قصيدة · البسيط · مدح

من كان فوق سراة المجد معتليا

الأرجاني·العصر الأندلسي·81 بيتًا
1مَن كان فوق سَراةِ المجدِ مُعتلِياًمِن أين يَغْشاهُ صَرْفُ الدَّهرِ معتَرِيا
2يا مُشتكَي كُلِّ حُرٍّ رابَه زَمنٌلا روَّع الحُرَّ أن يَلقاكَ مُشتكيا
3إنّ العُلا صَعبةٌ أعيى تَسنُّمهاوما بَرِحْتَ لها في الدّهرِ ممتَطيا
4قالوا قد اختلَفتْ منه الخُطا خطأًفقلتُ حاشا العُلا ما خَطْوهُ خَطيا
5قُلْ رام في دَرَجٍ للقَصْرِ مُنحَدِراًوكانَ في درَجٍ للمجد مُرْتَقيا
6فلم تُطِقْ في زمانٍ واحدٍ قَدَمٌإن كان مُستَفِلاً فيه ومُعتَليا
7ألا فدُمْ لثنايا المَجْدِ تَطلُعهافمِثلُ سَعيِك في العَلْياء ما سُعيا
8لازِلتَ في بُردةٍ للعَيشِ ضافيةٍتُفْني عِداك وتَبْقَى الدَّهرَ ما بَقِيا
9على المَجرّةِ جَرّارُ الذيُّول لهاوالثُّريّا لنَعْلِ الفَخرِ مُحتذِيا
10يا ماجداً لو قَضَوْا حقّاً لأخمصِهلم يَعْدُ في النّاس بالأحْداقِ أن وُقيا
11لو يَفرُشُ النّاسُ ديباجَ الخدودِ لهما كان إلاّ أقَلُّ الحقِّ قد قُضيا
12أكرِمْ بغُصْنِ ندىً مالَ الثّمارُ بهحتّى أَرَينَك منه العِطْفَ مُنثنيا
13نأى عُلُوّاً أو أدناهُ تَكرُّمُهمِن كَفِّ مَن يَجْتني منه ليَجْتنيا
14وزعزعتْه رِياحُ الأريحيّةِ إذمَدَّ المُلمَّ إليه الكَفَّ مُجتديا
15ماذا يَقولُ حَسودٌ أن تَزلَّ لهنَعْلٌ بها مَنْكِبُ الجَوزاءِ قد وُطيا
16إن زَلَّ نَعْلٌ فيأْبَى أن يَزِلَّ بهجَدٌّ له في المعالي طالما رَقيا
17في كُلِّ يومً خطابٌ للخُطوبِ معيفيمَنْ أَكونُ له بالنّفْسِ مُفْتَدِيا
18بُليتُ بالدّهرِ تَعْروني حَوادثُهوالدَّهرُ أيضاً بصَبْري فيه قد بُليا
19يا غُربةً أغْرَبتْ لي في عَجائِبهاوبَيّتتْني بنارِ الهَمِّ مُصْطَليا
20قد مَرَّ بي فيك ما مِنّي بأيْسَرِهِقدِ اشْتَفَى زَمني إن كان مُشتفيا
21قلبي مُقيمٌ بأرضٍ لا يُفارِقُهاهوىً ونِضْوي إلى أقصى المدَى حُديا
22كأنّني فَتْحُ بَركارٍ لدائرةٍأضحَى المُديرُ بتَسْديدٍ له عُنيا
23فشَطْرُه في مكانٍ غيرِ بَارحِهوشَطرُه يَمسَحُ الأطرافَ مُرتميا
24قد كان نِضْوي بباقي البِيدِ آونةًحتّى وَصلْنا فأفناها وقد فَنِيا
25لولا العدا والعَوادي كنتُ ذا وطنٍبكَسرةٍ وبكِسْرٍ فيه مُكتَفيا
26حَتّامَ سَيْري إلى دُنْياي مُعتَسفاًهل آن سَيْري إلى عُقْبايَ مُنْزَويا
27أمَا تَراني لظَهْري داعِماً بِيَديإذا مشيتُ ولو قارَبْتُ خُطْوتيا
28هل بعدَ إصباحِ لَيلِ الرّأسِ من عُذُرٍألا أرَى هادياً للسُّبْلِ مُهْتَديا
29هَبِ السَّوادَ الّذي أبلَيتُ كنتُ لهمُجَدِّداً بِبَياضٍ بَعْده غَشِيا
30هل من لباسٍ سوى غَبراءَ مُظلمةٍإذا البياضُ الّذي جَدَّدْتُه بَلِيا
31وقد علَتْ غُبرةُ الشَّيبِ الشَّبيبةَ ليفبِتُّ للأجَلِ المكْتوبِ مُكْتَليا
32كتابُ عُمْري اللّيالي تَرّبتْه وماأدنَى المُترَّبَ أن تَلْقاه مُنْطَويا
33أبتْ دَريئةُ لَهْوٍ أن يكونَ لهاإصابةٌ بقَنا قَدٍّ إذا حُنِيا
34أنا ابْنُ دَهرٍ جَفاني فيه كلُّ أخٍإلى بُنوَّته قد راحَ مُنْتَميا
35أمّا الكِبارُ فما يَخْفَى جَفاؤهمُولم أكنْ لصِغارِ النّاسِ مُرتَجيا
36لكنْ جَميعُ ذنوبِ الدَّهرِ مُغْتَفَرٌوعن صَحيفةِ قلبي ذِكرُها مُحِيا
37صَفْحُ الزّمانِ له عن عَثْرةٍ بدَرَتْبالصَّفْحِ عن عَثَراتِ الدَّهْرِ قد جُزيا
38أقالَ حتّى أقَلْنا مقتدينَ بهولم أكنْ قبلَها بالدَّهْرِ مُقتَديا
39مَن كان يَبْرأُ من ذَمّي له زَمنيفقد بَرِئتُ من الشَّكْوى وقد بَرِيا
40سلامةٌ سَلمَ المُلكُ العقيمُ بهاوأوجبَتْ شُكرَ دَهْرٍ طالما شُكيا
41فقُلْ لدَهْرك يَستأنِفْ له عَمَلاًفعَن مَواضيهِ مُذْ عوفيتَ قد عُفيا
42يا مَن به تَحفَظُ الدُّولاتُ صِحَّتَهاإذا شُفِيتَ فقلْ كلُّ الورى شُفيا
43لولا ذِمامٌ للدّهْرِ أنت عاقِدُهما كنتُ عن ذمّهِ ما عشْتُ مُنْتَهيا
44أصْبحتَ للدّهر عُذراً صادقاً فغَدالذكْرِه كلُّ ذنبٍ سابقٍ نُسيا
45فخُذْ إليك الّذي لا أرتَضيه وإنأصبحْتَ من كرمِ الأخلاقِ مُرتَضيا
46إنّي لَمِنْ سالفِ التّقصير مُعتَذِرٌبما يُضاعِفُ تَخْجيلي إذا تُليا
47وكيف أَغدو منَ التّقصيرِ مُعتذِراًونَفْسُ عُذْريَ تَقصيرٌ إذا رُئيا
48يا كاملاً فيه أشتاتُ العُلا جُمعَتْفراحَ للفَضْلِ والإفضالِ مُحتويا
49مازال مِن لينِ أخلاق كرُمْنَ لَهلفاسدٍ الخِلّ بالإصلاحِ مُعْتَنيا
50مهما اعتذَرْتُ بعُذْرٍ لي أكونُ لهفي النّاسِ مطرِقَ طَرْفِ العين مستَحيا
51أخذْتَ عذْريَ مُعوَجّاً وتَعرِضُهعلى الورى مُستقيماً حيثُما اجْتُليا
52كالشّمعِ يَقبلُ نقْشَ الفَصّ مُنعكساًمَكتوبهُ ليُريهِ النّاسَ مُسْتَويا
53شِعْرِي وأنتَ له الرّاوي لرفعتِهشِعْرَى وشِعرِيَ شِعْرَى حيثُما رُويا
54والبَحرُ يَلفِظُ دُرّاً كان واقِعُهفي أُذْنِ أصنافهِ قَطْراً إذا وُعيا
55حَبٌّ لمُزْنٍ غَدا حَبّاً بلُجّتهودُرُّ سُحْبِ غدا دُرّاً كما حُكِيا
56فالبَحرُ أَنت لعَمْري من نُهىً وندىًإذا طلَعْتَ لنا في الحَيِّ مُنتَدِيا
57كأنّما أنت من حِلْمٍ ومن كرمٍطَودٌ بجودٍ غدا للسُّحْبِ مُرتَديا
58إسْعَدْ بجَدِّ الزّمان أنت غُرّتُهبأيِّ حَظٍّ كبيرٍ منْك قد حَظيا
59تَنظَّمَتْ لك ملْء الدّهرِ واتّصلَتْمَحاسنٌ قُبحُهُ في حُسْنِها خَفيا
60إنّ المَعالي لَحَلْيٌ أنت لابسُهلكنْ زمانُك تَطفيلاً به حَليا
61والجِيدُ لا يَكْتسي العِقدَ النَظيمَ لهفي الحَلْيِ حتّى يكونَ السِّلكُ مكتَسِيا
62يا مُبدعَ القَولِ مَبْسوطاً ومُخَتصراًومُحسِنَ الفِعلِ مُعتاداً ومُبْتَديا
63لمّا غدا حَسناً ما أنت فاعِلُهقُلنا بفِعلكِ قد أصبَحْتَ مكتَنيا
64إذا أردتَ إلى سَعدِ الوَرى نَظَراًفكنْ لوَجْهِك في المِرآةِ مُجتليا
65وإنْ دَجا ليلُ خطبٍ لا صباحَ لهفكنْ لرأيك في داجِيه مُنتَضيا
66تابَ النَّصوحُ إليك الدّهرَ من زَلَلٍمنه تَقَدَّمَ لمّا جارَ مُعتَديا
67والنَصرُ مازال رَبُّ العَرْشِ ضامِنَهلِمنْ عليه بلا اسْتحقاقِه بُغياً
68فِداؤه مَن مع التَّقْصيرِ عنه غَدابَغْياً لرُتْبته العَلْياء مُبْتَغِيا
69قد كان تَقْديمُهمْ إيّاهُ مقتَرِباًوكان إعدادُهمْ إيّاكَ مُنتَسيا
70كالسَّهْم قَرَّبَه رامٍ ليُبْعِدَهوالسّيفِ يَقْرُبُه حامٍ ليَنْتضيا
71فَلْيَهنأ النّاسَ عَوْدٌ من أخي كرمٍعُداتُه اليومَ تَرجو كلَّ من خُشيا
72عادتْ إلى حضرةِ السُّلطانِ طَلعتُهوالجَفْنُ لم يَفترِقْ إلاّ لَيلْتقيا
73وأتلفَ المُقتنَى جُوداً فأخلفَهوالغُصْنُ لا يَكْتسي إلاّ إذا عَريا
74فدام للدّولةِ الغَرّاءِ مُعتَمَداًمُسدَّداً رائحاً بالنُّصْح مُغْتديا
75فهْو الّذي لم يزَلْ للمجدِ مُبتَنياطَوْعَ المكارمِ أو للحَمْدِ مُقْتنيا
76له من اللُّطْفِ أنفاسٌ إذا نفحَتْرَميمَ عظْمٍ رَجاءً للفتَى حَييا
77قد كان حتّى أماطَ اللهُ عارِضَهمريضُ قلبي منَ الأطرافِ مُحتَميا
78فلْتَفدِه من خُطوبِ الدّهرِ نازلةًحُشاشتي وهو أَولَى من بها فُدِيا
79فهْو المُقرِّبُ أغراضي إذا بَعُدَتْوهْو المُجيبُ إلى نَصْري إذا دُعيا
80وكاشحٌ صَدرُه مَلآنُ من غُلَلٍفلو سقَوْهُ بحارَ الأرضِ ما رَويا
81يُبْقيهِ حِلْمٌ ستُغْنيهِ مَغبّتُهكم سقْطِ جَهْلٍ به زَنْدُ الحِجاوَريا