1عَمِرتَ أَبا إِسحاقَ ما صَلَحَ العُمرُوَلازالَ مَزهُوّاً بِأَيّامِكَ الدَهرُ
2لَنا كُلَّ يَومٍ مِن عَطائِكَ نائِلٌوَعِندَكَ مِن تَقريظِنا أَبَداً شُكرُ
3وَأَنتَ نَدىً نَحيا بِهِ حَيثُ لا نَداًوَقَطرٌ نُرَجّي جودَهُ حَيثُ لا قَطرُ
4عَلى أَنَّني بَعدَ الرِضا مُتَسَخِّطٌوَمُستَعتِبٌ مِن خُطَّةٍ سَهلُها وَعرُ
5وَقَد أَوحَشَتني رَدَّةٌ لَم أَكُن لَهابِأَهلٍ وَلا عِندي بِتَأويلِها خُبرُ
6فَلِم جِئتُ طَوعَ الشَوقِ مِن بُعدِ غايَتيإِلى غَيرِ مُشتاقٍ وَلَم رَدَّني بِشرُ
7وَما بالَهُ يَأبى دُخولي وَقَد رَأىخُروجِيَ مِن أَبوابِهِ وَيَدي صِفرُ
8وَقَد أَدرَكَ الأَقوامُ عِندَكَ سُؤلَهُموَعَمَّهُمُ مِن سَيبِ إِحسانِكَ الكُثرُ
9فَكَيفَ تُرى المَحمولَ كُرهاً عَلى الصَدىوَقَد صَكَّ رِجلَيهِ بِأَمواجِهِ البَحرُ
10تَأَتَّ لِمَوتورٍ بَدا لَكَ ضِغنُهُفَإِنَّ الحِجابَ عِندَ ذي خَطَرٍ وِترُ
11وَقَد زَعَموا أَن لَيسَ يَغتَصِبُ الفَتىعَلى عَزمِهِ إِلّا الهَدِيَّةُ وَالسِحرُ
12فَإِن كُنتَ يَوماً لا مَحالَةَ مُهدِياًفَفي المِهرَجانِ الوَقتُ إِذ فاتَنا الفِطرُ
13فَإِن تُهدِ ميخائيلَ تُرسِل بِتُحفَةٍتَقَضّى لَها العُتبى وَيُغتَفَرُ الوِزرُ
14غَريرٌ تَراءاهُ العُيونُ كَأَنَّماأَضاءَ لَها في عَقبِ داجِيَةٍ فَجرُ
15وَلَو يَبتَدي في بَضعِ عَشرَةَ لَيلَةًمِنَ الشَهرِ ما شَكَّ اِمرُؤٌ أَنَّهُ البَدرُ
16إِذا اِنصَرَفَت يَوماً بِعِطفَيهِ لَفتَةٌأَوِ اِعتَرَضَت مِن لَحظِهِ نَظرَةٌ شَزرُ
17رَأَيتَ هَوى قَلبٍ بَطيئاً نُزوعُهُوَحاجَةَ نَفسٍ لَيسَ عَن مِثلِها صَبرُ
18وَمِثلُكَ أَعطى مِثلَهُ لَم يَضِق بِهِذِراعاً وَلَم يَحرَج بِهِ أَو لَهُ صَدرُ
19عَلى أَنَّهُ قَد مَرَّ عُمرٌ لِطيبِهِوَمِن أَعظَمِ الآفاتِ في مِثلِهِ العُمرُ
20غَداً تُفسِدُ الأَيّامُ مِنهُ وَلَم يَكُنبِأَوَّلِ صافي الحُسنِ غَيَّرَهُ الدَهرُ
21وَيُمنى بِحِضنى لِحيَةٍ مُدلَهِمَّةٍلِخَدَّيهِ مِنها الوَيلُ إِن ساقَها قَدرُ
22تَجافَ لَنا عَنهُ فَإِنَّكَ واجِدٌبِهِ ثَمَناً يُغليهِ في مَدحِكَ الشِعرُ
23وَلا تَطلُبِ العِلّاتِ فيهِ وَتَرتَقيإِلى حِيَلٍ فيها لِمُعتَذِرٍ عُذرُ
24فَقَد يَتَغابى المَرءُ في عُظمِ مالِهِوَمِن تَحتِ بُردَيهِ المُغيرَةُ أَو عَمروُ
25وَيَخرُقُ بِالتَبذيرِ وَهوَ مُجَرِّبٌفَلا يَتَمارى القَومُ في أَنَّهُ غُمرُ
26وَمَن لَم يَرَ الإيثارَ لَم يَشتَهِر لَهُفَعالٌ وَلَم يَبعُد بِسُؤدَدِهِ ذِكرُ
27فَإِن قُلتَ نَذرٌ أَو يَمينٌ تَقَدَّمَتفَأَيُّ جَوادٍ حَلَّ في مالِهِ نَذرُ
28أَتَعتَدُّهُ ذُخراً كَريماً فَإِنَّمامَرامُ كَريمِ القَومِ أَن يَكرُمَ الذُخرُ
29وَإِن كُنتَ تَهواهُ وَتَقلى فِراقَهُفَقَد كانَ وَفرٌ قَبلَهُ فَمَضى وَفرُ
30وَأَلطَفُ مِنهُ في الفُؤادِ مَحَلَّةًثَناءٌ تُبَقّيهِ القَصائِدُ أَو شُكرُ
31وَما قَدرُهُ في جَنبِ جودِكَ إِن غَدابِرُمَّتِهِ أَو راحَ نائِلُكَ الغَمرُ