قصيدة · الطويل · مدح

مضى والتقى نجمين في أفق جدا

مصطفى صادق الرافعي·العصر الحديث·56 بيتًا
1مضى والتقى نجمين في أفق جَدَّاوخلَّفني من نورهِ أنا والمجدا
2فإن ابكهِ تنهلَّ للشعر مطرةٌعلى كل أرض تفجرُ البرق والرعدا
3وإن أرث من أوصافه هبت الصبامع الشمس ترمي في اشعتها وردا
4ثكلتُ يراعي ان تركت على الشجىضنى كبدٍ لم استجدَّ لهُ وجدا
5وما هو شعري يوم ينتثر البكااذا لم اساقط من لآلئهِ عقدا
6ولا هو شعري يا أبي ان تركتهُولم تحفظ الأيام منهً لك الحمدا
7بكيتك بل نفسي فوالله ان أرىبيومك إلاَّ ركن نفسي قد انهدا
8بموتك قد مات لقلبي مواعدٌمن الدهر كان الصبرُ من بينها وعدا
9فيا موثق الدنيا بآمالهِ اتئدفما غيرُ هذي النفس تحكمها شدَّا
10ويا طالب الأيام صفواً أما ترىليومك ما يبيضُّ إلا ليسودَّا
11تجزئنا الأيام في حركاتهافإن تركت فرداً فقد أخذت فردا
12فيا ليت هذا الموت يأتي بمرَّةٍولكن لأمرٍ ما أعاد وما أبدى
13وأولُ موتِ الحيّ موتُ حبيبهِوكالفقد وجدانٌ طوى تحتهُ فقدا
14يعيش الفتى بعد الحبيب كأنهُبقي خطأً مما يرى نكداً عمدا
15وما يعرف المفجوعُ طالت حياتهُأفي عيشهِ ما امتدّ أم موتهُ امتدَّا
16كأن همومي من فراق احبتيعلى قدر ما بيني وبينهم بعدا
17أبيما أبي لو اسكن الله في الثرىملائكةً لاستحدثوا عندهُ ودَّا
18ولو طلبت عيناك في الارض مشبهاًمثالاً سماويًّا لا شبههُ جدَّا
19هدًى يفجرُ الليل الدَّجوجيّ سمتهفما كان الاَّ طلعةَ الفجر أو أهدى
20وعلمٌ اذا رجَّافهُ انحلّ نوءهُرأى الناس معنى مايسمونهُ رشدا
21ومن زهر نور الله في روض قلبهِحديث لهُ لا اثم فيهِ ولا حقدا
22يرى حاضروهُ أنما هو مسجدٌبما أُلبست اخلاقهُ الطهر والزُّهدا
23فيا موتُ ما قدَّمتَ منهُ لربهِسوى زهرة في كف خالقها تندَى
24واروع في عليا معدٍّ اذا اعتزَىوفي النَّفر الغرّ الكرام اذا عدّا
25ترى الجبل الراسي بمثل وقارهِرسا فسما فاستجمع الخلُق الصَّلدا
26تروعك منهُ هيبةٌ عمريةٌوحسبك من امسى لهُ عمر جدَّا
27وما هي الاَّ عن نزارِ ويعرُبٍحبا بطلٌ جعدٌ بها بطلاً جعدا
28فجاءَ كنصل السيف يهتزُّ مصلتاًيدالله منهُ وحدها سنَّت الحدَّا
29كما اعتصرتهُ انفسٌ عربيةٌرماحاً وأسيافاً وألسنة لدا
30فمن يلقهُ يلق الزمان بملئهِجحا جحةَ بل ملئهِ حسباً عدَّا
31ومن يتأملهُ يميناً وشمأَلاًرأى ههنا مجداً ومن ههنا مجدا
32ومن كان في التاريخ لحدُ جدودهِتجدهُ من التاريخ قد ورث المهدا
33وكم شيمة كالعضب منهُ انتضيتهاوألغيتها في غيرهِ طبعت غمدا
34بما بلغت نفسُ الفتى يعرف الفتىوذو الجدّ ان يهزل فما ان عدا جدَّا
35وفي الناس ابطال ترى الفرد منهمُوحيداً ومن اخلاقهِ حشد الجندا
36ولن تبصر الليث الغضنفر في امرىءٍاذا لم تشاهد انفساً خلقت أُسدا
37على أنهُ أندى حناناً من الندىواعطفُ من رد النسيم اذا ردَّا
38وما كنت ادري اهوَ في برده اغتدىام الملك البسامُ قد لبس البردا
39وما قبلهُ للحب قبلٌ عرفتهُولا بعدهُ اُلفي لذاك الرضا بعدا
40وللروح عيش من وجوه تحيطهافوجه يرى بؤساً ووجه يرى رغدا
41واشهد ما في الارض من صنع ربهاكقلب اب برٍّ يحبُّ بهِ الولدا
42فلولا حنانُ الوالدين لما رأىبنو الارض شيئاً يعقلون بهِ الخلدا
43ومن حبِّ آباءِ الصغار صغارهمتعوَّدُ روح الطفل ان تسكن الجلدا
44ولو نظر القومُ الغلاةُ لأيقنوامعادَهُم ما دام آباؤهم مبدا
45نعاك لسان الغيب في مسمع التقىمن البضعة الغراء يقصدها قصدا
46يؤذنها في مطلع الفجر مخبراًبموت ابيها وهي تسمعُ ما اهدى
47فلولاك لم ترجع الى الارض رجعةٌتذكرها جبريل والوحيَ والعهدا
48وان ذكروا ندًّ لعلمك في الورىفلن يذكروا في هذه أبداً ندَّا
49على فضلك البرهان جاءَت بهِ السماففي الأرض من هذا يطيق لهُ جحدا
50ويا ابتي إن الوداع لغايةٍأكدُّ إليها الدهرَ في سيرهِ كدا
51ومن اركبته الأرض انعمها انتهىبحيث انتهى من يركب العيشةَ النكدا
52بدائرة الاعمار شرقٌ ومغربٌولكن يسمى ذاك نحساً وذا سعدا
53ومن حيثما يممت نحو محيطهاتراهُ على كل الجهات ارتمى سدا
54خلقنا بارض كوّرت وتقلبتفمهما يدُر فيها فمنقلبٌ ضدَا
55عليك سلامُ الله ما بين روحهِوقبركَ يمضى من رواح إلى مغدى
56ويا خيرَ مولًى انت ارحمُ رحمةًواكرمُ من تجزي مكارمهُ عبدا