قصيدة · الكامل · دينية

من احس لي أهل القبور ومن رأى

ابو العتاهية·العصر العباسي·44 بيتًا
1مَنَ اَحَسَّ لي أَهلَ القُبورِ وَمَن رَأىمَنَ اَحَسُّهُم لي بَينَ أَطباقِ الثَرى
2مَنَ اَحَسَّ لي مَن كُنتُ آلَفُهُ وَيَألَفُني فَقَد أَنكَرتُ بُعدَ المُلتَقى
3مَنَ اَحَسَّهُ لي إِذ يُعالِجُ غُصَّةًمُتَشاغِلاً بِعِلاجِها عَمَّن دَعا
4مَنَ اَحَسَّهُ لي فَوقَ ظَهرِ سَريرِهِيَمشي بِهِ نَفَرٌ إِلى بَيتِ البِلى
5يا أَيُّها الحَيُّ الَّذي هُوَ مَيِّتٌأَفنَيتُ عُمرَكَ بِالتَعَلُّلِ وَالمُنى
6أَمّا المَشيبُ فَقَد كَساكَ رِداؤُهُوَاِبتَزَّ عَن كَفَّيكَ أَثوابَ الصِبا
7وَلَقَد مَضى القَرنُ الَّذينَ عَهَدتَهُملِسَبيلِهِم وَلَتَلحَقَنَّ بِمَن مَضى
8وَلَقَلَّ ما تَبقى فَكُن مُتَوَقَّعاًوَلَقَلَّ ما يَصِفو سُرورُكَ إِن صَفا
9وَهِيَ السَبيلُ فَخُذ لِذَلِكَ عُدَّةًفَكَأَنَّ يَومَكَ عَن قَريبٍ قَد أَتى
10إِنَّ الغِنى لَهُوَ القُنوعُ بِعَينِهِما أَبعَدَ الطِبعَ الحَريصَ مِنَ الغِنى
11لا يَشغَلَنَّكَ لَو وَلَيتَ عَنِ الَّذيأَصبَحتَ فيهِ وَلا لَعَلَّ وَلا عَسى
12خالِف هَواكَ إِذا دَعاكَ لِرَيبَةٍفَلَرُبَّ خَيرٍ في مُخالَفَةِ الهَوى
13عَلَمُ المَحَجَّةِ بَيِّنٌ لِمُريدِهِوَأَرى القُلوبَ عَنِ المَحَجَّةِ في عَمى
14وَلَقَد عَجِبتُ لِهالِكٍ وَنجاتُهُمَوجودَةٌ وَلَقَد عَجِبتُ لِمَن نَجا
15وَعَجِبتُ إِذ نَسي الحِمامَ وَلَيسَ مِندونِ الحِمامِ وَإِن تَأَخَّرَ مُنتَهى
16ساعاتُ لَيلِكَ وَالنَهارِ كِلَيهِمارُسُلٌ إِلَيكَ وَهُنَّ يُسرِعنَ الخُطا
17وَلَئِن نَجَوتَ فَإِنَّما هِيَ رَحمَةُ الــمَلِكِ الرَحيمِ وَإِن هَلَكتَ فَبِالجَزا
18يا ساكِنَ الدُنيا أَمِنتَ زَوالَهاوَلَقَد تَرى الأَيّامَ دائِرَةَ الرَحى
19وَلَكُم أَبادَ الدَهرُ مِن مُتَحَصِّنٍفي رَأسِ أَرعَنَ شاهِقٍ صَعبِ الذُرى
20أَينَ الأُلى بَنوا الحُصونَ وَجَنَّدوافيها الجُنودَ تَعَزُّزاً أَينَ الأُلى
21أَينَ الحُماةُ الصابِرونَ حَمِيَّةًيَومَ الهِياجِ لِحَرِّ مُجتَلَبِ القَنا
22وَذَوُو المَنابِرِ وَالعَساكِرِ وَالدَساكِرِ وَالمَحاصِرِ وَالمَدائِنِ وَالقُرى
23وَذَوُو المَواكِبِ وَالمَراكِبِ وَالكَتاأَئبِ وَالنَجائِبِ وَالمَراتِبِ في العُلى
24أَفناهُمُ مَلِكُ المُلوكِ فَأَصبَحواما مِنهُمُ أَحَدٌ يُحَسُّ وَلا يُرى
25وَهُوَ الخَفِيُّ الظاهِرُ المَلِكُ الَّذيهُوَ لَم يَزَل مَلِكاً عَلى العَرشِ اِستَوى
26وَهُوَ المُقَدِّرُ وَالمُدَبِّرُ خَلقَهُوَهُوَ الَّذي في المُلكِ لَيسَ لَهُ سِوى
27وَهُوَ الَّذي يَقضي بِما هُوَ أَهلُهُفينا وَلا يُقضى عَلَيهِ إِذا قَضى
28وَهُوَ الَّذي بَعَثَ النَبِيَّ مُحَمَّداًصَلّى الإِلَهُ عَلى النَبِيِّ المُصطَفى
29وَهُوَ الَّذي أَنجى وَأَنقَذَنا بِهِبَعدَ الصَلالِ مِنَ الضَلالِ إِلى الهُدى
30حَتّى مَتى لا تَرعَوي يا صاحِبيحَتّى مَتى حَتّى مَتى وَإِلى مَتى
31وَاللَيلُ يَذهَبُ وَالنَهارُ وَفيهِماعِبَرٌ تَمُرُّ وَفِكرَةٌ لِأُلي النُهى
32حَتّى مَتى تَبغي عِمارَةَ مَنزِلٍلا تَأمَنُ الرَوعاتِ فيهِ وَلا الأَذى
33يا مَعشَرَ الأَمواتِ يا ضيفانَ تُربِ الأَرضِ كَيفَ وَجَدتُمُ طَعمَ الثَرى
34أَهلَ القُبورِ مَحا التُرابُ وُجوهَكُمأَهلَ القُبورِ تَغَيَّرَت تِلكَ الحُلى
35أَهلَ القُبورِ كَفى بِنَأيِ دِيارَكُمإِنَّ الدِيارَ بِكُم لَشاحِطَةُ النَوى
36أَهلَ القُبورِ لا تَواصُلَ بَينَكُممَن ماتَ أَصبَحَ حَبلُهُ رَثَّ القِوى
37كَم مِن أَخٍ لي قَد وَقَفتُ بِقَبرِهِفَدَعَوتُهُ لِلَّهِ دَرُّكَ مِن فَتى
38أَأُخَيَّ لَم يَقِكَ المَنِيَّةَ إِذ أَتَتما كانَ أَطعَمَكَ الطَبيبُ وَما سَقى
39أَأُخَيَّ لَم تُغنِ التَمائِمُ عَنكَ ماقَد كُنتُ أَحذَرُهُ عَلَيكَ وَلا الرُقى
40أَأُخَيَّ كَيفَ وَجَدتَ مَسَّ خُشونَةِ الــمَأوى وَكَيفَ وَجَدتَ ضيقَ المُتَّكا
41قَد كُنتُ أَفرَقُ مِن فِراقِكَ سالِماًفَأَجَلُّ مِنهُ فِراقُ دائِرَةِ الرَدى
42فَاليَومَ حَقَّ لي التَوَهُّعُ إِذ جَرىقَدَرُ الإِلَهِ عَلَيَّ فيكَ بِما جَرى
43تَبكيكَ عَيني ثُمَّ قَلبي حَسرَةًوَتَقَطُّعاً مِنهُ عَلَيكَ إِذا بَكى
44وَإِذا ذَكَرتُكَ يا أُخَيَّ تَقَطَّعَتكَبِدي فَأُقلِقتُ الجَوانِحُ وَالحَشا