شيئاً عليهيُخاف أسىً ولا يُرجى اصطبارُ
10حبيبٌ خنتَني فيه ودارٌولَلنَّاسُ الأحبةُ والديارُ
11أمرتجَعٌ ويا نَفْسي عليهبرامة ذلك العيشُ المُعَارُ
12وثَوْبُ شبيبةٍ ما فاض حتّىتقلَّص منه وانشمر الإزارُ
13لكلّ سليبةٍ بدلٌ وفوتٌلما سُلبَ المسائحُ والعذارُ
14ظلامٌ هبّ فيه وليتها لمتَلُحْ هذي الأدلَّة والمَنارُ
15وربَّ سميرِ ليلٍ ودّ ألّايُضيءَ على جوانبه النهارُ
16ألا يا صاحِبَيْ حُرَقِي نجاءًيفوتكما بي اليومَ الوقارُ
17خُذاني حيث لا النظر استراقٌلِريبتهِ ولا النجوَى سِرارُ
18وزُمَّا بالمطامع أنفَ غيريفبي عنها وإن خَدعَتْ نفارُ
19كفَى بالحِرص عيباً أنّ أُولَىجدَاه مُنىً وغايتَه انتظارُ
20وما أُنسي بآمالٍ طِولٍتُناولهنَّ أيّامٌ قِصار
21يقول المرءُ ما يهوَى ويرجُوويفعلُ فعلَه الفَلكُ المُدارُ
22وإن ظمِئت ركابٌ أو أُجيعتْفأفرع شَعرَها الوبَرُ المطارُ
23فخيرٌ من مراعيها بذلٍّعِضاضٌ بالحناجر واجترارُ
24وإلا فابغيا شرفَ المعاليبها إن كان للظُّلَم انسفارُ
25وضمَّا بالخطير غريبتيهافَثَمَّ العزُّ يَمَنعُ والجِوارُ
26وماءٌ فاضلٌ عنها وبَقْلٌتَبزَّلُ في كمائمه البِكارُ
27رِدَا المجدَ التليدَ بها وعُوذابأغلبَ حبلُ ذمّتهِ مُغارُ
28ببحرِ ندىً يفيضُ وبدرِ نادٍوإن رُغِم البدورُ أو البحارُ
29جَوادٌ لا يزلُّ به عِثاروجارٍ لا يُشَقُّ له غُبارُ
30تمنّى الناسُ أصغرَ همّتيْهفماتت دونها الهممُ الكبارُ
31وطار به فأنعله الثريّافؤادٌ لا يطير به الحِذارُ
32ونفسٌ حرّةٌ لا يزدهيهاحُلَى الدنيا وزخرفُها المُعارُ
33يبيت الحقُّ أصدقَ حاجتيْهاوكسبُ العزّ أطيبَ ما يُمارُ
34إذا التفتت إلى الدنيا عيونٌفلفتتُها إباءٌ واحتقارُ
35من الوافين أحلاماً وعهداًإذا هفَت الحُبَا ووهى الذمارُ
36كرامٌ لا يرون العُسرَ فقراًوفي العرض الغنى والإِفتقارُ
37إذا عزّوا بأرض أَوْطَنوهاوإن ضِيموا بها ركبوا فساروا
38كُفُوا بدلالة الكافي عليهمبحرصٍ ما ادعى لهم الفخارُ
39مضوا سلَفاً وجاء يزيد مجداًكما أوفى على السُّحب القِطارُ
40توحَّدَ من بني الدنيا رَكوبٌصعائبَها إذا كُرِه الخِطارُ
41سعى فَحَوَى الكمالَ وهم قعودٌوأنجدَ يطلب الدنيا وغاروا
42وأشرفُ شيمةٍ ظَلَفٌ وأمرٌيطاعُ وعفةٌ معها اقتدارُ
43وعفَّ فبات يحلبهنّ مَذقاًوأخلافُ الزمان له غِزارُ
44حميتَ الملكَ مقتبلاً وكهلاًيَخاف من الدنيّة أو يغارُ
45ولم تُدخِلْ غريباً خارجيَّاًله بسواه نهضٌ وانتصارُ
46وقوّمتَ الأمورَ وهنَّ مِيلٌلها من كفّ جابرها انكِسارُ
47وكلّ دعيِّ فضلٍ مستطِبٍّله بالعجز شغلٌ واعتذارُ
48وسِعتَ الناسَ إحساناً وعَطفاًكأنك رأفةً بهِمُ ظؤارُ
49وصرتَ حُلَى الملوك وأيّ كفٍّلهم مُدَّت فأنت لها سوارُ
50تشير بك العلا نصحاً عليهمإذا ما خان رأيٌ مستشارُ
51بك انتصرتْ يدي وعَلا لسانيوصمَّم ناظري وبه ازورارُ
52وكنتُ أطيعُ مضطرَّاً زمانيفأصبح لي على الزمن الخِيارُ
53بَرعيِك فِيَّ حقَّ الفضلِ صحّتقناةٌ كلُّها وصْمٌ وعارُ
54وُجدتَ فعدتُ بعد جُفوفِ عُوديوفي أغصان أيكتيَ اخضرارُ
55عرفتَ توحُّدي فغرستَ منّيغصوناً ذا الثناءُ لها ثِمارُ
56محاسنُ لا يراها فِيَّ إلّابصيرٌ كيف يُنْتَقَدُ النُّضارُ
57ورَدتُ نداك عَذباً لم يُكدَّرْله حوضٌ ولم تُنزفْ غِمارُ
58على الإعسار تعطيني كثيراًويُعطِي الناسُ ما بَلغَ اليَسارُ
59ومن آياتِ جودك أن غَنينابه وإلى القليلِ بك افتقارُ
60فعِشْ يبلُغْك ما تجزِي القوافيوما يُسدَى بهنَّ وما يُنارُ
61بكلِّ غريبةِ المعنَى عَلوقٍإذا قرَّتْ فليس لها نفارُ
62تسير بعرضك المجلوِّ فيهامسيرَ الشمس مُهلَتُها بِدارُ
63لها في الجوّ رافعةً صُعودٌوفي مَهوَى الرياح لها انحدارُ
64كأنّ فتيقَ منشرها يَمانٍتنفَّس في حقائبه العِطارُ
65يسوق المهرجانُ إليك منهاعرائسَ والنشيدُ لها نِثارُ
66مبشِّرةً بأن اللّه عينٌعليك من الرَدى الجاري وجارُ
67وأنك خالد لا الليلُ يُفنيمداك من البقاءِ ولا النهارُ