1من ناظرٌ لي بين سَلعٍ و قُبَاكيف أضاء البرقُ أم كيف خَبَا
2نبَّهني وميضُه ولم تَنمْعيني ولكن رَدَّ عقلاً عَزَبا
3قرّتْ له بناتُ قلبي خافقاًواستبردتْه أضلعي ملتهبا
4كأنه يجلو ثنايا بالغضارُوقاً وينهلُّ لَمىً أو شَنبَا
5يا لَبعيدٍ من مِنىً دَنَا بهيوهمني الصدقَ بُرَيْقٌ كَذَبا
6ولَنسيمِ سَحَرٍ بحاجرٍرَدَّتْ به عهدَ الصِّبَا ريحُ الصَّبا
7أليَّة ما فتح العطَّارُ عنأعبقَ منه نَفَساً وأطيبا
8سل مَن يدُلُّ الناشدين بالغضاعلى الطريد ويردّ السَّلَبا
9أراجعٌ لي والمُنَى هَلْهَلَةٌفطالعٌ نجمُ زمانٍ غَرَبا
10وطوفةٌ بين القِبابِ بِمنىًلا خائفاً عيناً ولا مرتقبَا
11مستقبَلاً بها هُنَا وهَا هُنامقترَعاً عليّ أو مجتَذَبا
12القَى الوصالَ مسفراً لي وجهُهُوالغدرَ لي مع قبحِهِ منتقبِا
13هناك مَنْ باعَ الغواني حِلمَهُبالخُرقِ عُدَّ الحازمَ المجرِّبا
14ولائمٍ ملتفتٍ عن صبوتييُنكرها ولو أحبَّ لَصبا
15إذا نَسبتُ بهواي ساءهمُصَرَّحاً ولو كنيْتُ غَضِبا
16وما عليه أن غَرِمتُ بابلاًبحاجرٍ وفاماً بزينبا
17يلومني لا مات إلا لائماًأو عاش عاش بالهوى معذَّبا
18قال عشقتَ أَشيباً يعدُّهامنقصةً نعم عشقتُ أشيبا
19هل شَعَرٌ بُدِّلتُهُ بِشَعَرٍمُبدِّلِي من أربٍ لي أربا
20أَبَى الوفاءُ والهوى وبالغٌمَعذرةً من سِيمَ غدراً فأبى
21ما أنا من صِبغةِ أيّامكُمُولا الذي إن قَلَبوه انقلبا
22ولا ابنُ وجهين أَلُمُّ حاضِراًمن الصديقِ وألومُ الغُيَّبا
23قلبيَ للإخوانِ شطُّوا أو دنَواوللهوى ساعفَ دهرٌ أو نبا
24مَن عاذرِي من مُتلاشٍ كلّماأذنَبَ يوماَ وعَذَرتُ أذنبا
25يَضحكُ في وجهي ملء فمِهِوإن أغبْ وذُكِرَ اسمِي قَطَّبا
26يطيرُ لي حَمامةً فإن رأىخَصاصةً دبَّ ورائي عقربا
27ما أكثرَ الناسَ وما أقلَّهموما أقلَّ في القليل النُّجبَا
28ليتهُمُ إذ لم يكونوا خُلِقوامهذَّبين صَحِبوا المهذَّبا
29فعلَّمتْهم نفسُهُ كيف العلاوودُّه كيف الصديقُ المجتبَى
30وورَدوا من خُلْقِه ويدِهِأبردَ ما بلَّ الصدَى وأعذبا
31مثل أبي منصورَ فَلْتَلَذَّ لي الدنيا ولا سَرَّ سواه ابنٌ أبا
32أُتركْهُ لي غنيمةً باردةًيا دهرُ واذهبْ ببنيك سَلَبا
33اللّهُ جارٌ لفتىً أجارنيعلى زمانٍ لم أفُتْهُ هَرَبا
34وفرَّجتْ عنّي يَدَا إسعادِهِحوادثاً ضغطْتَنِي ونُوبَا
35لما رأى الأيَّام في صروفهاناراً تَشُبُّ ورآني حطَبا
36قام لها يَصْلَى بها وناشنِيفلم أذق حَدَّاً لها ولا شَبا
37وصان وجهي لاقياً بوجههذلَّ السؤالِ وكفاني الطلبَا
38عِفتُ فلم أشربْ سوى أخلاقهإذا كؤسُ الشَّرب دارتْ نخبا
39وصحَّ لي جوهرةً من معدنٍأملسَ لا يُنبتُ إلا الذهبا
40من معشرٍ تُنمْيَ العلا إليهِمُهم أهلُها والناسُ منها غُرَبا
41كما اقترحتَ حربُهم وسلمُهمشدُّوا رِباط الخيلِ أو شدُّوا الحُبا
42ساسوا يعدّون الملوكَ واحتبواوسطَ النَّدِيِّ يِصفون العربَا
43يرضيك من حديثهم شاهدُهموفي القديم ما سالتَ الكُتُبا
44إذا رجال طأطأَ اللؤمُ بهمقَعْصاً فشمُّوا بالأنوف الرُّكبا
45طالوا ينالون ثَعالبَ القناتحسَبُ ماشِيهم بُسُوقاً رِكبا
46وحدّثَتْ فروعُهم عن أصلهمتحدُّث الناجمِ عما غَرَبا
47لبَّيك مشكوراً كما لبَّيتنيوقد دعوتُ قُذُفاً لا كَثَبا
48وكنتَ لي باباً إلى مطالبيلولا قعودُ الحظّ بي وسببَا
49تعجَّبَ الناسُ وقد وَلِيتَهاأُكرومةً فقلتُ لا لا عجبا
50عينيَ منِّي ويدي فهل تُرَىيفوتني ما سَلِما ما طَلَبا
51وكيف لا تحفِزهُ لأرَبيمودّةٌ تمَّت فعادت نسبا
52ومِقةٌ لو خلَصتْ لابنِ أَبيمنِّي هزَّ عِطفَه وطرِبا
53وإن يكن هوَّمَ فيها ناسياًوعاجَ عن طريقها وجَنَّبا
54وقَدَحتْ في أملي عندهُمُقادحةٌ لم يك فيها مذنبا
55فقد قبِلتُ العذرَ أو قتلتُهعِلماً وقد عاتبتُه فأَعتبَا
56واستقبل الرأيَ وأعطَى ذمّةًتصفحُ للآنفِ عمّا ذَهبا
57فاشكر لها وكالةً منِّي علىنفسِيَ واقض دَيْنها إذ وجبا
58من لك مثلي بأخٍ مسامحٍترضيه بالعذرِ إذا ما غضبا
59واحذر على مجدِك أُخرَى تنتقيعَظم الوفاءِ وتجرُّ الرِّيبَا
60شَمِّرْ عن الساقين في استدراكهاوامحُ بَوَأدي شرِّها معتقبا
61ولا يزالُ أمَلي يَقنَعُ ليبدون ما سدّ خَصاصي نَشَبا
62ذاك ودعني شاكياً وسائلاًوخذْ حديثي غَزَلاً منسَّبا
63كان جناحُ الشوق أمسِ طائريمنسِّراً في كبِدي مخلِّبا
64وأَكَلَ البينُ سمينَ جَلَدِيحتى غدا سَنَامُ صدري ذَنَبا
65بانَ بك العيشُ الذي يسرُّنيوعاد لما عدتَ لي مقترِبا
66قال البشير قادماً فقلتُ مَنْقال أبو منصورَ قلتُ مرحبا
67وقمتُ لا أملِكُ ما يَسَعُهُغير نِعمْتَ من جَزاءٍ وحِبا
68أرشفُ من فيه مكانَ اسمك لاأحسَبني أرشفُ إلا الضَّرَبا
69عَطْفٌ من الأيّام لي ونظَرٌجاء وما كنتُ له محتسِبا
70لكنّني بالبعدِ في أثنائهأُصبحُ أو أُمسِي مَروعاً مُتعبَا
71إذا اطمأنَّتْ أضلُعي تذكَّرتْنواك فاهتزَّتْ جوىً ولا طرَبا
72فادفعْ به صدرَك ما استطعتَهُيوماً تردّ شملَ أُنسي شُعبَا
73راخِ يديكَ في امتدادِ حبلِهِوطاوِل الوقتَ به أن يُجذَبا
74وخَفْ على قلبي غداً من وقفةٍيكون لي فيها الوداعُ العطَبا
75ولا تدَعْني أسال الرُّكبانَ عنقلبٍ دوٍ وأَستطِبُّ الكتُبا
76لا أقفرتْ منكَ ربوعٌ عَمُرَتْأُنساً ولا أيبسَ عيشٌ رَطُبا
77ولا برحتَ مالكاً مقتسِراًنواصِيَ الإقبالِ أو مغتصِبا
78حتَّى تكونَ بادياً وحاضراًبين النجوم بانِياً مطنِّبا