قصيدة · البسيط · رثاء
من نفخة الصور أم من نفحة الصور
1مِن نَفخَةِ الصورِ أَم مِن نَفحَةِ الصورِأَحيَيتِ يا ريحُ مَيتاً غَيرَ مَقبورِ
2أَم مِن شَذا نَسمَةِ الفِردوسِ حينَ سَرَتعَلى بَليلٍ مِنَ الأَزهارِ مَمطورِ
3أَم رَوضِ رَشمَلَ أَعدى عِطرُ نَفحَتِهِطَيَّ النَسيمِ بِنَشرٍ فيهِ مَنشورِ
4وَالرَيحُ قَد أَطلَقَت فَضلَ العِنانِ بِهِوَالغِصنُ ما بَينَ تَقديمٍ وَتَأخيرِ
5في رَوضَةٍ نُصِبَت أَغصانُها وَغداذَيلُ الصِبا بَينَ مَرفوعٍ وَمَجرورِ
6وَالماءُ ما بَينَ مَصروفٍ وَمُمتَنِعٍوَالظِلُّ ما بَينَ مَمدودٍ وَمَقصورِ
7وَالريحُ تَجري رُخاءً فَوقَ بَحرَتِهاوَماؤُها مُطلَقٌ في زِيِّ مَأسورِ
8قَد جُمِّعَت جَمعَ تَصحيحٍ جَوانِبُهاوَالماءُ يُجمَعُ فيها جَمعَ تَكسيرِ
9وَالرَيحُ تَرقُمُ في أَمواجِهِ شَبَكاًوَالغَيمُ يَرسُمُ أَنواعَ التَصاويرِ
10وَالنَرجِسُ الغَضُّ لَم تُغضَض نَواظِرُهُفَزَهرُهُ بَينَ مُنغَضٍّ وَمَزرورِ
11كَأَنَّهُ ذَهَبٌ مِن فَوقِ أَعمِدَةٍمِنَ الزُمُرُّدِ في أَوراقِ كافورِ
12وَالأُقحُوانُ زَها بَينَ البَهارِ بِهاشِبهَ الدَراهِمِ ما بَينَ الدَنانيرِ
13وَقَد أَطَعنا التَصابي حينَ ساعَدَناعَصرُ الشَبابِ بِجودٍ غَيرِ مَنزورِ
14إِنَّ الشَبابَ شَفيعٌ نَشرُ بُردَتِهِمِن عِطرِ دارينَ لا مِن عِطرِ فَنصورِ
15وَزامِرُ القَومِ يَطوينا وَيَنشُرُنابِالنَفخِ في النايِ لا بِالنَفخِ في الصورِ
16وَقَد تَرَنَّمَ شادٍ صَوتُهُ غَرِدٌكَأَنَّهُ ناطِقٌ مِن حَلقِ شُحرورِ
17شادٍ أَنامِلُهُ تُرضي الأَنامَ لَهُإِذا شَدا وَأَجابَ اليَمُّ بِالزَيرِ
18بِشامِخِ الأَنفِ قَوّامٍ عَلى قَدَمٍيَشكو الصَبابَةَ عَن أَنفاسِ مَهجورِ
19شَدَّت بِتَصحيفِهِ في العَضدِ أَلسُنُهُفَزادَ نَطفاً لِسِرٍّ فيهِ مَحصورِ
20إِذا تَأَبَّطَهُ الشادي وَأَذكَرَهُعَصرَ الشَبابِ بِأَطرافِ الأَظافيرِ
21شَكَت إِلى الصَحبِ أَحشاهُ وَأَضلُعُهُقَرضَ المَقاريضِ أَو نَشرَ المَناشيرِ
22بَينا تَرى خَدَّهُ مِن فَوقِ سالِفَةٍكَمَن يُشاوِرُهُ في حُسنِ تَدبيرِ
23تَراهُ يُزعِجُهُ عُنفاً وَيُسخِطُهُبِضَربِ أَوتارِهِ عَن حِقدِ مَوتورِ
24وَالراقِصاتُ وَقَد مالَت ذَوائِبُهاعَلى خُصورٍ كَأَوساطِ الزَنابيرِ
25يُخفي الرِدا سُقمَها عَنّا فَيَفضَحُهاعَقدُ البُنودِ وَشَدّاتُ الزَنابيرِ
26إِذا اِنثَنَينَ بِأَعطافٍ يُجاذِبُهامَوّارُ دِعصٍ مِنَ الكُثبانِ مَمطورِ
27رَأَيتَ أَمواجَ أَردافٍ قَدِ اِلتَطَمَتفي لُجِّ بَحرٍ بِماءِ الحُسنِ مَسحورِ
28مِن كُلِّ مائِسَةِ الأَعطافِ مِن مَرَحٍمَقسومَةٍ بَينَ تَأنيثٍ وَتَذكيرِ
29كَأَنَّ في الشيزِ يُمناها إِذا ضَرَبَتصَبحٌ تَقَلقَلَ فيهِ قَلبُ ديجورِ
30تَرعى الصُروبَ بِكَفّيها وَأَرجُلِهاوَتَحفَظُ الأَصلَ مِن نَقصٍ وَتَغيِيرِ
31وَتُعرِبُ الرَقصَ مِن لَحنٍ فَتُلحِقُهُما يَلحَقُ النَحوَ مِن حَذفٍ وَتَقديرِ
32وَحامِلُ الكَأسِ ساجي الطَرفِ ذو هَيفٍصاحي اللَواحِظِ يَثنِ عِطفَ مَخمورِ
33كَأَنَّما صاغَهُ الرَحمَنُ تَذكِرَةًلِمَن يُشَكِّكُ في الوِلدانِ وَالحورِ
34تَظَلَّمَت وَجنَتاهُ وَهيَ ظالِمَةٌوَطَرفُهُ ساحِرٌ في زِيِّ مَسحورِ
35يُديرُ راحاً يَشُبُّ المَزجُ جُذوَتَهافَلا يَزيدُ لَظاها غَيرَ تَسعيرِ
36ناراً بَدَت لِكَليمِ الوَجدِ آنَسَهامِن جانِبِ الكَأسِ لا مِن جانِبِ الطورِ
37تَشَعشَعَت في يَدِ الساقينَ وَاِتَقَدَتبِها زُجاجاتُها مِن لُطفِ تَأثيرِ
38كَأَنَّها وَضِياءُ الكَأسِ يَحجُبُهاروحٌ مِنَ النارِ في جِسمٍ مِنَ النورِ
39وَلِلأَبارِيقِ عِندَ المَزجِ لَجلَجَةٌكَنُطقِ مُرتَبِكِ الأَلفاظِ مَذعورِ
40كَأَنَّها وَهيَ في الأَكوابِ ساكِبَةٌطَيرٌ تَزُقُّ فِراخاً بِالمَناقيرِ
41أَمسَت تُحاوِلُ مِنّا ثَأرَ والِدِهاوَدوسَهُ تَحتَ أَقدامِ المَعاصيرِ
42فَحينَ لَم يَبقَ عَقلٌ غَيرَ مُعتَقِلٍمِنَ العُقارِ وَلُبٌّ غَيرَ مَعقورِ
43أَجلَتُ في الصَحبِ أَلحاظي فَكَم نَظَرَتليثاً تُعَفَّرُهُ أَلحاظُ يَعفورِ
44مِن كُلِّ عَينٍ عَليها مِثلُ تالِئهامَكسورَةٍ ذاتِ فَتكٍ غَيرِ مَكسورِ
45أَقولُ وَالراحُ قَد أَبدَت فَواقِعَهاوَالكَأسُ يَنفُثُ فيها نَفثَ مَصدورِ
46أَسَأتَ يا مازِجَ الكاساتِ حِليَتَهاوَهَل يُتَوَّجُ يا قوتٌ بِبَلّورِ
47وَقائِلٍ إِذا رَأى الجَنّاتِ عالِيَةًوَالحورَ مَقصورَةً بَينَ المَقاصيرِ
48وَالجَوسَقَ الفَردَ في لُجِّ البُحَيرَةَ وَالصَرحَ المُمَرَّدَ فيهِ مِن قَواريرِ
49لِمَن تَرى المُلكَ بَعدَ اللَهِ قُلتُ لَهُمَقالَ مُنبَسِطِ الآمالِ مَسرورِ
50لِصاحِبِ التاجِ وَالقَصرِ المَشيدِ وَمَنأَتى بِعَدلٍ بِرَحبِ الأَرضِ مَنشورِ
51فَقالَ تَعني بِهِ كِسرى فَقُلتُ لَهُكِسرى بنُ أُرتُقَ لا كِسرى بنُ سابورِ
52الصالِحُ المَلِكُ المَشكورُ نائِلُهُوَرُبَّ نائِلِ مُلكٍ غَيرِ مَشكورِ
53مَلكٌ إِذا وَفَّرَ الناسُ الثَناءَ لَهُأَمسَت يَداهُ بِوَفرٍ غَيرِ مَوفورِ
54مَحبوبَةٌ عِندَ كُلِّ الناسِ طَلعَتهُكَأَنَّها لَهَبٌ في عَينِ مَقرورِ
55يُرجى وَيُحذَرُ في يَومي نَدىً وَرَدىًوَالبَحرُ ما بَينَ مَرجُوٍّ وَمَحذورِ
56شَمسٌ تُحيلُ ضِياءَ الشَمسِ طَلعَتُهُكَأَنَّما عوجِلَت مِنهُ بِتَكويرِ
57لا تَفخَرُ الشَمسُ إِلّا أَنَّها لَقَبٌلَهُ وَشِبهٌ لَهُ في العِزِّ وَالنورِ
58إِن هَمَّ بِالجودِ لَم تَنظُر عَزائِمُهُفي فِعلِهِ بَينَ تَقديمٍ وَتَأخيرِ
59يَلقاكَ قَبلَ العَطا بِالبِشرِ مُبتَدِئاًبَسطاً وَبَعدَ العَطايا بِالمَعاذيرِ
60رَأَت بَنو أُرتُقٍ نَهجَ الرَشادِ بِهِوَليسَ كُلُّ زِنادٍ في الدُجى يوري
61بِرَأيِهِ اِنصَلَحَت آراءُ مُلكِهِمُكَأَنَّهُم ظَفِروا مِنهُ بِإِكسيرِ
62كَم عُصبَةٍ مُذ بَدا سوءُ الخِلافِ بِهابادَت بِصارِمِ عَزمٍ مِنهُ مَشهورِ
63سَعوا إِلى الحَربِ وَالهاماتُ ساجِدَةٌوَالبيضُ ما بَينَ تَهليلٍ وَتَكبيرِ
64مَشوا كَمَشي القَطا حَتّى إِذا حَمَلواثِقلَ القُيودِ مَشوا مَشيَ العَصافيرِ
65يا باذِلَ الخَيلِ في يَومِ الغُلُوِّ بِهاوَما أَتَينَ بِسَعيٍ غَيرِ مَشكورِ
66إِن كانَ زَهوَةُ كِسرى بِالأُلوفِ فَكَموَهَبتَ مِن عَدَدٍ بِالأَلفِ مَجذورِ
67أَو كانَ بِالجَوسِقِ النُعمانُ تاهَ فَكَممِن جَوسَقٍ لَكَ بِالشِعبَينِ مَعمورِ
68فيكُلِّ مُستَصعَبِ الأَرجاءِ مُمتَنِعٍتُبنى القَناطِرُ فيهِ بِالقَناطيرِ
69لَو مَرَّ عادُ بنُ شَدّادٍ بِجَنَّتِهِأَقامَ يَقرَعُ فيها سِنَّ مَغرورِ
70لا غَروَ إِن جُدتَ لِلوُفّادِ قاصِدَةًإِلَيكَ تَطوي الفَلا طَيَّ الطَواميرِ
71إِن تَسعَ نَحوَكَ مِن أَقصى الشَآمِ فَقَدسَعَت إِلى المَلِكِ المَنصورِ مِن صورِ
72فَاِسعَد بَعيدٍ بِهِ عادَ السُرورُ لَناوَعادَ شانيكَ في غَمٍّ وَتَكديرِ
73صُمَّت بِصَومِكَ أَسماعُ العُداةِ وَكَمقَلبٍ لَهُم مِنكَ بِالإِفطارِ مَفطورِ
74أَدعوكَ دِعوَةَ عَبدٍ وامِقٍ بِكُمُيا واحِدَ العَصرِ فَاِسمَع غَيرَ مَأمورِ
75لا أَدَّعي العُذرَ عَن تَأخيرِ قَصدِكُمُلَيسَ المُحِبُّ عَلى بُعدٍ بِمَعذورِ
76بَل إِن غَدا طولُ بُعدي عَن جَنابِكُمُذَنبي العَظيمَ فَهَذا المَدحُ تَكفيري
77لَولاكُمُ لَم يَكُن في الشِعرِ لي أَرَبٌّوَلا بَرَزتُ بِهِ مِن خَزنِ تامورِ
78فَضيلَةٌ نَقَصَت قَدري زِيادَتُهاكَالإِسمِ زادَت بِهِ ياءٌ لِتَصغيرِ
79لَكِنَّني لَم أُهِن حِرصاً نَفائِسَهاكَمُرخِصِ الشِعرِ في مَدحِ اِبنِ مَنصورِ
80مَكانَةُ النَفسِ مِنّي فَوقَ مُكنَتِهامِنَ النُضارِ وَقَدري فَوقَ مَقدورِ
81لَكِن تَأَخَّرَ بي عَصري وَقَدَّمَ مَنقَد كانَ قَبلِيَ في ماضي الأَساطيرِ
82كَأَنَّني مِن رُقومِ الهِندِ أَوجَبَ ليعُلُوَّ مَرتَبَتي إِفراطُ تَأخيري
83فَاِستَجلِ بِكرَ قَريضٍ لا صَداقَ لَهاسِوى القَبولِ وَوُدٍّ غيرِ مَكفورِ
84عَلى أَبِي الطَيّبِ الكوفِيِّ مَفخَرُهاإِذ لَم أُضِع مِسكَها في مِثلِ كافورِ
85رَقَّت لِتُعرِبَ عَن رِقّي لِمَجدِكُمُحُبّاً وَطالَت لِتَمحوَ ذَنبَ تَقصيري