قصيدة · الطويل · رثاء
متى لاح رسم الدار من طلل قفر
1متى لاحَ رسمُ الدَّار من طلل قَفْرِفلي زفرةٌ تذكو ولي عَبْرةٌ تَجري
2ذكرت الهوى يوماً بمنعرج اللّوىولا بدَّ للمشتاق فيه إلى الذكر
3سقى اللهُ عهداً في النعيم وحاجروجاد على أرجائها وابلُ القطر
4وحيَّى بصَوْب المزن في الحيِّ منزلاًلي العذر فيه من رسيس الهوى العذري
5وأيامنا الّلاتي قَضَتْ باجتماعهاعلى أنَّها قضي ولم تمض من فكري
6خليليَّ ما بي كلَّما هبَّت الصَّباتصبَّبَ من عينيَّ ما ليس بالنزر
7وإنِّي لمطويّ الضلوع من الجوىعلى لاعج بَرحٍ أحَرَّ من الجمر
8كأَنَّ التهاب البرق يُبرِزُ لوعتيويُبْرِزُ للأَبصار ما كانَ في صدري
9ولم أدرِ ما هاجَ الحمامَ بنَوْحهفهيَّجَ أشجان الفؤاد ولا يدري
10كأنِّي به يشكو الفراق على النوىولا غابَ عن أنفٍ ولا طار عن وكر
11أحبَّتَنا هل تذكرون ليالياًلنا في الحمى كانت تُعَدُّ من العمر
12تطوفُ علينا الكأسُ من كفِّ أغيدٍكما ذكر قرن الشمس في راحة البدر
13تحدِّثُنا عن نار كسرى لعهدهقديمةُ عهدٍ بالمعاصير بالعصر
14فحيَّى بها أحوى من الغيد أبلجٌمُذاباً من الياقوت تبسَّم عن درِّ
15وقلت لساقيها وريدك بالحشافقد زدْتَني بالرَّاح سكراً على سكر
16بربِّك هل أَبْصَرْتَ منذ شربتهاألَذَّ لطيب العيش من قدح الخمر
17وندمان صدقٍ تشهد الرَّاح أنَّهمإذا سكروا أحلى من السكر المصري
18هنالك أعطينا الخلاعَةَ حقَّهاوقمنا إلى اللّذَّات نعثر بالسكر
19إلى أن بدا للصبح خفقُ بنودهوطار غراب اللَّيل عن بيضة الفجر
20وغارتْ نجوم اللَّيل من حسن معشرٍخلائقهم أبهى من الأَنجم الزهر
21بَلَوْتُ الليالي عُسْرَةً بعد يسرةوكم ذقت من حلو المذاق ومن مرِّ
22فما أبلتِ الأيام جِدَّةَ عزمتيولا أخَذَتْ تلك الحوادث من صبري
23إذا لم تكنْ لي في النوائب صاحباًفما أنتَ من خيري ولا أنْتَ من شرِّي
24وليسَ تفي مثل الصوارم والقناإذا عبثت أيدي المودَّات بالغدر
25إذا أنا أنفَيْتُ الهَوانَ بمنزلٍتركت احتمال الضَّيم فيه إلى غيري
26وما العزُّ في الدُّنيا سوى ظهر سابحيقرّب ما ينأى من المهمة القفر
27سواءٌ لديه الوعرُ والسهلُ إنْ جرىوَلَفَّ الرُّبا بالسَّهلِ والسَّهلُ بالوعر
28تعوَّد جَوْبَ البيد فاعتاد قطعهافأنْجَدَ في نجد وأغْوَرَ في غور
29عتيقٌ من الخيل الجياد كأنَّهلشدَّته صخرٌ وما قُدَّ من صخرِ
30وناصيته ميمونة منه أعْلَنَتْبأنَّ لها فيه مقدمة النصر
31وإنَّ جياد الخيل عندي هو الغنىوليس الغنى بالمال والبيض والصفر
32وأشْهَبَ يكسوه الصباح رداءهكما أَشْرَقَ الإِسلام في ملَّة الكفر
33أبى أن يَشُقَّ الّلاحقون غبارَهفكالبرق إذ يهفو وكالريح إذ تسري
34إذا ما امتطاه رفعتٌ وجرى بهرأت أعْيُني بحراً ينوف على بحر
35أعَدَّ له عند الشَّدائد عُدَّةًوأرْصَدَه فيها إلى الكرِّ والفرّ
36فتى المجد من أهل الصدارة في العُلىوليس محلّ القلب إلاَّ من الصدر
37تُناظِرُ جدواه السحائب بالندىوأنَّى له جدوى أنامله العشر
38إذا جئته مسترفداً منه رِفْدَهُفَنَلْ منه ما تهوى من النائل الغمر
39وحسبُك من أيدٍ تدفَّق جَورُهاوناهيكَ من وجهٍ تهلَّلَ بالبشر
40كما سَقَتِ المُزنُ الرياض عشيَّةًفأصبح زهر الروض مبتسم الثغر
41بياض يدٍ تندى ومخضرّ مربعتروق برغد العيش في الخطط الغبر
42وما زال موصول الصلات ودأبهمن البرّ أنْ يُسديه برًّا إلى برّ
43مكارمه لا تترك المال وافراًوهل تركت تلك المكارم من وفر
44وما ادَّخرت للدهر مالاً يد امرئٍيُعدُّ الثناءَ المحض من أنفس الذخر
45كما لم يَزَلْ يُرجى لكلِّ ملمَّةويعرف فيه الأمن في موطن الذعر
46ولا خير في عيش الفتى وحياتهإذا لم يكنْ للنفع يرجى وللضرّ
47له المنطق العذب الَّذي راقَ لفظهرمى كلّ منطيق من الناس بالحصر
48فلا ينطق العوراءَ سُخطاً ولا رضًىقريبٌ من الحسنى بعيدٌ من الهُجْر
49سواء إذا أثرى وأملَقَ جودُهجواد على الحالين في العسر واليسر
50صبورٌ على الأيام كيف تقَلَّبَتْجليدٌ شديدُ البأس فيها على الدهر
51وقد أخْلَصَتْه الحادثات بسبكهافكان بذاك السبك من خالص التبر
52إذا ما حمِدْنا في الرجال ابن أحمدفعن خالص في الودِّ بالسر والجهر
53بعطّر أرجاء القوافي ثناؤهوربَّ ثناءٍ كانَ أذكى من العطر
54نشرنا له الصُّحْفَ الني كانَ طيُّهاعلى طيب ذات فيه طيّبة النشر
55ولي في أبيه قبلَه وهو أهْلُهامحاسنُ أوصاف تضيق عن الحصر
56فيا أيُّها المولى الَّذي عمَّ فضلُهلك الفضل فاسمع إن تكنْ سامعاً شعري
57خدمتُك في حُرِّ الكلام مدائحاًفقال لسان الحال يا لم من حرِّ
58وقد راقَ شعري في ثنائك كلُّهألا إنَّ بعض الشعر ضربٌ من السحر
59فخذها من الدَّاعي قصيدة أخرسعليك مدى الأيام تنطق بالشكر
60تريني لدى علياك ما قد يسرُّنيوترفع قدري فيك يا رفعت القدر