1ما يرتَجيهِ المرءُ من مولودهِغيرَ اللِّحاقِ بسالفاتِ جُدودهِ
2فلْيُعدِدِ الأكفانَ قبلَ ثيابِهِوالنَّعشَ قبلَ سريرهِ ومُهودِهِ
3يَقضي الزَّمانَ المرءُ في خَطَرٍ فقدمَزَجَت مَناحتُهُ فَكاهَة عيدِهِ
4الموتُ بينَ صباحهِ ومَسائهِومَنامِهِ وقيامهِ وقُعودِهِ
5يتلو علينا الميتُ أفصحَ خُطبةٍكتِلاوةِ القُرآنِ في تَجويدهِ
6والحيُّ عن إنذارهِ مُتَغافِلٌحتى تَراهُ كطامعٍ بخُلودهِ
7الموتُ أخبَثُ ما يكون مَذاقةًوأشَدُّ خَطْبٍ هالَ عند وُفودهِ
8كلُّ الشَّدائدِ ليس تُحسَبُ عندهُإلاّ كأدنى قِشْرةٍ من عُودِهِ
9لو خُيِّرَ السُّلطانُ لاختارَ البَقاويكونَ عبداً من أقلِّ عبيدهِ
10ويودُّ مَن في السِّجن أن يبقى بهحيّاً يعيشُ معذَّباً بقيودِهِ
11هذا الذي قَهَرَ الملوكَ بنفسهِلا باعتدادِ سِلاحهِ وجُنودِهِ
12كلُّ الجبابرةِ الأعِزَّةِ عندَهُمثلُ الدُّخانِ يَبيدُ بعدَ صُعودِهِ
13مَن كانَ يَفترِسُ الأُسُودَ نراهُ قدنَزَلَ الثَّرَى فغدا فريسةَ دُودِهِ
14والمالِكُ الأعناقِ أمسَى عُنْقُهُمِلكَ الدَّبيبِ مُشَبَّثاً بوريدِهِ
15يا رحمةَ اللهِ الكريمِ تعهَّديشخصاً كبدرٍ حلَّ سَعْدَ سُعودِهِ
16ناحَت عليهِ الباكياتُ فأذهلَتبنُواحِها القُمْريَّ عن تَغريدِهِ
17قد علَّمَ التَّصعيدَ صَدْرَ مُحبِّهِفتعلَّمَ التَّقطيرَ من تَصعيدِهِ
18سَهرانُ يَرعَى النَّجمَ وَهوَ جليسُهُوإذا سألتَ فذاكَ بعضُ شُهودِهِ
19قد ساءَ خُلْقُ الدَّهْرِ حتَّى إنَّهُلم يَرْعَ حقَّ شهابهِ ومجيدِهِ
20غَدَرَ المجيدَ ابنَ الشِّهابِ بجهلِهِفوَفَى بحقِّ الحُزنِ دمعُ رشيدِهِ
21قد سارَ تحتَ لفائفِ الأكفانِ مَنكانت تَسيرُ النَّاسُ تحتَ بُنودِهِ
22حَمَلَتهُ أكتافُ الرِّجالِ وخيلهُترنو لحاملهِ بعينِ حَسودهِ
23وَثَبَ الحِمامُ عَليهِ وِثبةَ فاتكٍجَعَلَت نِصالَ سِلاحِهِ كغُمودِهِ
24ومحافلُ الأُمَراءِ حولَ سريرهِلم يَقدِروا إلاّ على تَعديدِهِ
25هذا عَمودٌ كان رُكنَ عشيرةٍصارت كبُرجٍ مالَ خَطُّ عَمودهِ
26أخَذَ الرِّئاسةَ مَنصِباً عن جَدِّهِفكأنَّهُ أوصى بها لحفيدهِ
27جادَ الزمانُ بهِ فكانَ كنادِمٍولذاك صار السَّلبُ غايةَ جُودِهِ
28والدَّهرُ خازِنُ أهلهِ لكنَّهُفي الصَّرفِ يَبدأُ من أجَلِّ نُقودِهِ
29في ذِمَّةِ الله الحَفيظِ مُسافِرٌكانت قلوبُ النَّاسِ من تزويدِهِ
30قامتْ تودِّعُهُ الرِّجالُ فأودَعتْحَبَّ القلوبِ قِلادةً في جِيدِهِ
31عبدٌ إلى مولاهُ جرَّدَ نفسَهُطوعاً فنالَ الرَّفعَ من تجريدهِ
32ضمَّتهُ أجنِحَةُ المَلائكِ بينَهاكالحرفِ ضَمَّ أخاهُ في تشديدِهِ
33لله سِرٌ في البريَّةِ غامضٌوَقَفتْ عقولُ النَّاسِ عند حُدُودهِ
34لا يَهتدي عِلمُ النُّجومِ برصدهِويضِلُّ عِلمُ الرَّملِ في توليدِهِ
35عادَ التُّرابُ إلى حقيقةِ أصلِهِكالثَّلجِ إذ يَنحَلُّ عَقدُ جُمودِهِ
36حُكمٌ قديمٌ لا يزالُ مُجَدَّداًفنَروحُ بين قديمِهِ وجديدهِ
37نمشي إليه كلَّ يومٍ خَطوةًفيكونُ ذاك مُقرِّباً لبعيدهِ
38ولرُبَّما يجري إلينا خاطِفاًكالبرقِ يعدو فوقَ خيل بريدِهِ
39هذا الذي لا بُدَّ منهُ لكلِّ مَنفي الأرض يحفَظُ سالفاتِ عُهودِهِ
40يُشقي ويُسعِدُ تارةً بقدومِهِويظَلُّ يمزُجُ وعدَهُ بوعيدهِ
41من ماتَ في ثوبِ الصَّلاحِ فإنَّهُقد عاشَ فالموتُ ارتجاعُ وُلُودِهِ
42كانَ الوُجودُ مُسبِّباً لفنائِهِفغدا الفَناءُ مُسبِّباً لوُجودهِ