1مَن بعدَ حمزة يحمي حوزةَ الأدبِومَن يذود الردى عن ألسن العربِ
2ومن لِقيد شَرودٍ من أوابدهامِن ساربٍ في مراعيه ومنسربِ
3وللغرائب تأتي في رسائلهُطوعاً وتعنو له في الشعر والخطب
4إن رامها لمقال مه مرتجلٍلبّت وإن تدعُها أقلامهُ تُجب
5يكسو المعانيَ إن عنَّت له كلماًكأنما أدخر الألفاظ في عُلبِ
6قد جدّ في لغة الإعرابِ من صغرِفأوتيَ الحكمَ في الإعرابِ وهو صبي
7واستعذب الدأبَ في استيضاحِ غامضهاكأنه عنده ضرْب من الضرَبِ
8فملكتَّهُ عنانَ الأمرِ وامتزجتْلدى كهولتهِ باللحم والعصبِ
9إذا أحس شُعُوبيًّا يعارضهافي مجدها ملَكتهُ سورةُ الغضبِ
10وذاد عن حوضها فوراً بحجتهذيادَ مَن إن رمى عن قوسهِ يُصِبِ
11وساق في الحال شتى من محاسنهالم تعرف العجْم ما فيها من العجبِ
12وقال هات المسمَّى وهو مجتلبٌوخذ من اللغة اسماً غير مجتلبِ
13ما عابها محدثاتٌ في الصناعةلميدْرِالوجودُ بها في ذلك الحقبِ
14يجيب سائلَه عن كل مقترحٍحتى يقرّ له بالفوز الغلَبِ
15أودَى فيا شدّ ما جاء النعيّ بهعلى النفوسِ ويا للوَيل والحربِ
16لهْفي على بحر فضل غاض زاخرهلهفي على كنز علمٍ غاب في الترَبِ
17يا طالما خطَب العلياء مقتعداًبطنَ السفين وظهر العيس والقتَبِ
18مصرٌ وتونسُ والسودانُ تعرفهُكم سار في صعَدٍ منها وفي صبب
19وفي السويد بدا الناس سؤددُهونال بين أُوربّا منتهى الأربِ
20سعى من الشرقِ يبغي خبر مؤتمرفي الغربِ محتقباً ما شاء من أهَبِ
21ونحن كنا إذا سرنا نحُفُّ بهكما تحفُ نجوم الليل بالقطُبِ
22فافهم القومَ أن العلم طِلْبتناوأن شمس العلا في مصرَ لم تغِبِ
23ما كان أملأَ للعينينِ طلعتُهإذا بدا في حُلَى أثوابهُ القشبِ
24كم في فينَّا وفي استكهلمَ صورَّهمصورو القوم عن بعدٍ وعن كثبِ
25وكم أحاط بنا خلْقٌ تسائلنامن كل منجذبٍ في إثْر منجذبِ
26مليك أي بلاد ذاك قلت لهمهذا الإمام مليكُ العلم والأدبِ
27لم أنسَ إذ زرتهُ في البيت منفرداًيوماً لأدعوَه للمجمع العربي
28فقلت أدعوكَ للجليَّ فأنت لهاأهلٌ وأحوَزُنا في السبق للقصبِ
29فقال ينكر مني ما أحاولهلمن تجدّ وجُل الناس في لعبِ
30فقلت مولاي قد خرّجتَ نابتةًفيما مضى يا لهم من فتيةٍ نُجبِ
31نهضتَ بالعلم فيهم نهضةً عجباًحاشا يضيع الذي كابدتَ من تعبِ
32فابرنشَق الشيخ من قولي وقال نعملكنه منصِبٌ يحتاج للنصَبِ
33طال المسير وقد مسَّ العيونَ قذىًمن القديح ونضوي ناءَ من لغَبِ
34خليفتي أنت فانهض باللغَى معهموأدأب فإنكَ مطبوع على الدأبِ
35فقلت مَن عجم الأعوادِ مختبراًأحوالها ماز بين النبع والغرَبِ
36فكان أصعبَ شيءٍ أن رجعت لهموقلت إنيَ قد أخفقت في طلبي
37لو ساعد الحظُ والأستاذُ أسعفناكنا غنِينا عن التنقيب في الكتُبِ
38فالمجمعُ الآن يبكي حسرةً وأسىًويشتكي حُرَقَ الأحزانِ والوصبِ
39لكن سنصبر للبلوى على مضضٍونستعيذُ من الأرزاء والنُوَبِ
40ونسأل الله توفيقاً يحركنافيما عُنينا به للأخذ بالسبب
41نمشي الهُوَيْنَى على مقدار طاقتناومن تيمّم وجهَ الله لم يخبِ
42سقى ثراه من الوسميَّ مهمرٌوجادَ مضجعَه غادٍ من السحبِ
43وعوض الله مصراً عن خسارتهاخيراً كثيراً ونجاها من الكربِ