1مُصابُكَ ما كرَّ الجديدانِ سَرْمَدُويَوْمُكَ لا يُنْسيهِ يَومُ ولا غَدُ
2ثكلتك ثُكْلَ المَشْرَفِيِّ غُروبَهُوبالغَرْبِ يَسطو المشرفيُّ المهند
3فرحتَ كَمَنْ راحت بنانُ يمينِهِعنِ اليدِ فاعتلَّتْ لِفُرْقَتِها اليد
4وقد كنتَ كالعَذْبِ الزلال إذا صفافلم يصفُ لي مذ غبتَ في اللحدِ مَوْرِد
5ولا راقني سَهْلُ البلادِ وحَزْنُهاولو أنَّ ما يخضرُّ منها زَبَرْجَد
6أُقابلُ منها كلَّ حُسْنٍ وبهجةٍكما قابلَ الشمسَ المنيرةَ أَرْمَدُ
7وأَصرِفُ عنها آخَر الدهر أخدعاًله نحوَ هاتيكَ الرجام تلدُّ
8سلامٌ على القبرِ الذي في ضميرهحبيبٌ يُواريه الصفيحُ المنضَّد
9ثوى بعد مثواهُ بمنزلِ غُربةٍتساوَى مَسُودٌ عندَهُ ومُسوّد
10وحيداً من الخلاَّنِ إلاَّ عصابةًرُمُوا عَنْ حنَيَّاتِ المنايا فأُقصِدوا
11لقد راح عنه رهطُهُ وعشيرُهُوغادَرَهُ خُلْطانُهُ وهو مُفْرَدُ
12مجاورُ أَقْوامٍ كأنَّ بيوتَهُمْقبابٌ ولكنْ بالصفائحِ تُعْمَد
13أُعاوِدُ منها كلَّ يومٍ وليلةٍمَضاجِعَ أَمَّا النومُ فيها فَسَرْمَدُ
14يجودُ عليها الغيثُ سَحَّاً ووابلاًوهطلاً ولكنْ دمعُ عينيَ أَجْوَد
15على حَسَنٍ أفني دموعيَ حَسْرَةًوَمِنْ بعضِ ما أُفني العَزَا والتَّجُلُّدُ
16سأبْكيهِ ما حجَّ الحجيجُ وما دعاهديلاً على الأيكِ الحمامُ المغرِّد
17يقولون عاثتْ في أخيكَ يدُ البلىفوا حرَّ قلبي مِنْ أسىً يَتَجَدَّد
18لئن نَفِدَتْ أيَّامُهُ إنَّ لوعتيعلى قِدَمِ الأيامِ ما ليس تَنْفَد
19أفكِّرُ في نَأْيِ اللقاءِ وبُعْدِهِوأعلمُ أنَّ الصبرَ أنأى وأَبْعُد
20ويخبرني وَشْكُ الرَّدى بلحاقِهِفأرتاحُ لليومِ
21وما زهرةُ الدنيا تفي بِذَهابِهِولو قيلَ أَبْشِرْ أنت فيها مخلد
22تَقَضى فأجفانُ السَّحابِ دوامعٌعليه وأنفاسُ الرياح تَصَعَّدُ
23وللبرقِ ألهوبٌ وللرعدِ ضَجَّةٌتعبِّرُ فيها عن
24وما كنتُ أدري أنَّ للموتِ سَطْوَةٌعلى النَّجمِ حتَّى
25أضاءت به الدنيا زماناً لناظريفقد عمَّها ليلٌ من الحزنِ سَرْمَدُ
26ولم أَنْسَهُ والدهرُ طَلْقٌ جبينُهُوريحانُهُ
27يزيدُ على حُكْمِ الكهولةِ خُلْقُهُوغصْنُ صباهُ الغضُّ فَيْنَانُ أَمْلَدُ
28حليفُ عفافٍ والشبابُ غُرانِقٌوكيفَ به والصبحُ في الليل مُسْئِد
29أبيٌّ إلى أنْ قادَهُ الحَيْن في الثَّرىوكلٌّ له في راحة البين مِقْوَدُ
30ولم أَنْسَهُ والسُّقْمُ يَنْهَبُ جِسْمُهُوآلامُهُ في كلِّ يومٍ تَزَيَّد
31يجسُّ يداً منه الطبيبُ وَمَنْ لهبِدَفْعِ صُروفِ الموتِ عَنْ مهجةٍ يد
32فما استصحبتْ إلاَّ الرجاءَ أقاربٌولا استنجدتْ إلا المدامعَ عُوَّد
33ولم أَنْسَه والموتُ جاثٍ أمامَهُوعامِلُهُ ذَلْقُ الغِرارِ مسدّد
34قعدت لديه معولاً وسِياقُهيقومُ بنفسي تارةً ثم يَقْعُدُ
35أرى ساعدي الأقوى يُجذُّ وصارمييُثَلُّ وعَسّالي الأصمُّ يُقْصَّدُ
36أرى زهرةَ العَليا تجفُّ وماؤهايغيضُ وأرواح البشاشة تركد
37ولم أَنْسَه والنعشُ قد صار روضةًتَبَسَّمُ عنْ ذِكرٍ يُغيرُ ويُنجد
38تهاداه أعناقُ الرجال وإنمايسيرُ على الآماقِ حَزْمٌ وسؤدد
39إلى حَضْرَةٍ تَنْدَى بِنَشْرِ ثَنائِهِكأنَّ نثيرَ المسكِ فيها يُبَدَّد
40وكان محلَّ النجمِ أرقى مكانِهِفأصبحَ يعلوهُ تُرابٌ وجَلْمد
41فيا أيها الخطبُ الذي قد أصابَهُإلا في سبيلِ اللهِ ما تَتَقَلَّد
42لمثلك من رزءٍ جليلٍ تَضَرَّجَتْخدودٌ بأسرابِ الدموعِ تَخَدَّد
43عجبتُ لمن يَلْقَى القبور بمَدْمَعٍبكيءٍ فتُبكيه طلولٌ ومَعْهَد
44سأبكي أخي مُسْتَيْقِناً أنَّ أدْمُعيإذا طَلُّ دمْعٍ ذابه الناس يجمد
45لقد كنتُ أَسْتَسْقي الغمامَ لقبرِهوأعهدُ منه غيرَ ما كنتُ أعهد
46سَقَتْه رِهامُ المُزْنِ مَثنى ومَوْحَداًوقلَّتْ لهُ منهنَّ مثنى وموحد
47فيا شدةً أمسيتُ سيانِ بعدهأُرَدِّدُ من شوقي لما لا أُرَدِّد
48كفى حَزَنَاً أنْ لا نلاقيَ مَيْتَناوَأَنْ ليس إلا موقفَ الحشر موعِدُ