1منّا الوصالُ ومنكُمُ الهجرُوعلى إساءَتكمْ بنا الشّكرُ
2ولكلّ من أسدى الجميلَ سوىمسدي الجَميل إليكُمُ أجرُ
3يا طَلعَةً للحُسنِ يَظلِمهامَنْ قال يوماً إنّها البدرُ
4إن كان جرماً ما ظننتِ بنافالجرم يمحو وِزْرَه العذرُ
5حنّت إليكمْ كلُّ غاديةٍوبكى عليكمْ بعدِيَ القَطْرُ
6وثراكُمُ لا زال مُلتمعاًفي حافَتَيْهِ النَّوْرُ والزّهرُ
7وَإِذا اِبتَغى وطناً يقيم بهِسحُّ الحَيا فرُباكُمُ الخُضْرُ
8وكأنّ قلبِي يوم بينِكُمُشطرٌ أقام وعندكمْ شطرُ
9ولقد وقفتُ على وداعكُمُوجوانحِي من صبرها صِفْرُ
10وبهنّ مِن تلذيع بينكُمجمرٌ بودّي أنّه الجمرُ
11وإذا مددتُ يداً إلى جَلَديفمحلّقٌ عنِّي به نَسْرُ
12يا صاحِبيَّ وَما عَذَرتُكماأنْ تنجوا عمّن به الأسرُ
13وصحوتُها عن صاحبٍ ثمِلٍلم تنزُ فِي أوصاله الخمرُ
14سكرانَ من عُجْبٍ يمرّ بهِولربّ سكرٍ دونه السُّكرُ
15وَصممتُما عنهُ وليسَ بهِممّا يَخاف عليكما وِقْرُ
16ألا وقد فسح الزّمانُ لناأَعطانَه وَاِستُغزِرَ الدَّرُّ
17وَكأنّما الحولُ المجرَّمُ مِنْغَفلاتِنا عن مرَّه شهرُ
18وإذا الأزمّةُ في أناملناوالنَّهْيُ للأقوامِ والأمرُ
19للّهِ أُمٌّ غَلّستْ بفتىًحتّى شَككنا أنّه الفجرُ
20قامَتْ تمطّى عنه عالمةًأنّ الذي جاءتْ به الفخرُ
21وَتَشاهَدَتْ مِن قبلِ مَولدهِبذكائهِ الأعراق والنّجرُ
22فَأَتى كَما شاءَ الصديق لَهلا مَرْقَعٌ فيه ولا جَبْرُ
23وَتَخالُ كِبْراً في شَمائلهِمِن عزّةٍ ولغيره الكِبرُ
24وَتراهُ في يومِ الهياجِ إذاوَضَحَ الحِمامُ وصرّح الذُّعرُ
25يَهوي إلى قنصِ النّفوس كمايهوي إلى فُرصاته الصَّقْرُ
26وَبِكفّه في كلِّ معركةٍتَرد الدّماء البِيضُ والسُّمرُ
27كَم ذا أُطيلُ القولَ في زمنٍسِيّانِ فيه الخيرُ والشّرُّ
28أَشراره في نجوةٍ أبداًمِن شرّه والمُبتَلَى الحُرُّ
29قَومٌ يرَون الفقر بينهُمُأن تُعدمَ الأموالُ والوَفْرُ
30ويعدُّ غيرُهُم فقيرَهمُمَن لا جميلَ له ولا ذِكرُ
31وكأنّما المعروف بينهمُمن حشمةٍ منه هو النُّكْرُ
32كَيفَ الفلاحُ وبيننا خَلَفٌلا نائِلٌ منهمْ ولا بِشْرُ
33نبذوا الجميلَ وراء أظهرهمْفرباعهمْ من فعله قَفْرُ
34وإذا عددتَ خيارهمْ فهمُمَن لا اِنتِفاعَ بِهمْ ولا ضَرُّ
35في كلِّ يومٍ منهمُ تِرَةٌلو كان في أمثالهمْ وِتْرُ
36وَلَربّ فعلٍ دقّ صاحبُهُحتّى أتاك وجُرمُه هَدْرُ