الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الرمل · شوق

من لنضو يتنزى ألما

أحمد شوقي·العصر الحديث·132 بيتًا
1مَن لِنِضوٍ يَتَنَزّى أَلَمابَرَّحَ الشَوقَ بِهِ في الغَلَسِ
2حَنَّ لِلبانِ وَناجى العَلَماأَينَ شَرقُ الأَرضِ مِن أَندَلُسِ
3بُلبُلٌ عَلَّمَهُ البَينُ البَيانباتَ في حَبلِ الشُجونِ اِرتَبَكا
4في سَماءِ اللَيلِ مَخلوعَ العِنانضاقَتِ الأَرضُ عَلَيهِ شَبَكا
5كُلَّما اِستَوحَشَ في ظِلِّ الجِنانجُنَّ فَاِسَتَضحَكَ مِن حَيثُ بَكى
6اِرتَدى بُرنُسَهُ وَاِلتَثَماوَخَطا خُطوَةَ شَيخٍ مُرعَسِ
7وَيُرى ذا حَدَبٍ إِن جَثَمافَإِن اِرتَدَّ بَدا ذا قَعَسِ
8فَمُهُ القاني عَلى لَبَّتِهِكَبَقايا الدَمِ في نَصلِ دَقيقِ
9مَدَّهُ فَاِنشَقَّ مِن مَنبَتِهِمَن رَأى شِقَّي مِقَصٍ مِن عَقيقِ
10وَبَكى شَجواً عَلى شَعبِهِشَجوَ ذاتِ الثُكلِ في السِترِ الرَقيقِ
11سَلَّ مَن فيهِ لِساناً عَنَماًماضِياً في البَثِّ لَم يَحتَبِسِ
12وَتَرٌ مِن غَيرِ ضَربٍ رَنَّمافي الدُجى أَو شَرَرٌ مِن قَبَسِ
13نَفَرَت لَوعَتُهُ بَعدَ الهُدوءوَالدُجى بَيتُ الجَوى وَالبُرَحا
14يَتَعايا بِجَناحٍ وَيَنوءبِجناحٍ مُذ وَهى ما صَلَحا
15سائَهُ الدَهرُ وَما زالَ يَسوءما عَلَيهِ لَو أَسا ما جَرَحا
16كُلَّما أَدمى يَدَيهِ نَدَماًسالَتا مِن طَوقِهِ وَالبُرنُسِ
17فَنِيَت أَهدابُهُ إِلّا دَماًقامَ كَالياقوتِ لَم يَنبَجِسِ
18مَدَّ في اللَيلِ أَنيناً وَخَفَقخَفَقانَ القُرطِ في جُنحِ الشَعَر
19فَرَغَت مِنهُ النَوى غَيرَ رَمَقفَضلَةَ الجُرحِ إِذا الجُرحُ نَغَر
20يَتَلاشى نَزَواتٍ في حُرَقكَذُبالٍ آخِرَ اللَيلِ اِستَعَر
21لَم يَكُن طَوقاً وَلَكِن ضَرَماما عَلى لَبَّتِهِ مِن قَبَسِ
22رَحمَةُ اللَهِ لَهُ هَل عَلِماأَنَّ تِلكَ النَفسَ مِن ذا النَفَسِ
23قُلتُ لِلَّيلِ وَلِلَّيلِ عَوادمَن أَخو البَثِّ فَقالَ فِراق
24قُلتُ ما واديهِ قالَ الشَجوُ وادلَيسَ فيهِ مِن حِجازٍ أَو عِراق
25قُلتُ لَكِن جَفنُهُ غَيرُ جَوادقالَ شَرُّ الدَمعِ ما لَيسَ يُراق
26نَغبِطُ الطَيرَ وَما نَعلَمُ ماهِيَ فيهِ مِن عَذابٍ بَئِسِ
27فَدَعِ الطَيرَ وَحَظّاً قُسِماصَيَّرَ الأَيكَ كَدورِ الأَنَسِ
28ناحَ إِذ جَفنايَ في أَسرِ النُجومرَسَفا في السُهدِ وَالدَمعُ طَليق
29أَيُّها الصارِخُ مِن بَحرِ الهُمومما عَسى يُغني غَريقٌ مِن غَريق
30إِنَّ هَذا السَهمَ لي مِنهُ كُلومكُلُّنا نازِحُ أَيكٍ وَفَريق
31قَلِّبِ الدُنيا تَجِدها قِسَماًصُرِّفَت مِن أَنعُمٍ أَو أَبؤُسِ
32وَاِنظُرِ الناسَ تَجِد مَن سَلِمامِن سِهامِ الدَهرِ شَجَّتهُ القِسي
33يا شَبابَ الشَرقِ عُنوانَ الشَبابثَمَراتِ الحَسَبِ الزاكي النَمير
34حَسبُكُم في الكَرَمِ المَحضِ اللُبابسيرَةٌ تَبقى بَقاءَ اِبنَي سَمير
35في كِتابِ الفَخرِ لِلداخِلِ بابلَم يَلِجهُ مِن بَني المُلكِ أَمير
36في الشُموسِ الزُهرِ بِالشامِ اِنتَمىوَنَمى الأَقمارَ بِالأَندَلُسِ
37قَعَدَ الشَرقُ عَلَيهِم مَأتَماوَاِنثَنى الغَربُ بِهِم في عُرُسِ
38هَل لَكُم في نَبَإِ خَيرِ نَبَأحِليَةِ التاريخِ مَأثورٍ عَظيم
39حَلَّ في الأَنباءِ ما حَلَّت سَبَأمَنزِلَ الوُسطى مِنَ العِقدِ النَظيم
40مِثلَهُ المِقدارُ يَوماً ما خَبَألِسَليبِ التاجِ وَالعَرشِ كَظيم
41يُعجِزُ القُصّاصَ إِلّا قَلَمافي سَوادٍ مِن هَوىً لَم يُغمَسِ
42يُؤثِرُ الصِدقَ وَيَجزي عَلَماقَلَبَ العالَمَ لَو لَم يُطمَسِ
43عَن عِصامِيٍّ نَبيلٍ مُعرِقِفي بُناةِ المَجدِ أَبناءِ الفَخار
44نَهَضَت دَولَتُهُم بِالمَشرِقِنَهضَةَ الشَمسِ بِأَطرافِ النَهار
45ثُمَّ خانَ التاجُ وُدَّ المَفرِقِوَنَبَت بِالأَنجُمِ الزُهرِ الدِيار
46غَفَلوا عَن ساهِرٍ حَولَ الحِمىباسِطٍ مِن ساعِدَي مُفتَرِسِ
47حامَ حَولَ المُلكِ ثُمَّ اِقتَحَماوَمَشى في الدَمِ مَشيَ الضِرسِ
48ثَأرُ عُثمانَ لِمَروانٍ مَجازوَدَمَ السِبطِ أَثارَ الأَقرَبون
49حَسَّنوا لِلشامِ ثَأراً وَالحِجازفَتَغالى الناسُ فيما يَطلُبون
50مَكرُ سُوّاسٍ عَلى الدَهماءِ جازوَرُعاةٌ بِالرَعايا يَلعَبون
51جَعَلوا الحَقَّ لِبَغيٍ سُلَّمافَهوَ كَالسِترِ لَهُم وَالتُرُسِ
52وَقَديماً بِاِسمِهِ قَد ظَلَماكُلُّ ذي مِئذَنَةٍ أَو جَرَسِ
53جُزِيَت مَروانُ عَن آبائِهاما أَراقوا مِن دِماءٍ وَدُموع
54وَمِنَ النَفسِ وَمِن أَهوائِهاما يُؤَدّيهِ عَنِ الأَصلِ وَالفُروع
55خَلَتِ الأَعوادُ مِن أَسمائِهاوَتَغَطَّت بِالمَصاليبِ الجُذوع
56ظَلَمَت حَتّى أَصابَت أَظلَماحاصِدَ السَيفِ وَبيءَ المَحبَسِ
57فَطِناً في دَعوَةِ الآلِ لِماهَمَسَ الشاني وَما لَم يَهمِسِ
58لَبِسَت بُردَ النَبِيِّ النَيِّراتمِن بَني العَبّاسِ نوراً فَوقَ نور
59وَقَديماً عِندَ مَروانٍ تِراتلِزَكِيّاتٍ مِنَ الأَنفُسِ نور
60فَنَجا الداخِلُ سَبخاً بِالفُراتتارِكَ الفِتنَةِ تَطغى وَتَنور
61غَسَّ كَالحوتِ بِهِ وَاِقتَحَمابَينَ عِبرَيهِ عُيونَ الحَرَسِ
62وَلَقَد يُجدي الفَتى أَن يَعلَماصَهوَةَ الماءِ وَمَتنِ الفَرَسِ
63صَحِبَ الداخِلَ مِن إِخوَتِهِحَدَثٌ خاضَ الغُمارَ اِبنَ ثَمان
64غَلَبَ المَوجَ عَلى قُوَّتِهِفَكَأَنَّ المَوجَ مِن جُندِ الزَمان
65وَإِذا بِالشَطِّ مِن شِقوَتِهِصائِحٌ صاحَ بِهِ نِلتَ الأَمان
66فَاِنثَنى مُنخَدِعاً مُستَسلِماًشاةٌ اِغتَرَّت بِعَهدِ الأَلَسِ
67خَضَبَ الجُندُ بِهِ الأَرضَ دَماوَقُلوبُ الجُندِ كَالصَخرِ القَسي
68أَيُّها اليائِسُ مُت قَبلَ المَماتأَو إِذا شِئتَ حَياةً فَالرَجا
69لا يَضِق ذَرعُكَ عِندَ الأَزَماتإِن هِيَ اِشتَدَّت وَأَمِّل فَرَجا
70ذَلِكَ الداخِلُ لاقى مُظلِماتلَم يَكُن يَأمُلُ مِنها مَخرَجا
71قَد تَوَلّى عِزُّهُ وَاِنصَرَمافَمَضى مِن غَدِهِ لَم يَيأَسِ
72رامَ بِالمَغرِبِ مُلكاً فَرَمىأَبَعدَ الغَمرِ وَأَقصى اليَبَسِ
73ذاكَ وَاللَهِ الغِنى كُلُّ الغِنىأَيُّ صَعبٍ في المَعالي ما سَلَك
74لَيسَ بِالسائِلِ إِن هَمَّ مَتىلا وَلا الناظِرِ ما يوحي الفَلَك
75زايَلَ المُلكُ ذَويهِ فَأَتىمُلكَ قَومٍ ضَيَّعوهُ فَمَلَك
76غَمَراتٌ عارَضَت مُقتَحِماعالِيَ النَفسِ أَشَمَّ المَعطِسِ
77كُلُّ أَرضٍ حَلَّ فيها أَو حِمىمَنزِلُ البَدرِ وَغابُ البَيهَسِ
78نَزَلَ الناجي عَلى حُكمِ النَوىوَتَوارى بِالسُرى مِن طالِبيه
79غَيرَ ذي رَحلٍ وَلا زادٍ سِوىجَوهَرٍ وافاهُ مِن بَيتِ أَبيهِ
80قَمَرٌ لاقى خُسوفاً فَاِنزَوىلَيسَ مِن آبائِهِ إِلّا نَبيه
81لَم يَجِد أَعوانَهُ وَالخَدَماجانَبوهُ غَيرَ بَدرِ الكَيِّسِ
82مِن مَواليهِ الثِقاتِ القُدُمالَم يَخُنهُ في الزَمانِ الموئِسِ
83حينَ في إِفريقيا اِنحَلَّ الوِئاموَاِضمَحَلَّت آيَةُ الفَتحِ الجَليل
84ماتَتِ الأُمَّةُ في غَيرِ اِلتِئاموَكَثيرٌ لَيسَ يَلتامُ قَليل
85يَمَنٌ سَلَّت ظُباها وَالشَآمشامَها هِندِيَّةً ذاتَ صَليل
86فَرَّقَ الجُندَ الغِنى فَاِنقَسَماوَغَدا بَينَهُم الحَقُّ نَسي
87أَوحَشَ السُؤدُدُ فيهِم وَسَمالِلمَعالي مَن بِهِ لَم تانَسِ
88رُحِموا بِالعَبقَرِيِّ النابِهِالبَعيدِ الهِمَّةِ الصَعبِ القِياد
89مَدَّ في الفَتحِ وَفي أَطنابِهِلَم يَقِف عِندَ بِناءِ اِبنِ زِياد
90هَجَرَ الصَيدَ فَما يُغنى بِهِوَهوَ بِالمُلكِ رَفيقٌ ذو اِصطِياد
91سَل بِهِ أَندَلُساً هَل سَلِمامِن أَخي صَيدٍ رَفيقٍ مَرِسِ
92جَرَّدَ السَيفَ وَهَزَّ القَلَماوَرَمى بِالرَأيِ أُمَّ الخُلَسِ
93بِسَلامٍ يا شِراعاً ما دَرىما عَلَيهِ مِن حَياءٍ وَسَخاء
94في جَناحِ المَلَكِ الروحُ جَرىوَبِريحٍ حَفَّها اللُطفُ رُخاء
95غَسَلَ اليَمُّ جِراحاتِ الثَرىوَمَحا الشِدَّةَ مَن يَمحو الرَخاء
96هَل دَرى أَندَلُسٌ مَن قَدِمادارَهُ مِن نَحوِ بَيتِ المَقدِسِ
97بِسَليلِ الأَمَوِيّينَ سَمافَتحُ موسى مُستَقِرَّ الأُسُسِ
98أَمَوِيٌّ لِلعُلا رِحلَتُهُوَالمَعالي بِمَطِيٍّ وَطُرُق
99كَالهِلالِ اِنفَرَدَت نُقلَتُهُلا يُجاريهِ رُكابٌ في الأُفُق
100ما بُنِيَت مِن خُلُقٍ دَولَتُهُقَد يَشيدُ الدُوَلَ الشُمَّ الخُلُق
101وَإِذا الأَخلاقُ كانَت سُلَّمانالَتِ النَجمَ يَدُ المُلتَمِسِ
102فَاِرقَ فيها تَرقَ أَسبابَ السَماوَعَلى ناصِيَةِ الشَمسِ اِجلِسِ
103أَيُّ ملُكٍ مِن بِناياتِ الهِمَمأَسَّسَ الداخِلُ في الغَربِ وَشاد
104ذَلِكَ الناشِئُ في خَيرِ الأُمَمسادَ في الأَرضِ وَلَم يُخلَق يُساد
105حَكَمَت فيهِ اللَيالي وَحَكَمفي عَواديها قِياداً بِقِياد
106سُلِبَ العِزَّ بِشَرقٍ فَرَمىجانِبَ الغَربِ لِعِزٍّ أَقعَسِ
107وَإِذا الخَيرُ لِعَبدٍ قُسِماسَنَحَ السَعدُ لَهُ في النَحسِ
108أَيُّها القَلبُ أَحَقٌّ أَنتَ جارلِلَّذي كانَ عَلى الدَهرِ يَجير
109هاهُنا حَلَّ بِهِ الرَكبُ وَساروَهُنا ثاوٍ إِلى البَعثِ الأَسير
110فَلَكٌ بِالسَعدِ وَالنَحسِ مُدارصَرَعَ الجامَ وَأَلوى بِالمُدير
111ها هُنا كُنتَ تَرى حُوَّ الدُمىفاتِناتٍ بِالشِفاهِ اللُعُسِ
112ناقِلاتٍ في العَبيرِ القَدَماواطِئاتٍ في حَبيرِ السُندُسِ
113خُذ عَنِ الدُنيا بَليغَ العِظَةِقَد تَجَلَّت في بَليغِ الكَلِمِ
114طَرَفاها جُمِعا في لَفظَةٍفَتَأَمَّل طَرَفَيها تَعلَمِ
115الأَماني حُلمٌ في يَقظَةِوَالمَنايا يَقظَةٌ مِن حُلُمِ
116كُلُّ ذي سِقطَينِ في الجَوِّ سَماواقِعٌ يَوماً وَإِن لَم يُغرَسِ
117وَسَيَلقى حَينَهُ نَسرُ السَمايَومَ تُطوى كَالكِتابِ الدَرسِ
118أَينَ يا واحِدَ مَروانَ عَلَممَن دَعاكَ الصَقرُ سَمّاهُ العُقاب
119رايَةٌ صَرَّفَها الفَردُ العَلَمعَن وُجوهِ النَصرِ تَصريفَ النِقاب
120كُنتَ إِن جَرَّدتَ سَيفاً أَو قَلَمأُبتَ بِالأَلبابِ أَو دِنتَ الرِقاب
121ما رَأى الناسُ سِواهُ عَلَمالَم يُرَم في لُجَّةٍ أَي يَبَسِ
122أَعَلى رُكنِ السِماكِ اِدَّعَماوَتَغَطّى بِجَناحِ القُدُسِ
123قَصرُكَ المُنيَةُ مِن قُرطُبَهفيهِ وارَوكَ وَلِلَّهِ المَصير
124صَدَفٌ خُطَّ عَلى جَوهَرَةٍبَيدَ أَنَّ الدَهرَ نَبّاشٌ بَصير
125لَم يَدَع ظِلّاً لِقَصرِ المُنيَةِوَكَذا عُمرُ الأَمانِيِّ قَصير
126كُنتَ صَقراً قُرَشِيّاً عَلَماما عَلى الصَقرِ إِذ لَم يُرمَسِ
127إِن تَسَل أَينَ قُبورُ العُظَمافَعَلى الأَفواهِ أَو في الأَنفُسِ
128كَم قُبورٍ زَيَّنَت جيدَ الثَرىتَحتَها أَنجَسُ مِن مَيتِ المَجوس
129كانَ مَن فيها وَإِن جازوا الثَرىقَبلَ مَوتِ الجِسمِ أَمواتُ النُفوس
130وَعِظامٌ تَتَزَكّى عَنبَراًمِن ثَناءٍ صِرنَ أَغفالَ الرُموس
131فَاِتَّخِذ قَبرَكَ مِن ذِكرٍ فَماتَبنِ مِن مَحمودِهِ لا يُطمَسِ
132هَبكَ مِن حِرصٍ سَكَنتَ الهَرَماأَينَ بانيهِ المَنيعُ المَلمَسِ
العصر الحديثالرملشوق
الشاعر
أ
أحمد شوقي
البحر
الرمل