الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الخفيف · عتاب

مال أحبابه خليلا خليلا

أحمد شوقي·العصر الحديث·49 بيتًا
1مالَ أَحبابُهُ خَليلاً خَليلاوَتَوَلّى اللِداتُ إِلّا قَليلا
2نَصَلوا أَمسِ مِن غُبارِ اللَياليوَمَضى وَحدَهُ يَحُثُّ الرَحيلا
3سَكَنَت مِنهُم الرُكابُ كَأَن لَمتَضطَرِب ساعَةً وَلَم تَمضِ ميلا
4جُرِّدوا مِن مَنازِلَ الأَرضِ إِلّاحَجَراً دارِساً وَرَملاً مَهيلا
5وَتَعَرَّوا إِلى البِلى فَكَساهُمخُشنَةَ اللَحدِ وَالدُجى المَسدولا
6في يَبابٍ مِنَ الثَرى رَدَّهُ المَوتُ نَقِيّاً مِنَ الحُقودِ غَسيلا
7طَرَحوا عِندَهُ الهُمومَ وَقالواإِنَّ عِبءَ الحَياةِ كانَ ثَقيلا
8إِنَّما العالَمُ الَّذي مِنهُ جِئنامَلعَبٌ لا يُنَوِّعُ التَمثيلا
9بَطَلُ المَوتِ في الرِوايَةِ رُكنٌبُنِيَت مِنهُ هَيكَلاً وَفُصولا
10كُلَّما راحَ أَو غَدا المَوتُ فيهاسَقَطَ السِترُ بِالدُموعِ بَليلا
11ذِكرَياتٌ مِنَ الأَحِبَّةِ تُمحىبِيَدٍ لِلزَمانِ تَمحو الطُلولا
12كُلُّ رَسمٍ مِن مَنزِلٍ أَو حَبيبٍسَوفَ يَمشي البِلى عَلَيهِ مُحيلا
13رُبَّ ثُكلٍ أَساكَ مِن قُرحَةِ الثُكلِ وَرُزءٍ نَسّاكَ رُزءاً جَليلا
14يا بَناتَ القَريضِ قُمنَ مَناحاتٍ وَأَرسِلنَ لَوعَةً وَعَويلا
15مِن بَناتِ الهَديلِ أَنتُنَّ أَحنىنَغمَةً في الأَسى وَأَشجى هَديلا
16إِنَّ دَمعاً تَذرِفنَ إِثرَ رِفاقيسَوفَ يَبكي بِهِ الخَليلُ الخَليلا
17رُبَّ يَومٍ يُناحُ فيهِ عَلَينالَو نُحِسُّ النُواحَ وَالتَرتيلا
18بِمَراثٍ كَتَبنَ بِالدَمعِ عَنّاأَسطُراً مِن جَوىً وَأُخرى غَليلا
19يَجِدُ القائِلونَ فيها المَعانييَومَ لا يَأذَنُ البِلى أَن نَقولا
20أَخَذَ المَوتُ مِن يَدِ الحَقِّ سَيفاًخالِدِيِّ الغِرارِ عَضباً صَقيلا
21مِن سُيوفِ الجِهادِ فولاذُهُ الحَقُّ فَهَل كانَ قَينُهُ جِبريلا
22لَمَسَتهُ يَدُ السَماءِ فَكانَ البَرقَ وَالرَعدَ خَفقَةً وَصَليلا
23وَإِباءُ الرِجالِ أَمضى مِنَ السَيفِ عَلى كَفِّ فارِسٍ مَسلولا
24رُبَّ قَلبٍ أَصارَهُ الخُلقُ ضِرغاماً وَصَدرٍ أَصارَهُ الحَقُّ غيلا
25قيلَ حَلِّلهُ قُلتُ عِرقٌ مِنَ التِبرِ أَراحَ البَيانَ وَالتَحليلا
26لَم يَزِد في الحَديدِ وَالنارِ إِلّالَمحَةً حُرَّةً وَصَبراً جَميلا
27لَم يَخَف في حَياتِهِ شَبَحَ الفَقرِ إِذا طافَ بِالرِجالِ مَهولا
28جاعَ حيناً فَكانَ كَاللَيثِ آبىما تُلاقيهِ يَومَ جوعٍ هَزيلا
29تَأكُلُ الهِرَّةُ الصِغارَ إِذا جاعَت وَلا تَأكُلُ اللَباةُ الشُبولا
30قيلَ غالٍ في الرَأيِ قُلتُ هَبوهُقَد يَكون الغُلُوُّ رَأياً أَصيلا
31وَقَديماً بَنى الغُلُوُّ نُفوساًوَقَديماً بَنى الغُلُوُّ عُقولا
32وَكَم اِستَنهَضَ الشُيوخَ وَأَذكىفي الشَبابِ الطِماحَ وَالتَأميلا
33وَمِنَ الرَأيِ ما يَكونُ نِفاقاًأَو يَكونُ اِتِّجاهُهُ التَضليلا
34وَمِنَ النَقدِ وَالجِدالِ كَلامٌيُشبِهُ البَغيَ وَالخَنا وَالفُضولا
35وَأَرى الصِدقَ دَيدَناً لِسَليلِ الرافِعِيّينَ وَالعَفافَ سَبيلا
36عاشَ لَم يَغتَبِ الرِجالَ وَلَم يَجعَل شُؤونَ النُفوسِ قالاً وَقيلا
37قَد فَقَدنا بِهِ بَقِيَّةَ رَهطٍأَيقَظوا النيلَ وادِياً وَنَزيلا
38حَرَّكوهُ وَكانَ بِالأَمسِ كَالكَهفِ حُزوناً وَكَالرَقيمِ سُهولا
39يا أَمينَ الحُقوقِ أَدَّيتَ حَتّىلَم تَخُن مِصرَ في الحُقوقِ فَتيلا
40وَلَوِ اِسطَعتَ زِدتَ مِصرَ مِنَ الحَققِ عَلى نيلِها المُبارَكِ نيلا
41لَستُ أَنساكَ قابِعاً بَينَ دُرجَيكَ مُكِبّاً عَلَيهِما مَشغولا
42قَد تَوارَيتَ في الخُشوعِ فَخالوكَ ضَئيلاً وَما خُلِقتَ ضَئيلا
43سائِلِ الشَعبَ عَنكَ وَالعَلَمَ الخَفّاقَ أَو سائِلِ اللِواءَ الظَليلا
44كَم إِمامٍ قَرُبتَ في الصَفِّ مِنهُوَمُغَنٍّ قَعَدَتَ مِنهُ رَسيلا
45تُنشِدُ الناسَ في القَضِيَّةِ لَحناًكَالحَوارِيِّ رَتَّلَ الإِنجيلا
46ماضِياً في الجِهادِ لَم تَتَأَخَّرتَزِنُ الصَفَّ أَو تُقيمَ الرَعيلا
47ما تُبالي مَضَيتَ وَحدَكَ تَحميحَوزَةَ الحَقِّ أَم مَضَيتَ قَبيلا
48إِن يَفُت فيكَ مِنبَرَ الأَمسِ شِعريإِنَّ لي المِنبَرَ الَّذي لَن يَزولا
49جَلَّ عَن مُنشِدٍ سِوى الدَهرِ يُلقيهِ عَلى الغابِرينَ جيلاً فَجيلا
العصر الحديثالخفيفعتاب
الشاعر
أ
أحمد شوقي
البحر
الخفيف