قصيدة · المنسرح · فراق

من موصل بالسؤال والقسم

مهيار الديلمي·العصر العباسي·83 بيتًا
1مَن مُوصلٌ بالسؤال والقَسَمِإليّ عِلماً عن دارة العَلمِ
2أُحدوثة تنسَخ الغليلَ فيلتام من القلب غيرُ ملتئمِ
3هيهات نجدٌ والمخبرون بهقلَّ عَناءُ السؤَال من أممِ
4ليس سوى نفحِة الصَّبا لك أولمحةِ برقٍ بالغور مبتسمِ
5وخادعاتٍ وهْناً يصانعك الليلُ بها من كواذب الحُلُمِ
6تطرُقُ لقطَ القَطاةِ خائفةًمكايدَ الراصدين في الطُّعُمِ
7نمتُ لها نومةَ المُريب وأصحابي هجودٌ من جانبَيْ إِضمِ
8والليلُ تسري نجومُه الشهبُ فيجحافلٍ من خيوله الدّهُمِ
9فزارنا قُرِّبَتْ زيارتهمن آنسٍ بالظلام محتشِمِ
10يعرف رحلي من الركاب برجْعات التشكِّي وأنّةِ السَّقمِ
11ثم دنا جاذباً عِطافِيَ والخوفُ يلوّي منه فقال قمِ
12قم لي فلولاك لم أجُبْ خطراًقلت ولولا سراكَ لم أنمِ
13أُكرومةٌ للدجى وهبت ذنوب الصبح فيها لشافع الظُّلمِ
14وعارضٍ تصبح البلادُ بهفي نعمةٍ من مواهب الديَمِ
15عدَّلَ حتى تلاحق الحَزنُ بالسهل وسَوّى الجِفارَ بالأُطُمِ
16راخَى له المِرزمانِ وانشالت العقربُ عن كلِّ هاجم عَرِمِ
17يوغِلُ في الأرض ماؤه مُولِداًمنها بطونَ الحوائِل العُقُمِ
18ترى القراراتِ منه رافلةًفي أزُرٍ من عمائم الأكَمِ
19تقولُ عنه الرياضُ مفصِحةًأحسنَ ما قال شاكرُ النِّعمِ
20كأنما الله قبلَه قطّ ماقلّد أرضاً صنيعةً لسُمِي
21تعبث آثارُه بمُشعرةِ الأعضادِ قرعَ الجنُوبِ واللِّممِ
22قد أكلَ الجدبُ أطيبيها فلميَبقَ سوى رسمها لمرتسمِ
23بعيدة العهدِ بالعشيب من الأرض ورقراقِ مائها الشَّبمِ
24تنهضُ أشباحُها النواحلُ فيحاجاتنا بالجسائم العُظُمِ
25تطلب من ذي الرياستين قَرَا الركبِ ونارَ القِرَى على العلَمِ
26وعزّةَ الجارِ في ربيعةَ والدارِ وأمنَ الحمام في الحرَمِ
27والقائلِ الفاعلِ الذي سِيط جُودُ العُرْبِ منه بطيبة العَجَمِ
28تزجرها باسمه الحُداة فتنقاد بغير الخِشاشِ والخُطُمِ
29فخَلِّ عنها لسّاً ومَضمضَةًثم استقِمْ في السُّرى بها ورُمِ
30فاليومَ ترعَى وادي الغضا وغداًترعَى بنعماه واديَ الكرمِ
31يبلُغنَ لا ضَيِّقَ الخِناق من العَيِّ ولا مسنداً من السأمِ
32ولا قصير الإزار إن جذبَ الجدبُ بأذيال خائِض القُحَمِ
33أملس لا تعلَقُ العيوبُ بهمعطَّر العِرض أبيض الشِّيَمِ
34غضبان مما غار الأبيُّ لهوفي الرضا شُهدةٌ لملتقمِ
35إما ترى ما لديه قسراً فخذعنه وإما سألت فاحتكمِ
36عسفاً ولطفاً ويجمع الماء والنار غرار المهنّد الخَذِمِ
37جاد فقال اللّوام حسبُك فازداد فقالوا ياليت لم نَلُمِ
38وذوّقوه العقبَى فقال لهاعُدّةُ صبري وجامعُ الرِّممِ
39أعجبُ من عاملِ الرزق عدوٌّقاسمُ الرزق غيرُ متَّهمِ
40لله والمجدِ والحفيظة والعزائم العالياتِ والهممِ
41ما ضُمِّنَتْ من أبي المعالي حُبَى الدستِ وأدَّتْ جوامعُ الكَلمِ
42وربّ عوصاءَ تعصِب الفمَ بالريق وتهفو بالناطقِ الخصِمِ
43نافرةِ الجانبين مبهمة الوجهِ على جامع ومنتظمِ
44عزَّت على القائلين وهي لهتَذِلُّ بين اللسان والقلمِ
45تفعل خرساءَ في صحائفهافعلَ زئير الآسادِ في الأجَمِ
46كأنه من ردَى النفوس بهايكتبها في طروسها بدمِ
47فضائل إرثها ومكسبهاله بحق الحِدْثانِ والقِدمِ
48ياابن المحامين عن حقائقهمفي الصبح والمطعمين في العَتَمِ
49والضاربين العدا بحدّهِمُوالبالغين المدى بجِدّهِمِ
50مشى على الدهر ملكُكم يفعاًوعانِساً مشرِفاً على الهرَمِ
51ورضتُمُ أظهُرَ الليالي المقاديمِ وطُلتُم سوالفَ الأُمَمِ
52قد أصلح الناسَ سعيُكم لهمُوأفسد الناسَ لطفُكم بهِمِ
53وقلَّبتْكم أيدي الملوك فلميغمِزْ قناكم عارٌ ولم يَصِمِ
54واستصرخوكم مستضعفين علىحربٍ فكنتم أنصارَ ملكهمِ
55واستقدحوا رأيَكم فأرشدَهموالنصحُ حيرانُ والصوابُ عمِي
56فلا تزعزعْكم الخطوب ولاتدخُلْ عليكم صوارفُ النِّعمِ
57ولا تزلْ منكم الأساورُ والتيجانُ فوق الأكفِّ والقِممِ
58شريتكم بالورى فما قرَع الغبْنُ بظُفري سنِّي من الندمِ
59وصرتُ منكم بحكمِ كلِّ فتىًمنكم لحقّ الوفاء ملتزمِ
60دستُ رؤوسَ العدا بمجدكُمُوهان هاماتُهم على قدمي
61لففتموني بعِيصكم فسرَتعروقُ عبد الرحيم في رحمي
62لكن هَناتٌ تعرو فتلفِتُ عنحقّي وتُقصي القريبَ من ذممي
63وشاغلاتٌ حوادثٌ صَرفتْوجوهَكم عن حقوقِيَ القُدُمِ
64ألقاكُمُ آنساً فيرجعُ بيإعراضُكم في ثيابِ محتشمِ
65ملالةٌ والمزار غِبٌّ وإقصاءٌ بلا زَلَّةٍ ولا جُرُمِ
66وجفوةٌ لو شربتُها في إناء الماءِ صَديانَ ما شَفى قَرَمي
67لم تَرقِها خُدعتي بقولي ولافعليَ والسحرُ في يدي وفمي
68تشمتُ آماليَ الصحائح فيإشفاءِ حالي فيكم على السَّقَمِ
69ويعجَب المجدُ من وجودكمُعلى الغنى قدرةً ومن عَدَمي
70وما أقول البحارُ غاضت بأيديكم وحالت طبائعُ الدِّيَمِ
71لكن عتابي على الحظوظ وشكواي إليكم تَحيُّفُ القِسَمِ
72وأنني في زمان عزّكُمُوهو زماني بحالِ مهتضَمِ
73كنت أظنّ الأيامَ إن خَدمتْإقبالكم أن يكون من خدمي
74وأن نيرانكم إذا ارتفعتأوَّل ما يعتلقن في فَحَمي
75وأن تزولَ الدنيا وأنت علىعهدك لي لم تَزُل ولم تَرِمِ
76فلا يخبْ ذلك الرجاء ولاتُهتَكْ مصوناتُ تلكم الحُرَمِ
77ولي ديونٌ أُجِّلن عندك قدأكَلن لحمي وقد شرِبن دمي
78فاقض فقد أمكنَتْ وخفِّفْ بهاظهرَك إن الديون في الذّممِ
79واقصِد بها غايةَ الجمال على العادة فيها لا غايةَ القِيَمِ
80والبس من المهرجان ضافيةًفي العزّ أذيالُها على القَدَمِ
81ينسُجُها السعدُ ما أطال وماأعرض في الأَسْدِياتِ واللُّحَمِ
82معقودةً بالخلود طرّتُهافما تقول الدنيا لها انفصِمي
83وقابلِ الصومَ أبلجَ الوجه جذلانَ وعيِّدْ مؤيَّداً وصُمِ