قصيدة · الكامل · حزينة
ماذا يهيج غدوة شجني
1ماذا يُهيَّجُ غُدْوةٌ شَجَنيمن صَوْتِ هاتفةٍ على فَننِ
2لم يَبْقَ لي دَمْعٌ فتُجْرِيَهلم أَنسَ أَحبابي فَتُذْكِرَني
3وأنا الفِداءُ لمُقْلتَيْ رشَأٍسَلَب الفؤادَ غداةَ ودَّعني
4ما ضَمَّني يومَ الرَّحيلِ هَوىًبلْ كان يُدْنيني لِيُبْعِدَني
5تاللهِ لم تَرَ عاشقاً كمَداًإن كنتَ يومَ البَيْنِ لم تَرَني
6والقلبُ يَسْبِقُني وأَتبَعُهوالدَّمْعُ أسرِقُه فيَفْضَحُني
7وعلى ركابِهمُ بُدورُ دُجىًهَيَّجْنَ يومَ تَحمَّلوا حَزَني
8بالعيسِ سِرْنَ ولو بكَيْتُ كماأَمرَ الفراقُ لَسِرْنَ بالسُّفُن
9قامَتْ تُودِّعُنا وقد سفَرَتْفبدا لنا قَمَرٌ على غُصُن
10وجْهٌ إذا هُوَ صَدَّ عن كَلَفٍقَرَنَ القَبيحَ بهِ إلى الحَسَن
11وعزيزةٌ لدَلالِها نُكَتٌتَخْفَى على المُتَأمِّلِ الفَطِن
12تَخْشَى سُلوِّي كلّما بَعُدَتْفتُقيمُ لي طَيْفاً يُشوِّقُني
13وتَغارُ منه إذا أنسْتُ بهفتَهيجُ لي ذِكْراً يُؤَرِّقني
14يا صاحبيَّ دعا مَلامَكُمافسِوى مَلامِكما يُلائمُني
15لا تُعْلِماني لا عَدِمْتُكُمابالدّهرِ إنّ الدّهْرَ عَلَّمني
16مارسْتُ أيّامي مُمارسَةًمن لَيّنٍ فيها ومِن خَشِن
17وذكرتُ فيها غيرَ واحدةٍوالنّائباتُ عجيبةُ المِنَن
18مَنْ لم يُعرِّفْني الخطابَ ولميَكْشِفْهُ لي فالخَطْبُ عَرَّفني
19نشَز الجبالُ على مُعانَدتيولطالَما كانتْ تأَلَّفُني
20وعجيبةٌ يا أصفهانُ إذانَظَروا وأنتِ رئيسةُ المُدُن
21أنْ تُصْبِحي عَيْنَ البلادِ ومالي فيكِ إنسانٌ يُلاحظُني
22ويُعلِّلُني بصدودهِمْ نَفَرٌقد كان وَصْلُهمُ يُعَلِّلُني
23ولقد يَهونُ عليَّ هَجْرُهمُلو أنّ لي قلباً يُطاوِعُني
24دَعْني وذاك فلستُ مُنتهِياًيا صاحِ إلاّ أنْ يُبَدِّلَنى
25دَأْبي ودَأْبُ الدَّهْرِ أَنّيَ مَنْقاربْتُه في الوُدِّ باعَدَني
26وإذا يَعِزُّ الشَّيْءُ أَطلُبُهوإذا تركْتُ الشّيْءَ يَطلُبني
27ومُصادِقي رَجُلانِ إنْ عُرِفامن غُرّةِ الإنْصاف والزَّمَن
28إمّا صديقٌ لستُ أُنصِفُهأنا أو صَديقٌ ليس يُنْصِفُني
29والدّهرُ أعجِزُ أنْ أُغَيِّرَهُوكذاكَ يَعجِزُ أنْ يُغَيِّرَني
30يا شامتاً بي حينَ غَيَّر منْحالي زَمانٌ مُطْلَقُ الرَّسَن
31لا تَقْضِ من أحداثهِ عَجبَاًطَبْعُ الزّمانِ على العِنادِ بُنِي
32ما عِيبَ بي زَمَنٌ تَنَقّصَنييا حاسدِي بل عِيبَ لي زَمَني