قصيدة · الطويل · قصيدة عامة
معاد من الأيام تعذيبنا بها
1مُعادٌ مِنَ الأَيّامِ تَعذيبُنا بِهاوَإِبعادُها بِالإِلفِ بَعدَ اِقتِرابِها
2وَما تَملَأُ الآماقَ مِن فَيضِ عَبرَةٍوَلَيسَ الهَوى البادي لِفَيضِ اِنسِكابِها
3غَوى رَأيُ نَفسٍ لا تَرى أَنَّ وَجدَهابِتِلكَ الغَواني شُقَّةٌ مِن عَذابِها
4وَحَظُّكَ مِن لَيلى وَلا حَظَّ عِندَهاسِوى صَدِّها مِن غادَةٍ وَاِجتِنابِها
5يُفاوِتُ مِن تَأليفِ شَعبي وَشَعبِهاتَناهي شَبابي وَاِبتِداءُ شَبابِها
6عَسى بِكَ أَن تَدنو مِنَ الوَصلِ بَعدَماتَباعَدتَ مِن أَسبابِهِ وَعَسى بِها
7هِيَ الشَمسُ إِلّا أَنَّ شَمساً تَكَشَّفَتلِمُبصِرِها وَأَنَّها في ثِيابِها
8مَتى تَستَزِد فَضلاً مِنَ العُمرِ تَغتَرِفبِسَجلَيكَ مِن شُهدِ الخُطوبِ وَصابِها
9تُشَذِّبُنا الدُنيا بِأَخفَضِ سَعيِهاوَغَولُ الأَفاعي بَلَّةٌ مِن لُعابِها
10يُسَرُّ بِعُمرانِ الدِيارِ مُضَلَّلُوَعُمرانُها مُستَأنَفٌ مِن خَرابِها
11وَلَم أَرتَضِ الدُنيا أَوانَ مَجيئِهافَكَيفَ اِرتِضائيها أَوانَ ذَهابِها
12أَقولُ لِمَكذوبٍ عَنِ الدَهرِ زاغَ عَنتَخَيُّرِ آراءِ الحِجا وَانتِخابِها
13سَيُرديكَ أَو يُتويكَ أَنَّكَ مُخلِسٌإِلى شُقَّةٍ يُبليكَ بُعدُ مَآبِها
14وَهَل أَنتَ في مَرموسَةٍ طالَ أَخذُهامِنَ الأَرضِ إِلّا حَفنَةٌ مِن تُرابِها
15تُدِلُّ بِمِصرٍ وَالحَوادِثُ تَهتَديلِمِصرٍ إِذا ما نَقَّبَت عَن جَنابِها
16وَما أَنتَ فيها بِالوَليدِ بنِ مُصعَبٍزَمانَ يُعَنّيهِ اِرتِياضُ صِعابِها
17وَلا كَسِنانِ بنِ المُشَلَّلِ عِندَمابَنى هَرَمَيها مِن حِجارَةِ لابِها
18مُلوكٌ تَوَلّى صاعِدٌ إِرثَ فَخرِهاوَشارَكَها في مُعلِياتِ اِنتِسابِها
19رَعى مَجدَها عَن أَن يَضيعَ سَوامُهُوَحِفظُ عُلا الماضينَ مِثلُ اِكتِسابِها
20أَكانَت لِأَيدي المَخلَدِيّينَ شِركَةٌمَعَ الغادِياتِ في مَخيلِ سَحابِها
21تَزِلُّ العَطايا عَن تَعَلّي أَكُفِّهِمزَليلَ السُيولِ عَن تَعَلّي شِعابِها
22إِذا السَنَةُ الشَهباءُ أَكدَت تَعاوَرواسُيوفَ القِرى فيهِنَّ شِبعُ سِغابِها
23يَمُدّونَ أَنفاسَ الظِلالِ عَلَيهِمُبِأَبنِيَةٍ تَعلو سُموكَ قِبابِها
24فَكَم فَرَّجوا مِن كُربَةٍ وَتَغَوَّلَتمَشاهِدُهُم مِن طَخيَةٍ وَضَبابِها
25بِمَلمومَةٍ تَحتَ العَجاجِ مُضيئَةٍتَحوزُ الأَعادي خَطفَةٌ مِن عُقابِها
26وَأَبطالِ هَيجٍ في اِصفِرارِ بُنودِهاضُروبُ المَنايا وَاِبيِضاضُ حِرابِها
27تُرَشِّحُها نَجرانُ في كُلِّ مَأزِقٍكَما رَشَّحَت خَفّانُ آسادَ غابِها
28أَرى الكُفرَ وَالإِنعامَ قَد مَثَّلا لَناإِباقَ رِجالٍ رِقُّهُ في رِقابِها
29فَكَم آمِلٍ قَد عَضَّ كَفّاً نَدامَةًعَلى العَكسِ مِن آمالِهِ وَاِنقِلابِها
30فَإِمّا قَنِعتُم بِالأَباطيلِ فَاِربَعواعَلى صَرِّها أَوحادَكُم وَاِختِلابِها
31إِذا اللَهُ أَعطاهُ اِعتِلاءَةَ قُدرَةٍبَكَت شَجوَها أَو عُزِّيَت عَن مُصابِها
32إِذا مَذحِجٌ أَجرَت إِلى نَهجِ سُؤدَدٍفَهَمّيكَ مِن دَأبِ المَساعي وَدابِها
33كُنينا وَأُمِّرنا وَغُنمُ يَدَيكَ فيتَرادُفِ أَيّامِ العُلا وَاِعتِقابِها
34وَما زالَتِ الأَذواءُ فينا وَكَونُهالِحَيٍّ سِوانا مِن أَشَقِّ اِغتِرابِها
35وَجَدنا المُعَلّى كَالمُعَلّى وَفَوزِهِبِغُنمِ القِداحِ وَاِحتِيازِ رِغابِها
36وَفي جودِهِ بِالبَحرِ وَالبَحرُ لَو رَمىإِلى ساعَةٍ مِن جودِهِ ما وَفى بِها
37عَقيدُ المَعالي ما وَنَت في طِلابِهِلِتَعلَقَهُ وَلا وَنى في طِلابِها
38تَناهى العِدى عَنهُ وَرُبَّتَ قَولَةٍأَباها عَلى البادي حِذارَ جَوابِها
39إِذا طَمِعَ الساعونَ أَن يَلحَقوا بِهِتَمَهَّلَ قابَ العَينِ أَو فَوتَ قابِها
40إِذا ما تَراءَتهُ العَشيرَةُ طالِعاًعَلَيها جَلَت ظَلماءَها بِشِهابِها
41وَإِن أَنهَضَتهُ كافِئاً في مُلِمَّةٍمِنَ الدَهرِ سَلَّت سَيفَها مِن قِرابِها
42إِذا اِصطَحَبَت آلاؤُهُ غَطَّتِ الرُبىوَحُسنُ اللَآلي زائِدٌ في اِصطِحابِها
43وَما حَظَرَ المَعروفَ إيصادُ ضَيقَةٍمِنَ الدَهرِ إِلّا كُنتَ فاتِحَ بابِها
44أَبا صالِحٍ لا زِلتَ والِيَ صالِحٍمِنَ العَيشِ وَالأَعداءُ تَشجى بِما بِها