قصيدة · الكامل · رومانسية

من طالب بي في الظباء العين

مهيار الديلمي·العصر العباسي·79 بيتًا
1مَنْ طالبٌ بي في الظباءِ العينوالثأرُ بين سوالفٍ وعيونِ
2وسَمُوا بنعمَانَ الأسنةَ والقنالشقاي باسم كواعبٍ وغصونِ
3واهتزّ كلُّ مرنَّح في رأسهلحظٌ تسيل عليه نفسُ طعينِ
4ضمِنَ الفتورَ لضعفه فوفت لهأحشاءُ كلِّ ممسَّدٍ ممنونِ
5بِعنا صلاحَ قلوبنا بفسادهايوم النقا برضاً من المغبونِ
6وعلى الحمُول أهلّة شفّافةٌعن جوهر من حسنها المكنونِ
7شقّوا الظلامَ بكلِّ أبلجَ واضحٍيزع الظلامَ بعارضٍ وجبينِ
8حرّ الأديم يعيد لونُ بياضهصِبغَ الدموع كثيرةَ التلوينِ
9جعلوا صدورَ العيس قِبلَة لعلعوحنِينهنَّ لدى الأراك حنيني
10وتحرّفوا ذات اليمين بحاجرٍفصفَقتُ يأسا بالشمال يميني
11واستخلفوني والجوى بي شاخصٌحيرانَ أسألُ منه غيرَ مبينِ
12يَبلَى بلايَ ولو إليه لسانُهلشكا اشتكايَ وأنَّ مثلَ أنيني
13عبِقتْ به أرواحُهم فكأنهبالأمس فُورقَ والفراقُ لحينِ
14فوقفتُ أستسقي لمُوقدِ غُلَّتيفيه وأستشفي بما يدويني
15ومسفّهٍ حلمي أن استسعدتهفي الدار وهو بنهيه يُغريني
16خفِّضْ فمالك إن أطعتك حازماعقلي الغداة ولا عليك جنوني
17هل مبلغٌ بالروضتين سلامَناظبيا على ما بيننا من بِينِ
18ومع التحية أنَّ سِرَّ هواكُمفي الصدر خلفَ ممنّع مخزونِ
19لم تدر من سَتْرِي له كبدي بمنذابت ولا لمن البكاءُ جفوني
20أفذكرةٌ تُرضِي الوفاءَ على النوىإذ لا رجاءَ لنظرةٍ تُرضيني
21أم حبلُ كلِّ مودّة في راحةنكَّاثةٍ بالغدر كلَّ قرينِ
22كم أستغرُّ فأستجيرُ بآكلٍلحمي فأُعرَقُ وهو غير سمينِ
23ويقودُني قَودَ الجنيبِ مدامجٌبريائه عن دائيَ المكنونِ
24ولقد تحدَّث لو فطنتُ بقلبه المعلول لي في لفظه المشفونِ
25اُشدُدْ على النكباء كفَّك كلَّماقلتَ اعتلقتُ بصاحبٍ مأمونِ
26وتمشَّ من أخويك يومَ أمانةٍما بين ذئبِ غضاً وليثِ عرينِ
27والناسُ عندك راتعٌ فيما ادّعىغصبا ودافعُ حقّك المضمونِ
28ذُمَّ الحِفاظَ فذو الصرامة عندهممعطي الخلابِ ومانعُ الماعونِ
29وسَرَى النفاقُ كأنه سلسالةٌفي الماء أو صَلصالةٌ في الطينِ
30أفأنت في سوء الظنون تلومنيعني فما عَدَتِ اليقينَ ظنوني
31كِلْني إلى الرزق العزيز قليلُهوالذلُّ تحت كثيره الممنونِ
32فإذا الذي فوقي بفَضلة مالهلغنايَ عنه كأنه من دوني
33حسبي وجدتُ من الكرام نشيدتيمتورِّعا وأصبتُ ما يكفيني
34نُسِختْ شريعةُ كلِّ فضلٍ فانطوتفأعاد دينَ المجد مجدُ الدينِ
35وأرادني لنزاهتي وأردتُهصبّا من العلياء ما يُصبيني
36يقظانُ أبصَر والعيونُ عشيَّةٌفضلي فأبصرَ نقصَ ما يعدوني
37وأرته أُولَى نظرة من رأيهبالظن كيف حقيقتي ويقيني
38واقتادني بِخزامة من خُلقهِملكت خشونةَ مِقودي باللينِ
39وعلِقتُ منه فطار بي متحلّقابقويّ قادمةِ الجنَاح أمينِ
40بِرّاً وإكراما كما يحنو أبيوكما احتبتْ رِبْعيَّةٌ تحبوني
41أعطَى وقد نسِيَ العطاءَ وبيَّضتْكَفَّاه في ظُلَم الخطوب الجونِ
42فطنَ الزكيُّ لغرسها فزكتْ لهفليهنه ظلِّي وما يجنيني
43يا ابن الوصيّ أخي النبيّ عَنت لِيَ الدُنيا وصار الحظُّ ملكَ يميني
44وغنيتُ حتى خفتُ سوراتِ الغنىوخشيتُ جهل المال أن يطغيني
45في كلّ يومٍ نعمةٌ تُعلِي يديوعطيَّةٌ عن أختها تُلهيني
46وغريبةٌ مِرباعها ونشيُطهامن ماله ووداده يُصفيني
47بأبي عليّ يومَ تستبقُ العلامُضرٌ تفوز بخصلها المرهونِ
48لقضت قريشُ نذرَها فخراً بهوتحلّلت من حِنْثِ كلِّ يمينِ
49فَضَلَ القبيلَ فقال غيرَ مراجَعقولَ المطاع وكان غيرَ مَدينِ
50ووفى بشرطِ سيوفها وضيوفهافي مجدها المفروض والمسنونِ
51أو لم يَروا بالأمس آية موقفٍلك بين كفِّ مُنىً وسيفِ مَنونِ
52لم يعدُ في كُوفانَ خصمُك أن رأىفيه مقامَ أبيك في صِفِّينِ
53أنتم ولاة الدين والدنيا لكمسلطانُها في واضح التبيينِ
54وإليكُمُ رَجْعُ الحسابِ ومنكُمُقارى الغريبِ ومُطعمُ المسكينِ
55وإذا تكلَّم ذو الفخار مقصِّراطاولتُمُ بمكلِّم التِّنِّينِ
56وأبوكُم المُفضِي إليه جدُّكمما كان من موسى إلى هارونِ
57يرقَى بفضلكُمُ ويهبِط سادةُ الأملاك في طه وفي ياسينِ
58مُحيِتْ خطيئةُ آدم بذريعةٍمنكم وجاهٍ في الدعاء مُعينِ
59ونجا بكم في فُلكه المشحونِنوحٌ وفُرِّجَ همُّه ذو النونِ
60فلذاك من يعلَق بكم وبحبكمْيعلقْ بممتنع السَّنام حصينِ
61ولذاك قد صدَقتْ إليك عِيافتييومَ استخارة طيرِها الميمونِ
62وكما حمِدتك موليا ما سَرّنيفلتحمدَنّي في الذي توليني
63ولتأتينّك بالثناء خوابطٌفي الأرض تخبِط أظهرا ببطونِ
64لا تستريحُ إلى السهول إذا رأتعزَّ السرى في غِلظة وحزونِ
65يبعثن للأعراض كلَّ كريمةبُذلتْ وما بُذلتْ لغير مصونِ
66ينظمنَ أبكارَ المعاني شُرَّدابيد الفصاحة في القوافي العُونِ
67لو أنّ مهديَها يُوَفَّى حقَّهاأهدى بها فَقْراً إلى قارونِ
68يبقَى الذي أعطتك منها ما ذكتْشمسٌ ويفنَى كلُّ ما تعطيني
69تُحفُ الكريم وللحديث شجونهمن بعدُ فاسمع فيكَ بعضَ شجوني
70حتام تُنبَذُ بالعراء مَواعديوتموتُ عندك بالمِطال ديوني
71وبأيّ عدل أم بأيّ قضيةٍأنت المليُّ وأنت لا تقضيني
72مخطوبة تدنو الوعودُ بدارهافأقولُ جاءت أو غداً تأتيني
73حتى إذا علِقَ الرجاء بها رمتْعن قوس نازحةِ المزار شَطونِ
74فجميل قولك عاشقٌ يشتاقنيفيها وفعلُك تائه يجفوني
75والناس مَسلاةٌ فليتك موسعاطمعي أمرتَ الناس أن تسليني
76فصلُ الشتاء وعُرِّيت أيامُهُبمواعدٍ ينظرنَ أن تكسوني
77وأرى شهورَ الصيف تأخذ إخذَهافيما تسوّفني وما تَلويني
78إن أعيذك أن يضيع ثقيلُهاوخفيفُها في جودك المضمونِ
79أو أن أرى الفصلين منك تظلّمافشكا حزيران إلى كانونِ