قصيدة · الكامل · قصيدة عامة

من سائل لمعذر عن خطبه

البحتري·العصر العباسي·29 بيتًا
1مَن سائِلٌ لِمُعَذِّرٍ عَن خَطبِهِأَو صافِحٌ لِمُقَصِّرٍ عَن ذَنبِهِ
2حُمِّلتُ لِلحَسَنِ بنِ وَهبٍ نِعمَةًصَعُبَت عَلى ذِلِّ الثَناءِ وَصَعبِهِ
3وَوَعَدتُهُ أَنّي أَقومُ بِشُكرِهافَحَمَلتُ مِنهُ نَقاً فَلَم أَنهَض بِهِ
4إِلّا أَكُن كُلِفتُ مِنهُ يَذبُلاًفَلَقَد مُنيتُ بِخِدنِهِ أَو تِربِهِ
5ما أَضعَفَ الإِنسانَ إِلّا هِمَّةًفي نُبلِهِ أَو قُوَّةً في لُبِّهِ
6مَن لا يُؤَدّي شُكرَ نِعمَةِ خِلِّهِفَمَتى يُؤَدّي شُكرَ نِعمَةِ رَبِّهِ
7وَهَبَ اِبنُ وَهبٍ وَفرَهُ حَطتى لَقَدأَوفى عَلى شَرقِ الثَناءِ وَغَربِهِ
8سَبّاقُ غاياتٍ إِذا طَلَبَ المَدىبِرَسيلِهِ فَعَدُوُّهُ مِن حِزبِهِ
9وَإِذا تُقُسِّمَ قَبرُ عَمرٍو في بَني الــدَيّانِ صارَ إِلَيهِ أَزكى تُربِهِ
10إِن شِئتَ أَن تَدَعَ الفَعالَ لِأَهلِهِفَاَعرِض لِمَجدِ سَعيدِهِ أَو وَهبِهِ
11تِلكَ الخُصوصُ فَإِن عَمَمتَ أَمَدَّهابِرَبيعَتَيهِ وَحارِثَيهِ وَكَعبِهِ
12صيدٌ لِأَصيَدَ لَستَ تُبصِرُ جَمرَةًفي الناسِ لَم تَكُ قَطرَةً مِن صُلبِهِ
13عَرَفَ العَواقِبَ فَاِستَفادَ مَكارِماًيَفنى الزَمانُ وَذِكرُها في عَقبِهِ
14وَكَفى الكَريمَ بِها أُولاءِ مَكارِماًمَأثورَةً في سِلمِهِ أَو حَربِهِ
15وَإِذا اِستَهَلَّ أَبو عَلِيٍّ لِلنَدىجاءَ الغَمامُ المُستَهِلُّ بِسَكبِهِ
16وَإِذا تَأَلَّقَ في النَدِيِّ كَلامُهُ الــمَصقولُ خِلتَ لِسانَهُ مِن عَضبِهِ
17وَإِذا اِحتَبى في عُقدَةٍ مِن حِلمِهِيَوماً رَأَيتَ مُتالِعاً في هَضبِهِ
18وَإِذا دَجَت أَقلامُهُ ثُمَّ اِنتَحَتبَرَقَت مَصابيحُ الدُجى في كُتبِهِ
19بِاللَفظِ يَقرُبُ فَهمُهُ في بُعدِهِمِنّا وَيَبعُدُ نَيلُهُ في قُربِهِ
20حِكَمٌ فَسائِحُها خِلالَ بَنانِهِمُتَدَفِّقٌ وَقَليبُها في قَلبِهِ
21كَالرَوضِ مُؤتَلِفاً بِحُمرَةِ نورِهِوَبَياضِ زَهرَتِهِ وَخُضرَةِ عُشبِهِ
22أَو كَالبُرودِ تُخُيِّرَت لِمُتَوَّجٍمِن خالِهِ أَو وَشيِهِ أَو عَصبِهِ
23وَكَأَنَّها وَالسَمعُ مَعقودٌ بِهاشَخصُ الحَبيبِ بَدا لِعَينِ مُحِبِّهِ
24كاثَرتُهُ فَإِذا المُروءَةُ عِندَهُتُعدي المُفاوِضَ مِن أَقاصي صَحبِهِ
25وَوَجَدتُ في نَفسي مَخايِلَ سُؤدُدٍأَن كُنتُ يَوماً واحِداً مِن شَربِهِ
26فَصَبَغتُ أَخلاقي بِرَونَقِ خُلقِهِحَتّى عَدَلتُ أُجاجَهُنَّ بِعَذبِهِ
27قَومي فِداؤُكَ قَد أَضاءَ لِناظِريبِكَ كُلُّ مُنكَسِفِ الأَصيلِ مُضِبِّهِ
28في لُلِّ يَومٍ مِنَّةٌ ما بَعدَهامَنٌّ يُعابُ الصادِرونَ بِغِبِّهِ
29كَم آمِرٍ أَلّا تَجودَ وَعاتِبٍفي أَن تَجودَ أَبَتَّهُ في عَتبِهِ