قصيدة · السريع · قصيدة عامة

مملوكك اليوم أبو حبه

صفي الدين الحلي·العصر المملوكي·25 بيتًا
1مَملوكُكَ اليَومَ أَبو حُبِّهِمُجتَهِدٌ في خِسَّةِ النَفسِ
2يُزاحِمُ الجَمالَ في قوتِهِوَيَخزِنُ الفَلسَ عَلا الفَلسِ
3يَأكُلُ وَالغِلمانَ في يَومِهِفَضلَةَ ما قَد كانَ بِالأَمسِ
4يَوَدُّ يُمسي عِرضُهُ مُطلَقاًوَمالُهُ المَوفورُ في حَبسِ
5لا يَعرِفُ الحَمّامَ لَكِنَّهُفي البَيتِ يَحمي الماءَ في الشَمسِ
6إِذا رَأى في قَدرِهِ لَحمَةًتَلا عَليها آيَةَ الكُرسي
7وَإِن رَأى في بَيتِهِ فارَةًبادَرَها بِالسَيفِ وَالتُرسِ
8يُجِلَّ أَن تُدرِكَ رُغفانَهُحَواسُ مَن يَأتيهِ بِالخَمسِ
9بِالسَمعِ وَالأَبصارِ وَالشَمِّ قَدتُدرَكُ دونَ الذَوقِ وَاللَمسِ
10يُقفِلُ عِندَ الأَكلِ أَبوابَهُخَوفاً عَلى الزادِ مِنَ الكَبسِ
11فَإِن أَتى ضَيفٌ عَلى غِرَّةٍقابَلَهُ بِالتَعسِ وَالنُكسِ
12يَلقاهُ بِالتَرغيبِ في الاِحتِماوَبَعدَهُ بِالخُبزِ وَالدُبسِ
13فَإِنَّ تَعَدَّ أَكلُهُ لُقمَةًرَأَيتَ في أَضلاعِهِ رَفسي
14فَهَذِهِ الأَوصافُ مَكسوبَةٌأَدرَكَها في غُربَتي حِسّي
15قَد عَلِمَ السُلطانُ مِن قَبلِهاأَنِّيَ مِن ذَلِكَ بِالعَكسِ
16وَلَم أَزَل في رَحبِ أَكنافِهِأَقولُ بِاللَذّاتِ وَاللُبسِ
17وَإِن تَراءَت في يَدي بَدرَةٌأَتلَفتُها في مَجلِسِ الأُنسِ
18فَمُذ ثَناني الدَهرُ عَن رَبعِهِوَلَم يَكُن ذَلِكَ في حَدسي
19وَجُزتُ في المَتجَرِ مَع مَعشَرٍهَمُّهُمُ في الضَبطِ وَالبَخسِ
20طَوراً عَلى الرومِ أَرى بَينَهُموَتارَةً في بَلَدِ الفُرسِ
21فَصِرتُ مِن أَبناءِ جِنسٍ لَهُموَاِستَرَقَت أَخلاقَهُم نَفسي
22أُحِبُّ مِن في نَفسِهِ خِسَّةٌوَالجِنسُ مَيّالٌ إِلى الجِنسِ
23وَلَم أَكُن مُستَحدِثاً نِعمَةًأَفضى بِيَ السَعدُ إِلى نَحسِ
24لَكِنَّ شَمسَ الدينِ مُذ مَلَّنيصَوَّحَ نَبتي وَذَوى غَرسي
25كَذاكَ كُلُّ النَبتِ مِن شَأنِهِيُفسِدُهُ البُعدُ عَنِ الشَمسِ