الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الكامل · مدح

عمرت بطول بقائك الأعمار

ابن دراج القسطلي·العصر العباسي·88 بيتًا
1عَمُرَتْ بطولِ بقائِكَ الأَعمارُوجرَتْ بِرِفعةِ قَدْرِكَ الأقدارُ
2ودَنَتْ لَكَ الدُّنيا بِقاصِية المُنىوَتَخَيَّرَتْ لَكَ فَوْقَ مَا تختارُ
3فإِذَا النُّجومُ تطلَّعتْ لَكَ أَسعُداًبَدَرَ البدُورُ بهنَّ والأقمارُ
4وإِذا زَجَرْتَ ليُمنِ يَومِكَ طائراًحُشرَتْ إِليكَ بِيُمنِها الأَطيارُ
5وإِذا المُنى بدَأَتْكَ غَرْسَ رياضِهاحَيَّتكَ فِي أَغصانِها الأَثمارُ
6سَبقاً كما سَبَقتْ فِعالُكَ كُلَّ مَاأَعيتْ بِهِ الأَوْهامُ والأَفكارُ
7وتَجلِّياً للدَّارِعينَ تَصيدُهابطيورِ خَيلكَ والعقولُ تُطارُ
8بشمائلٍ مشمولةٍ بمكارِمٍمَا للخطائرِ عندَها أَخطارُ
9ومعالِمٍ لِندى يَديْكَ وإِنَّهاسُرُجٌ إِليكَ لحائرٍ ومَنارُ
10فإِذا عوَانُ المَجدِ رَدَّ خطيبُهافَلَكَ الأَيامى مِنهُ والأَبكارُ
11وإِذا الحُروبُ تساجَلتْ أَيَّامُهافقتيلُ سيفكَ فِي المُلوكِ جُبارُ
12ولقد عَضضتَ عَلَى الخطوبِ بناجِذٍللدَّهرِ منه سكينةٌ وَوَقارُ
13لكن شمائلُ فِي النَّدى وكَّلتهابعفاةِ جُودِكَ فتيةٌ أَغمارُ
14ما البحرُ فِي الأَرْضِ العريضةِ بعدَمافاضتْ عليها من نَداكَ بحارُ
15أَوْ مَا غَناءُ المِسك فِي الدُّنيا وَقَدْمُلِئَتْ بطيبِ ثنائكِ الأَمصارُ
16فبهِ تأَنَّقَتِ الحدائِقُ وازْدَهىزَهرُ الرُّبى وتفتَّحَ النُّوّارُ
17وتنافَحتْ بنسيمها ريحُ الصَّباوتفاوَحَتْ برِياضها الأَسحارُ
18وتعاطَتِ النُّدَماءُ كأْسَ مُدامِهاوسَرَتْ بِهَا الرُّكبانُ والسُّمَّارُ
19فكأَنَّ للدُّنيا بحَمدِكَ أَلسُناًتُصغِي لَهَا الآفاقُ والأَقطارُ
20وكأَنَّما الأَيَّامُ فيكَ مدائحٌنُظِمَتْ كما نُظِمتْ لَكَ الأَشعارُ
21واللهُ جارُكَ كم أَجَرْتَ عِبادَهُمن كُلِّ خطبٍ لَيْسَ مِنه جارُ
22وَضَرَبْتَ عنهمْ كُلَّ جبَّارٍ عتافحباكَ بيضةَ مُلكهِ الجبَّارُ
23في جَحْفَلٍ كاللَّيلِ جرَّارٍ لَهُمن عِزِّ نَصركَ جحفلٌ جَرَّارُ
24أُمدِدْتَ فِيهِ بالملائكةِ الَّتِينُصرَتْ بِهَا أَعمامُكَ الأَنصارُ
25وكَسوْتَ فِيهِ الشمسَ بُردَ عَجاجَةٍللموتِ تَحْتَ ظلامِها إِسفَارُ
26والجوُّ يَحمى والدِّماءُ سواكِبٌوالأَرْضُ رَيَّا والسَّماءُ غُبارُ
27والمُقفِراتُ سوابقٌ وخوافقٌوالشاهِقاتُ أَسِنَّةٌ وشِفارُ
28كلٌّ رَفَعتَ صدورَهُنَّ لغارَةٍمَا إِنْ لَهَا قبلَ الصُّدورِ مُغارُ
29وقد ادَّرَعَت لَهَا سوابقَ عَزمةٍالبِرُّ والتقوى لهنَّ شِعارُ
30بَهرَتْ فهنُّ عَلَى ابن يَحيى فِي الوغىنورٌ لَهُ وَعَلَى ابن شنجٍ نارُ
31تحمى فيودِعُها جوانِحَ صَدرِهِكي لا تُبَيِّنَهُ لَكَ النُّظَّارُ
32أَسَدٌ حَطمْتَ سِلاحَهُ فتركْتَهُبالبيدِ لا ظَفَرٌ ولا أَظفارُ
33رَهناً بإِلقاءِ اليدَيْنِ لقاهِرٍأَعلى يَدَيهِ الواحِدُ القهَّارُ
34مَلِكٌ كَأَنَّكِ يَا مَحاسِنَ فِعلِهِمن سَيِّئاتِ زمانِكَ استغفَارُ
35خُصَّتْ بِهِ سَبأٌ وعُمَّ بنصْرِهِعُليا قُرَيشٍ فِي الهُدى ونِزارُ
36رَبذُ القِداحِ من الرِّماحِ وَمَا لَهُإِلّا السِّباعَ وطيْرَها أيسارُ
37ونديمُ بيض الهِندِ يومَ دَمُ العدىخمرٌ لَهُ والمأْثراتُ خُمارُ
38آياتُ نصْرٍ فِي الوَرى بسيوفِهاأَمِنَ الهُداةُ وآمَنَ الكُفَّارُ
39جاهَرْتَ حُرَّ بلادِهِم بجهادِهِمْحَتَّى غَدَوْا وهُمُ لَهَا أَسرارُ
40وسرَيتَ حَتَّى ظَنَّ من صبَّحتَهُأَن الظلامَ عَلَى سُراكَ نهارُ
41ولكم أَطارَهُمُ لِسيفِكَ بارِقٌحَتَّى دَعَوْتَهُمُ إِليكَ فطاروا
42وجنَحتَ للسَّلم الَّتِي جَنحوا لَهَاوقضاءُ ربِّكَ فِي العِبادِ خِيارُ
43فأَتوكَ مُستَبِقِينَ قَدْ قربَ المدىمنهمْ إِليكَ وذُلِّلَ المضمارُ
44ودَنا ابنُ رُذْميرٍ يُزَلْزِلُ خَطوَهُأملٌ تقسَّم نفسَهُ وحِذارُ
45ففُؤادُهُ من ذُعْرِ سيفكَ طائرٌطَوْراً ومن عَجلٍ إِليكَ مُطارُ
46ولَقبلُ أَيْقنَ فِرْذِلَندٌ مَا لَهُإِلّا إِليكَ من الحِمامِ فِرار
47كلٌّ يَخِرُّ لأَخْمَصَيْكَ وطالَماسَامَوْكَ فِي رَهَجِ الخَميس فخَارُوا
48فهناكَ أُخْلِصتِ النُّفُوسُ وأُكِّدَتْعُقَدُ العُهُودِ وشَدَّتِ الأَنْصارُ
49وتَوَاصَلَ البُعَدَاءُ منكَ بطاعَةٍوُصِلتْ بِهَا الأَرْحامُ والأَصهارُ
50فعقدْتَ فِي عُنقِ الضَّلالِ مَواثِقاًدانَتْ بِهَا الرُّهبانُ والأَحبارُ
51وكأنَّما كانتْ عُقودَ تمائِمٍسَكنتْ بِهَا الأَوْجَالُ والأَذْعارُ
52أَحيَيتَ منها مُلكَ رُذْميرٍ وَقَدْمَشَتِ الدُّهور عَلَيْهِ والأَعصارُ
53وأَقَمْتَ تاجَ جَبينِهِ منْ بعدِماعفَتِ المعالِمُ منهُ والآثارُ
54وبَسَطتَ من قَشتِلَّةٍ يَدَ آمِنٍلِرِضاكَ فِيهَا يارَقٌ وسِوارُ
55ثم انثَنَوْا يَبأوْنَ منكَ بطاعَةٍرَفَعوا بِهَا أَعلامَهُمْ وأنارُوا
56ولَهُمْ بذِكْرِكَ فِي العداةِ تَبجُّجٌوبقُبلِ كَفِّكَ فِي البلادِ فخارُ
57ورفَعتَ أَجيادَ الجِيادِ لأَوْبَةٍرَفِعتْ لَهَا الآمالُ والأَبصارُ
58فكأنما البُشرى بذلِكَ عندَناكأْسٌ علينا بالسُّرورِ تُدارُ
59والأَرْضُ أَرْضُكَ كُلُّها لكَ رَوْضَةٌأُنُفٌ وأَنتَ سماؤها المِدْرارُ
60حتى قَدِمْتَ وَمَا تَقَلَّبَ ناظِرٌإِلّا لَهُ بقدُومِكَ استِبشارُ
61حُرَّ المكارِمِ حقُّ قَدْرِكَ أَنْ تُرىوعبيدُكَ السَّاداتُ والأَحرارُ
62ومُجَاهِداً فِي اللهِ حَقَّ جهادِهِواللهُ أَبْصَرَ فِيكَ مَا يَخْتارُ
63واسْأَلْ بِضَيْفِكَ كيْفَ بَعْدَكَ حالُهُوقدِ اقْتَضَتْهُ بعدَ دارٍ دارُ
64غَدَرَتْ بِهِ أَيَّامُ عامٍ قَدْ وَفىأَنَّ الوفاءَ بِعَهْدِهِ غَدَّارُ
65ودنا بِهِ أَجَلُ الرَّحِيلِ كَأَنَّهُأَجَلُ المماتِ دَنَا بِهِ المقدارُ
66عامٌ كعُمْرِ الوَصْلِ ليلَةَ زائِرٍوأسىً تَقاصَرُ دُونَهُ الأَعمارُ
67طالَتْ ليالِيهِ الزَّمانَ بِهَمِّهِوكأَنَّهُنَّ من السُّرورِ قِصَارُ
68بِمُشَرَّدٍ قَلِقِ الثَّواءِ بِمَنْزِلٍلا يَنْثَنِي فِيهِ لَهُ الزُّوَّارُ
69مثوايَ قيه تَقَلْقُلٌ وتَأَهُّبٌوَقِرَاي فِيهِ ذِلَّةٌ وصَغَارُ
70وحسابُ أَيَّامٍ كَأَنَّ متاعَهَانَوْمٌ عَلَى وَجَلِ البَيَاتِ غِرَارُ
71وطِلابُ مأْوىً قبلَ حِينِ أَوانِهِفَالدَّهْرُ أَجْمَعُهُ لِيَ اسْتِنْفارُ
72للهِ من عامٍ جَرى عَنْي بِهِجَرْيُ الأَهِلَّةِ فِيهِ والأَقْمارُ
73في أَهْلِ دَارٍ كالكَوَاكِبِ والنَّوىبَعْدَ النَّوى فَلَكٌ بِهِمْ دَوَّارُ
74كانوا جَمالاً للزَّمانِ فأَصْبَحُواوَهُمُ عَلَيْهِ بالتَّغَرُّبِ عَارُ
75تَنْبُو الدِّيارُ بِهِمْ وَتِلْكَ ديارُهُمْغَرَضُ المصائِبِ مَا بِهَا دَيَّارُ
76قد أَقْفَرُوا وَطَنَ الأَنيسِ وأُنِّسَتْبِهِمُ مفاوِزُ بالفَلا وقِفارُ
77يتأَوَّهونَ إذَا رَمَتْ أَوْهَامُهُمْداراً لساكِنِها بِهَا اسْتِقْرارُ
78ويَهِيجُهُمْ عِينٌ لَهُنَّ مرابِضٌويَشُوقُهُمْ طَيرٌ لَهَا أَوْكارُ
79وإِلَيْكَ يَا مَنصُورُ حَطُّوا أَرْحُلاًلَعِبَتْ بِهِنَّ تَنَائِفٌ وبِحارُ
80فَزَعاً إِلَيْكَ من الجَلاءِ بأَوْجُهٍفِي كُلِّ عامٍ للجَلاءِ تُثَارُ
81ورأَوْا بقُرْبِكَ أَنَّهُمْ قَتَلُوا النَّوىفاسْتُحيِيَت ولها عَلَيْهِمْ ثارُ
82قد طُيِّرَتْ غِرْبانُ كُلِّ مُغَرِّبٍوغُرَابُهُمْ للبَيْنِ لَيْسَ يُطَارُ
83جُرةً عَلَيْكَ وَمَا رَأَتْ من قَبْلِهاخَطْباً لَهُ فِيمَنْ أَضَفْتَ خِيَارُ
84وَعَلَى اللَّيَالي مِنْكَ عَهْدٌ ثابِتٌأَلّا يُبَاحَ لِمَنْ حَمَيْتَ ذِمَارُ
85واللهُ قَدْ أَعْلَى مَحَلَّكَ أَنْ تُرىمكشوفَةً فِي سِتْرِكَ الأَسْتارُ
86وحباكَ بالمُلْكِ الَّذِي لَوْ شِئتَ لَمْتَضِقِ القُصُورُ بنا ولا الأَحيارُ
87وَأَجَارَ قَدْرَكَ أَن يَسُوغَ لِقائِلٍجَارَ الزَّمَانُ وأَنْتَ مِنهُ جَارُ
88ولَحَقُّ مَنْ أَبْقى ثَناءَكَ فِي الوَرىأَنْ تَسْتَقِرَّ بِهِ لَدَيْكَ الدَّارُ
العصر العباسيالكاملمدح
الشاعر
ا
ابن دراج القسطلي
البحر
الكامل