1ماذا على الرِّيمِ لو حيّا فأحياناوقد مررنا على عُسفانَ رُكبانا
2ولَيتَهُ إذْ تحامى أن يُنَوِّلنالَم يستردّ الّذي قد كان أعطانا
3بل ليتَ ماطِلَنا بخلاً ومانِعنايَوماً تشبّه بِالمعطي فمنّانا
4لا يَستَفيق بجازينا بلا تِرَةٍبِالوَصلِ هَجراً وبالإعطاءِ حرمانا
5وَكيفَ يأبى مواعيداً تُعلِّلنامَن كان يوسعنا مَطْلاً وليّانا
6عُجنا إليه صدورَ اليَعْمَلاتِ وقدْنضا الصّباحُ ثيابَ اللّيلِ عُريانا
7وَالرّكبُ بين صريعٍ بالكرى ثَمِلٍومائلِ الرّأسِ حتّى خِيل نَشْوانا
8محلّقِينَ تهادَوْا في رحالِهمُمن بطن مكّةَ أفراداً وأقرانا
9حلّوا حَقائِبهم فيها مفرَّغَةًوَاِستَحقبوا مِن عَطاءِ اللَّه غُفرانا
10مِن بعدما طوّفوا بالبيتِ واِعتَمرواوَاِستَلمُوا منه أحجاراً وأركانا
11وردّدوا السّعيَ بين المرْوَتين تُقىًحيناً عجالاً وفوق الرَّيثِ أحيانا
12وعقّروا بمِنىً من بعد حَلقهِمُكُومَ المطيِّ مُسِنّاتٍ وثُنيانا
13وَاِستَمطَروا بعِراصِ المَوقفينِ وَقَدغامَتْ عَليهمْ سَماءُ اللَّه رضوانا
14أَرضٌ تَراها طِوالَ الدّهرِ مُقفرةًوَالحجُّ يُنبتُها شيباً وشبّانا
15مُسَلَّبِينَ كأنّ البعثَ أعَجَلهمْفَاِستَصحبوا من بطونِ الأرضِ أكفانا
16للَّهِ دَرُّ اللّيالي في مِنىً سَلَفَتْفكم جميلٍ بها الرّحمن أولانا
17خِلنا منازِلَنا مِنها وقد نَزَعَتْكلَّ النُّزوع عن الأوطان أوطانا
18وَالقاطِنين بها والشّعبُ مفترقٌفينا وَفيهم لَنا أهلاً وإخوانا
19وَبِالمحصَّبِ ظَبْيٌ سلَّ مِعْصَمَهُيرمي الجِمارَ فَأَخطاها وأصمانا
20أَهدتْ إِلَينا وَما تَدري ملاحتُهُللعين بَرْداً وللأحشاءِ نيرانا
21وسائلٍ عن طريقِ الحجّ قلت لهلا يَقبلُ اللَّهُ إلّا الصَّعْبَ قُربانا
22فهوَ الطّريقُ إِلى سُكْنى الجِنان فقلْفيما يُصيّرنا في الخُلدِ سُكّانا
23لَمّا رَكِبناهُ أخرَجْنا على شَغَفٍمن الصُّدور أهالينا ودُنيانا
24ثمَّ اِستَوى فيه في أمنٍ وفي حَذَرٍعَدلاً منَ اللَّه أَدْنانا وأقصانا
25فَكم لَقينا عظيماً مرَّ جانبناوكم مُنِينا بمكروهٍ تخطّانا
26وكم رمانا الرّدى عن قوسِ مَعْطَبَةٍفَصدّه اللَّهُ أن يُصمي فَأَشوانا
27وكم طلبنا مَراماً عزّ مطلبُهُلَمّا اِنثَنينا بيَأسٍ عنه واتانا
28وَمشمخرّ الذُّرا تَهفو الوُعولُ بهتخاله من تمامِ الخَلْقِ بُنيانا
29يستحسرُ الطّرف عن إدراك ذُروتِهِحتّى يكرَّ إلى راميهِ حيرانا
30جُبْناهُ لا نَهتدي إِلّا بِساريةٍمِن أَنْجمِ اللّيلِ مَسْراها كمسْرانا
31نَنجو سِراعاً كأنَّ البُعدَ غلَّ لناأَو اِمتَطينا بِذاك الدَّوِّ ظُلْمانا
32إِذا دَنا الفجرُ منّا قالَ قائِلنايا بُعدَ مَصبحنا من حيثُ مَمْسانا
33وَالعِيسُ طاويةُ الأحشاء ضامرةٌلولا الرِّحالُ لخلناهنّ أشطانا
34إذا أتتْ بلداً عن غِبِّ مَتْلَفَةٍرَمى بِها البلدُ المأتيُّ بلدانا
35تهوي بشُعْثٍ شَرَوْا بالأجر أنفسهمْوقلّ ما أخذوا عنهنّ أثمانا
36لمّا دُعُوا من نواحي مكّةَ اِبتدرواظهرَ الرّكائب إيماناً وإيقانا
37يا أَرضَ نَجدٍ سقاك اللَّهُ مُنبعقاًمن الغمامِ غزيرَ الماءِ ملآنا
38إذا تضاحك منه البرقُ مُلْتَمِعاًفي حافَتَيْهِ أَرَنَّ الرّعدُ إرْنانا
39أرضٌ ترى وحشَها الآرامَ مُطْفِلَةًوفي منابتها القَيْصُومَ والبانا
40وإنْ تُجِلْ في ثراها طَرْفَ مُختبرٍلا تَلقَ إلّا حَديقاتٍ وغُدرانا
41ذَكرتُ فيها أعاصيرَ الصّبا طَرَباًوَاِستأنفتْ لِيَ في اللّذّاتِ رَيْعانا
42أيّامَ لم تُمِلِ الأيّامُ من غُصُنِيولم يُطِرْ عن شَواتي الشّيبُ غُربانا
43أيّامَ ترمي الغَواني إنْ خَطَرْتُ وإنْنطقتُ نحوِيَ أحداقاً وآذانا
44أَيّامَ لم تُلْفِنِي إلّا على كَثَبٍمن موعدٍ أتقاضاه إذا حانا
45أيّامَ كان مَكاني للصِّبا وَطَناًوكان عَصرِيَ للّذّاتِ إبّانا
46أمّا اِبنُ حَمْدٍ فَقَد أوفى بذمّتِهِلَمّا اِصطَحَبنا ولكنْ خان مَن خانا
47وَما تَغيّر لي وَالقومُ إنْ جَهَدواحالوا وإنْ كرمُوا في النّاس ألوانا
48وَلا قُذيتُ بعوراءٍ لَهُ مَرَقَتْسرّاً ودافع عنها النّاسُ إعلانا
49وَلا تَكرّر طَرْفي في خَلائقِهِإلّا اِنثَني غانماً حُسناً وإحسانا
50أَظما فَيورِدُني مِن عذبِ منطقِهِراحاً ومن نفحاتٍ منه ريحانا
51كَأنّني منهُ في خَضراءَ أوسعهانَوْءُ السّماكين تَهْطالاً وتَهْتانا