1مِن أين لِي مُعْدٍ على الأيّامِومعالجٌ فيهنَ طولَ سقامي
2أو ضامنٌ لِي أن أُعمّر ساعةًوالموتُ من خلفي ومن قُدّامي
3ما لي بما تقضي اللّيالِي طاقةٌيا صاحِ في نَقْضٍ ولا إِبرامِ
4عصف الرّدى بأقاربي وأصاحبِيوَاِلتَفّ بالآباءِ والأعمامِ
5وَاِجتَثَّ إِخواني مَعاً وقبائليوَاِجتذّ نَبْعي تارةً وثُمامي
6وأَباتَنِي صِفْرَ الأناملِ من أخٍآوي إليهِ أوْ أبلُّ أُوامي
7وأرى من الأقوام لمّا أنْ مُحُوابيد الرّدى ما حلّ في أقوامي
8كم ضلّ عنّي ما أحاول واِهتدىداري الّذي لم يجر في أوْهامي
9وأتى النّجاحُ فتىً وما أنْ سامَهُوَمضتْ بخيبتِها يدُ المُستامِ
10هَل نَحنُ في الأيّام إِلّا معشرٌصُمٌّ بلا فهمٍ ولا إِفهامِ
11وكأنّنا فيها نَحُزُّ جلودَناحَزَّ المُدى لحماً على أوضامِ
12نهوى وِصالَ مَلولَةٍ قطّاعةٍونريد مثوى غير ذاتِ مقامِ
13وَأُريد لِي فيها دواماً كاذباًما تمَّ في أحدٍ وأين دوامي
14والمرءُ في هذي الحياةِ مُحكِّماًيُمناهُ بين تصامُمٍ وتَعامِ
15في أسرِ تقتيرٍ مكانَ تكرُّمٍأو قهرِ إقدامٍ مكانَ تحامِ
16وَتَقودُه ذُلّاً وصَغراً مَذقَةٌمن خائلٍ أوْ وَدْقَةٌ لجهَامِ
17وَلَنا النّهى وكأنّنا في غَفلةٍفي هذه الدّنيا من الأنعامِ
18نَبكي عَلى الدنيا وَمِنها دَهرنافالجَفْنُ منها أو عليها هامِ
19ورضاعُها لا دَرّ دَرُّ رضاعهافهو البليّةُ في جوار فطامِ
20وَكأنّما العمرُ الطّويلُ إِذا اِنقضىطيفٌ رأَتْه مُقلةٌ بمنامِ
21ويغرّني فأظنّ أنّي خالدٌما طالَ أَو ما اِمتدّ من أعوامي
22وإذا وعظتُ بمن أُصِبتُ من الورىفحِمامُ كلِّ العالمين حِمامي
23كم ذا فرجتُ شدائداً ودفعتُهابالرّمحِ آونةً وبالصّمصامِ
24ورقيتُ في الآدابِ كل ثنيّةٍوعلَوْتُ في الأطلاب كلَّ سَنامِ
25حتّى إذا أمّ الحِمامُ زيارتيلم يُنجِ إسراجي ولا إِلْجامي
26لا بدّ للسّاري دُجىً من وقفةٍوالنّاطقين بنا من الإرْمامِ
27والصّاعدين على الورى فوق الرُّبىمن أن يُحَطّوا عن ذُرا الأعلامِ
28وَمُصيبةٍ غطّتْ عليَّ بَصيرَتيورمتْ ضياءَ جوانحي بظلامِ
29وغفلتُ عنها والرّزايا زُوَّرٌساحاتِ أيقاظٍ ورَبْعَ نيامِ
30وتسلَّمتْ وَسَنَ الكَرى من مُقْلَتِيوتناولتْ خَفْضِي من الأيّامِ
31وتقطّعتْ عِصَمِي وكان حلولُها السسَبَبَ القويَّ إلى اِنحلالِ نظامي
32ولقد هفا قلبي بها وَلَعثرَةٌبِالقَلبِ تُنسي عَثْرةَ الأقدامِ
33قُلْ لِلوزيرِ وَقَد حسا مِن حَرّهالمّا أتَتهُ غَير كَأسِ مُدامِ
34حوشيتَ من حزنٍ عقيبَ مسرَّةٍفينا ومن نقصٍ بُعَيدَ تمامِ
35وَإِذا خَطاك الدّهرُ لم يجتزْ بمالا نرتضيه فما عليه ملامي
36وَإِذا اِلتَوَتْ عن ساحتيك صُروفُهُعفواً فقد فُزنا بكلّ مَرامِ
37وإذا بقيتَ مُسلّماً فَلَهيِّنٌمَن بات حَشْوَ جنادلٍ وسِلامِ
38وإذا صححتَ من الكُلومِ فدع بنامَن شئتَ مجروحاً بكلّ كِلامِ
39وإذا السَّراةُ تَخصَّصَتْ وتمنّعَتْفدعِ الشّوى تُرمى بأيّ سِهامِ
40فَاِصبِرْ لَها وإنِ اِرتَمَت فطالمايَزداد في اللّأواء صبرُ كِرامِ
41وإِذا جزعتَ فكيف يصبر معشرٌما فيك ليس بهمْ من الأحلامِ
42ولَربّما أثِمَ الحزينُ ولم تزلْفينا عَرِيَّ الكفِّ من آثامِ
43أَنتَ الّذي لمَّا نزلنا شِعْبَهلُذنا بهَضبَي يَذْبلٍ وشَمامِ
44وإِذا تقاسمتِ الرّجالُ وكان فيقسمٍ فذلك أوْفرُ الأقسامِ
45وَإِذا اِحتبى فَعلى السّكينةِ والنُّهىوَإِذا اِختَطى فإِلى المحلِّ السامي
46وَمكارمٌ مَشكورةٌ حينَ اِفتَدتْفينا طويلَ لِزامها بِلمامِ
47وليُسلَ عنه إنّ آخذَه الّذيأَخَذَ الشُّبُولَ ردىً من الضِّرغامِ
48أَنَا مُقتدٍ بك في الأمور وضاربٌأنّى حللتَ من البلادِ خيامي
49وإذا حللتَ أسىً حَلَلْتُ وإن تُرِدْصبراً صبرتُ وفي يديك زِمامي
50وبحسبِ ما ترجو قعودِيَ وادعاًوبحسب ما تخشى يكون قيامي
51وضربتُ منك بحدّ عَضْبٍ قاطعٍلمّا ضربتُ من الورى بكَهامِ
52لا تُنكِرَنْ مَيْلِي إذا ما مِلْتُ فيصَعْبٍ يلمُّ وأنتَ فيه دِعامي
53فَجميعُ أَعضاءِ الرّجالِ تصرُّفاًطولَ الزّمانِ توابعٌ للهامِ
54كلُّ الوصائِلِ يُقتَطعنَ على الفتىإلّا وِصالَ محبّةٍ وغرامِ
55يا آلَ عبّاسٍ ومَن لولاهُمُكنّا بلا سُرُجٍ على الإظْلامِ
56إنْ يمضِ منكمْ شيخُكمْ فلَفَحلكمباقٍ لكمْ ولنا على الأعوامِ
57وَلْيُلْهَ عن ماضٍ مضى ثاوٍ ثوىوليُسْلَ عن نهرٍ ببحرٍ طامِ
58وإذا ذوى غصنٌ فلا جزعٌ وقدْأبقى لنا الأصلَ الأشمَّ السّامي
59لم يمضِ عنّا من مضى وظلامُهُلِتَهجُّدٍ ونهارُهُ لصيامِ
60صلّى الإلهُ على الّذي قَنَصَ الرّدىوعلى ثراه تحيّتِي وسلامي
61ولْتَبْكِ فيه غُدْوَةً وعشيّةًفي كلِّ يومٍ عينُ كلِّ غمامِ
62فلقد مضى صِفْرَ الحقيبةِ من قذىًعُرْيانَ من دَنَسٍ وثوبِ حَرامِ
63أرضى بطاعتِهِ الصّباحَ ولم يكنيوماً عليه ملامةٌ لظلامِ
64فَلَقَلَّ فيه رعايةً لحقوقِهِما سيّرتْ أو سطّرَتْ أقْلامِي