1من لِصَبٍّ صَبا المَعاهد أَشجاهفَأَحالَت يَد النَوى مِنهُ حالا
2هاج وَجداً بِهِ تذكر مَغناهعِندَما هَبَّت النَسيم شمالا
3يا نَسيماً رَوى لَنا عطر رَيّاهخَبَراً عَن طُلوله فَأَطالا
4مَلعَب الغيد لِلنُفوس بِذكراهشَجنٌ صالَ في القُلوب وَجالا
5وَحمام الحِمى تَغنّى فَللّهكَم شَجا مُغرَماً وَدَمعاً أَسالا
6بِأَبي كُلّ أَحوَر الطَرف عَيناهأودعت مُهجة المُحبّ نِصالا
7بابليُّ اللحاظ تَنفث جِفناهبِفؤاد الكَليم سِحراً حَلالا
8باتَ بَدر البها وَقَلبي يَرعاهوَعُيوني بِالأُفق تَرعى مِثالا
9شفَّ جِسمي ضَنىً فَخلت بِمرآهفَوق مرآة خدِّهِ القَلب خالا
10لَيتَ ما بِالمُحبّ كانَ بِأَعداهفَلَقَد أَوسعت بِعَذلي مجالا
11وَلعمري ما كُلُّ ما يَتَمنّاهمُستَهامٌ يُقضى لَهُ أَن ينالا
12يا رعى اللَه عَهدَ أُنسٍ دَعوناهلِتَقاضي الهَنا فَلَبّى اِمتِثالا
13كَم خَلَونا بِبَدرِ تمٍّ جَلوناهوَلَقد تَمّم الجَميل وِصالا
14راحَ يَسعى بِكَأس راح حُميّاهوَمحيّاه قَد كَساه جَمالا
15فَحَكَت لِلعُيون بِهجَة مَجلاهقَمَراً أودعَ الشُموس هِلالا
16وَرَوى البَرق لي حَديث ثَناياهوَحَكى الغَيث مَدمَعي الهطّالا
17غُصن بانٍ أَم قَدّ مَن أَنا أَهواهرَنّحته يَدُ النَسيم فَمالا
18وَغَزالٌ قَد تاهَ وَالقَلب مأواهأَترى تيهاً اِنثَنى أَم دَلالا
19لَيتَ شعري مَن ذا بِصَدّيَ أَفتاهأَفظلماً سَطا عَليَّ وصالا
20أَم عَذولي بِتَرك ودّيَ أَغراهأَرسل اللَهُ لِلعَذول نكالا
21مَلَّ سَمعي مِن الملام وَأَعياهلُؤم لَوم الوشاة قيلاً وَقالا
22عاتِبي في معذّبي حَسبه اللَهكَم يَزيد اِشتِعال لبّي اِشتعالا
23ولَمى فيهِ لَو يَذوق لَما فاهبِملامٍ وَلا شَكَوتُ ملالا
24يا نَديم اِغتنم مِن العَيش أَهناهثُمّ رِد منهل السُرور زلالا
25وَاِنتهز فُرصة الزَمان فَأَحلاهيَوم أُنسٍ صَفا فَطابَ فَطالا
26صاحِ مَن هَمُّهُ تَكاثرُ دُنياهزادَهُ همُّها أَذىً وَخَبالا
27فَاِقتصد وَاِعتَمد عَلى كَرَم اللَهوَاِقتَصر في الوَرى عَلَيهِ اِتِّكالا
28وَاِجعَل الصَبر لِلفُؤاد مناجاهفَاللَيالي مِن الزَمان حبالى
29لِمَتى تعتب الزَمان وَتلحاهوَإِلى كَم تَذمُّ مِنهُ فِعالا
30وَلَقَد نِلتَ في حِمى العزِّ وَالجاهمِن رِحاب الأَمين عَيشاً خضالا
31الأَمير الَّذي نَما فرع جَدواهوَعَلى الخافِقين مَدَّ ظِلالا
32قيل بَحر فَقُلت لُبنان مَعناهعَجَباً لِلبِحار تَعلو الجِبالا
33عَمَّ إِحسانه الأَنام وَحُسناهلا عدمنا مِن راحتيه نَوالا
34أَترى حين ماتَ آدمُ أَوصاهبِبَنيهِ فَظَلَّ يُنفق مالا
35كَرم قَد طَمت بِحار عَطاياهوَلَقَد أَرسَلَت سَحاباً ثِقالا
36وَسَخاءٌ لَو مَعن أَدرَك مَعناهلاِستماحت يَداه مِنهُ سِجالا
37شيم طيب نَشرها لَو ترواهنَشر طيب الصِبا لَصَحَّ اِعتِلالا
38شيم في الأَنام شَرّفها اللَهفَتَسامَت عُلىً وَطابَت خِصالا
39وَنُهىً عَن سِوى المَحامد تَنهاههَكَذا هَكَذا وَإِلّا فَلا لا
40فَهوَ بَدرُ العُلى بِدارةِ عَلياهزادَهُ اللَه رِفعَةً وَكَمالا
41أَسد تَخضع الأُسود وَتَخشاههَيبَةً وَالزَمان يَعنو اِحتِفالا
42حَرَمٌ فازَ مَن لَهُ كانَ مَسعاهوَبنادي نَداه حَطَّ الرِحالا
43مَن عَلى بابِهِ أَناخ مَطاياهنالَ فَوقَ الَّذي يُؤمّلُ مالا
44شَرَفٌ تَحسد النَجوم سَجاياهفَعَلى مَن سِواه عزَّ مَنالا
45لَو أَرَدنا نعدُّ حُسن مَزاياهكان تَصويرنا المحال محالا
46أَو أَقَمنا الزَمان نَشكُر نعماهأَنفدَ الشُكرَ أَنعُمٌ تَتَوالى
47أَو رَأَينا الثَناء يجزي مكافاهلَم نملّك سِواه مِنهُ عِقالا
48لَيسَ إِلّا الدُعاء عِندي مُوالاهلِعُلاه تَضَرُّعاً وَاِبتِهالا
49يعجب المعجون ساعَةَ أَلقاهبِمَديح سَما بِهِ فَاِستَطالا
50أَعجيب إِذا الكَريم مَدحناهوَنَظمنا لَهُ النُجوم اِرتِجالا
51كُلّ بَيت لَدَيهِ أعرب مَبناهأُدَباءٌ عَلَيهِ كانَت عِيالا
52أَيُّها المُنتمي الَّذي قَد نَحوناهفَأَرانا مُستقبل البشر حالا
53أَنتَ تاج العُلى وَكِسرى بن داراهما غَلَونا في ذا المَقام مَقالا
54بَل هُو اِسم وَأَنتَ عَين مسمّاهوَالمُسمّى عَين اِسمه لا محالا
55إِن يَكُن جَوهراً فَأَنتَ هيولاهأَو سِوى ذاك كُنت أَنتَ جمالا
56فَهوَ لَفظ شَريفُ ذاتك مَعناهما عَساه بِغَيرِها أَن يُقالا
57خَصَّك اللَه بِالَّذي أَنتَ تَرضاهفَلَهُ الحَمد وَالثَناءُ تَعالى