قصيدة · الطويل · مدح

محلك سام والعلاء به اعتكف

الأرجاني·العصر الأندلسي·57 بيتًا
1مَحلُّكَ سامٍ والعلاءُ به اعتكَفْوفَضْلُكَ بادٍ والحسود به اعْتَرَفْ
2وأنت سديدٌ من يدِ اللهِ مُرسَلٌوإصلاحُ أحوالِ العبادِ له هَدَف
3وكم سارَ لي من لَفْظةٍ هيَ دُرّةٌعُلاكَ لها تاجٌ وفكْري لها صَدَف
4وذو شَغَفٍ منّي بمدحِكَ خاطِرٌبتَبليغِه أقصى المُنَى أنت ذو شَغَف
5وقالوا عُلاكَ النّجمُ إذ ليس يُمتطَىوقالوا نَداكَ البحرُ إذا ليس يُنتزَف
6وما كان يُبْقي الخَلْقُ بِلّةَ إصبَعٍمنَ البحرِ لو أمسَى كَجودِك يُغْتَرَف
7ولا ما تُعيرُ الشّمسُ ظُفْرَ مُنجّمٍمن الضّوءِ لو أضحَى كجاهِك يُلْتَحَف
8ولا سَرَفٌ في الجُودِ قولُك دائماًإذا قالَ بعضُ النّاسِ لا خيرَ في السَّرَف
9وأنت الّذي مذْ جَدَّ في المَجْدِ ما ونَىومُذْ سار في إثْرِ المَحامدِ ما وَقَف
10يُصَمّم حيثُ السّيلُ لو مَرَّ لانثنَىويُشرِقُ حيثُ البدرُ لو لاح لانْكَسَف
11ويَشرُفُ أفعالاً ويَعلَمُ أنّهتَواضعُه للنّاسِ أزْيَدُ للشّرَف
12وتَبعُدٌ منّا الشّمسُ جِدّاً إذا بدَتْولكنّنا من ضَوئها الدَّهَر في كَنَف
13وكم لائمٍ في فَضْلِ مَسْعاهُ لامَهفقال له مَهْلاً وأقوالُه نُتَف
14وكم حاجةٍ للحُرِّ لمّا قضَيْتَهاحَسِبتَ غطاءً عن فؤادٍ قدِ انكَشَف
15ألا يا هُماماً سَدَّد الحَقُّ رأْيَهفليس له عن مَنْهَجِ الخَيرِ مُنْحَرَف
16وصادفَ من دونِ الّذي رامَ من عُلاًمَجاهِلَ لم تُسلَكْ إلى المجدِ فاعْتَسف
17تَوسّطَ أعلَى قُنّةِ المُلْكِ طالعاًوحَلَّ من السّفْحِ الحَسودُ على الطّرَف
18وعَفَّ عنِ الخُلُقِ الدَّنيءِ وعافَهوقاك الرَّدى مَنْ لم يَعِفَّ ولم يَعَفْ
19تأملْ بعَينَيكَ العشيّةَ ناظِراًإلى جَحفل الفِطْرِ الجديدِ الّذي زَحَف
20فقد مَدَّ كَفُّ الغَربِ زَنْداً مُخضَّباًعليه هِلالٌ كالسِّوارِ إذا انْعطَف
21فأومَى بتَسليمٍ عليكَ مُهنِّئاًبِعيدٍوفي كفّيْهِ من يُمْنِه تُحَف
22فعادَ إليك العِيدُ ما هبّتِ الصَباوما انتابَ من بَعدِ الدُّجى الصُّبحُ وارْتدَف
23وعادَ إليكَ الصّومُ في ظِلِّ دَولةٍبأَلْفِ افتِتاحِ واخْتتامٍ ومُنْتصَف
24فصَومُك صَومٌ عن تُقىً وهو الّذيلدَى اللهِ يَزداد المُطيعُ به زُلَف
25وفي النّاسِ مَن حُكْمُ البَهيمةِ حُكْمُهإذا صامَ حاشا الأكرمينَ أوِ اعتكَف
26فيُقذَفُ في فيهِ اللّجامُ إذا بَدا الصْصَباحُ ويُلْقَى عنه باللّيْلِ للعَلَف
27وهاتفةٍ هاجَتْ حَنيني بشَجْوِهاولو أنّ ما بي بالحَمامِ لَما هَتَف
28وقَلبي إلى وَكْري شَبيهُ جَناحهاإلى وكْرِها ليلاً إذا جَنّها السَّدَف
29دنا العِيدُ من ناءٍ عن الأهلِ نازحٍفَسَرَّ الوَرى طُرّاً وضاعَف لي أَسَف
30ولي كَبِدٌ منها على النّأي فِلْذَةٌإذا ما جرى ذكْرٌ لها عندَه ارتَجَف
31فيا ليتَ عَيْني حيث تُبصِرُ وَجْهَهقريباً ومَن يَطْوِي ليَ النّيّةَ القَذَف
32صبيحَةَ يومِ العِيدِ والأنْس ُمُثْمِرٌفَمنْ مَدَّ كَفَّيْ فارغٍ مَدّةً قَطَف
33إذِ النّاسُ مَسرورونَ كُلٌّ بصَحبِهوكُلُّ مغيث كُلّما أَبَصَرَ الْتَهَف
34وخلفَ النّوى قَومٌ عليَّ أَعِزّةٌكرامٌ يَزجّونَ اللّيالي على شَظَف
35أُرَجّي لهمْ عَطْفَ الزّمانِ بصالحولولاهمُ لم أَرْجُ شيئاً ولم أَخَف
36فجَدِّدْ إلى أمري لك الخَيرُ نظْرةًفكم شَمْلِ أَحرارٍ بنِعْمَتِك ائْتَلف
37كما أنّ صُنْعَ اللهِ عندك لم يَزَلْيُجَدِّدُ عزّاً باهراً لك مُؤْتنَف
38برَغْمِ العِدا أن قد سمَوْتَ منَ العُلاإلى رُتَبٍ منها طَريفٌ ومُطَّرف
39وأن زارَك السُّلطانُ ضَيفاً مُسلِّماًوما فَوقَ هذا للبريّةِ من شَرَف
40وأَكرمْتَ مَثْواهُ فما مَرَّ طِرْفُهعلى الأرضِ إلاّ فوقَ ما جُدْتَ من طُرَف
41وجُودُكَ بالدّارِ الّتي قد بذَلْتَهابَشيرٌ بأمْرٍ مَن تأمَّلَه عَرَف
42ألم تَرَ أنّ البَدْرَ مَبدأُ نُورِهإذا هو خَلّى البُرْجَ للشّمسِ وانْصَرَف
43أيا مَن إذا ما جاوزَ الحَدَّ واصِفٌفأدْنَى عُلاه فوقَ أكبَرِ ما وَصَف
44ومَن وجَهُه بِشْرٌ ومَن كفُّه نَدىًومَن خُلْقُه لطفٌ ومَن خَلْقُه لُطَف
45هلَ أنْتَ مُعيني حينَ أَبغي مَعونةًعلى نَيْلِ حَظ من يَدِ الدَّهرِ يُختَطَف
46فعِندي زمانٌ لا يَزيدُ سوى أذىًوعندي فؤادٌ لا يَزيدُ سوى أَنَف
47ولي نَفْسُ حُرٍّ صَبْرُهُ يَقتُلُ الصَّدَىإذا هو لم يُورَدْ بعِزٍّ على النُّطَف
48إذا هو ألقَى بين عَينَيْه مَطْلَباًمشَى فوقَ حَرْفِ السّيفِ فيه وما انْحَرَف
49وما هِمَمي كالطَّيْرِ إن جُعْنَ جَوْعةًيُحَلِّقْنَ جِدّاً ثُمّ يُسْفِفْنَ للجِيَف
50تُفَوِّتُنا الأعراضُ ظُلْماً جَهالةًبقومٍ وفي الأعراضِ لو شِئْتَ مُنتَصَف
51إذا كُلَفي لم يَرفَعِ القومَ ثِقْلَهافذاك عليهمْ لو درَوْا أكبرُ الكُلَف
52فخُذْها كمَصْقولِ الثُّغورِ قَوافياًتَلَذُّ بأفواهِ الرُّواةِ وتُرتَشَف
53وشِعْري إذا ما لم يكُنْ فيك لم أُبَلْوإن لَجَّ طَبْعٌ كيفما جاءَ وارْتَصَف
54لو أنّهمْ جادوا أَجَدْنا مَديحَهمْولكنْ لِذاكَ الكَيْلِ يَصْلُحُ ذا الحَشَف
55أَعدْتَ إلى فَرْعِ الزّمانِ شبَابَهوقد شابَ حتّى دَبَّ في عَقْلِه الخَرَف
56فَدُمْ للعُلا ما افتَرَّ للرَّوضِ مَبْسِمٌوجادَ له مُزْنٌ بأجفانِه وَطَف
57جَنابُك للدُّنيا وللدّينِ كَعبةٌودارُك للجَدْوَى وللحَمْدِ مُعتَكَف