1مَن عَذيري مِن سَقامٍلَم أَجدْ مِنهُ طبيبا
2وَهُمومٍ كأُوارِ النارِ يسكنّ القُلوبا
3وَكروبٍ لَيتَهنَّ اليَومَ أَشبهْنَ الكروبا
4وَخطوبٍ مُعضلاتٍبِتن يُنسين الخُطوبا
5شيّبتْ منّيَ فَوْدَييَ ولم آتِ المشيبا
6وَرَمتْ في غصنِيَ اليَبْسَ وَقَد كانَ رَطيبا
7بانَ عَنّي وَتَناءىكُلّ مَن كانَ قَريبا
8وَتَعرَّيتُ مِنَ الأَحْبابِ في الدّنيا عُزوبا
9وَسَقاني الدّهرُ مِن فُرقَةِ مَن أَهوى ذَنوبا
10إِنَّ يومَ الطفِّ يومٌكانَ لِلدّينِ عَصيبا
11لَم يَدعْ في القَلب منّيلِلمَسرّاتِ نَصيبا
12إِنّه يَومُ نحيبٍفَاِلتَزِمْ فيهِ النّحيبا
13عُطَّ تامورَك وَاِتركْمعشراً عطّوا الجيوبا
14وَاِهجر الطيبَ فَلم يترُك لَنا عاشور طيبا
15لَعَنَ اللَّه رجالاًأترعوا الدّنيا غُصوبا
16سالموا عَجزاً فلمّاقَدروا شنّوا الحروبا
17في المَعرّات يهبّونَ شمالاً وجنوبا
18كُلّما لِيموا عَلى عَيبِهمُ اِزدادوا عُيوبا
19رَكِبوا أَعوادَنا ظُلماً وَمازِلنا رُكوبا
20وَدَعونا فَرأوا مننا عَلى البُعد مُجيبا
21يَقطع الحَزْن وَيطوِيفي الدّياجيرِ السُّهوبا
22بِمَطِيٍّ لا يُبالينَ عَلى الأَيْنِ الدُّؤوبا
23لا وَلا ذُقنَ عَلى البُعدِ كَلالاً ولُغوبا
24وَخُيولٍ كَرِئالِ الدوِّ يَهززنَ السّبيبا
25فَأَتَوْنا بِجُموعٍخالَها الراؤونَ رُوبا
26بِوجوهِ بَعدَ إسْفارٍ تَبرقعنَ العُطوبا
27فَنَشِبْنا فيهم كُرْهاً وَما نَهوى النُّشوبا
28بِقُلوبٍ لَيسَ يعْرفنَ خفوقاً ووجيبا
29وَلَقَد كانَ طَويلُ الباعِ طَعّاناً ضَروبا
30بِالظُّبا ثمّ القَنا يَفْري وَريداً وَتَريبا
31لا يرى وَالحربُ تُغلىقدرُها مِنها هَيوبا
32فَجَرى مِنّا وَمِنهمعَنْدمُ الطّعن صَبيبا
33وَصَلِينا مِن حَريق الطَعنِ وَالضّربِ لَهيبا
34كانَ مَرعانا خَصيباًفَبِهمْ عادَ جَديبا
35لَم نَكُنْ نَألف لَولاجورُهم فينا خُطوبا
36لا وَلا تُبصرُ عَينٌفي ضَواحينا نُدوبا
37طَلَبوا أَوْتارَ بَدْرٍعِندَنا ظُلماً وحُوبا
38وَرَأوا في ساحَةِ الطّففِ وَقَد فاتَ القليبا
39قَد رَأَيتمْ فَأَرونامِنكمُ فَرداً نَجيبا
40أَو تَقيَّاً لا يُرائىبِتُقاهُ أَو لَبيبا
41كُلَّما كُنّا رُؤوساًلِلوَرى كُنتُم عُجوبا
42ما رَأَينا مِنكُم بِالحقِّ إِلّا مُستريبا
43وَصَدوقاً فَإِذا فتتَشتَهُ كان كَذوبا
44وَخَليعاً خالِياً عنْمَطمَعِ الخَير عَزوبا
45وَبَعيداً بِمَخازيهِ وَإِن كانَ نَسيبا
46لَيتَ عُوداً مِن غشومٍحقَّنا كانَ صَليبا
47وَبِودّي أَنَّ منْ يأْصلُنا كان ضريبا
48في غَدٍ ينضُبُ تيّارٌ لكم فينا نُضوبا
49وَيَقيءُ البارِدَ السَّلْسالَ من كان عَبوبا
50ويعودُ الخَلَقُ الرّثثُ مِنَ الأمرِ قَشيبا
51وَالّذي أَضحى وَأَمسىناشِباً يُضحِي نكيبا
52آل ياسين وَمَنْ فَضلُهُم أَعيا اللّبيبا
53أنتُمُ أمْنِي لدَى الحشرِ إِذا كنتُ نَخيبا
54أنتُمُ كشّفتُمُ لِيبِالتّباشيرِ الغُيوبا
55كَم رَدَدتمْ مِخلَباً عنني حديداً ونيوبا
56وَبكم أَنجو إِذا عُوجِلتُ موتاً أن أَنوبا
57وَإِلَيكم جَمَحانيما حَدا الحادونَ نيبا
58وَعَلَيكُم صلَواتيمشهداً لِي ومغيبا
59يا سَقَى اللَّهُ قُبوراًلكمُ زِنَّ الكثيبا
60حُزنَ خير الناسِ جَدّاًوَأَباً ضَخْماً حسيبا
61لَقِي اللَّهَ وَظنَّ الناسُ أَن لاقى شعوبا
62وَهوَ في الفِرْدَوسِ لَمّاقيلَ قَد حَلَّ الجُبوبا