قصيدة · الرمل · عتاب

ما قضى إلا على الصب العميد

عبد الغفار الأخرس·العصر الأندلسي·56 بيتًا
1ما قَضى إلاَّ على الصّبِّ العميدِوغدا يعثر في ذَيل الصُّدود
2رشأٌ يقتنص الأُسْدَ ومَنعلَّمَ الظبي اقتناصاً للأُسود
3بأبي الشادن يرنو طرفهبلحاظٍ كلحاظ الرِّيم سود
4ما أُلاقي من سيوفٍ وقناًما أُلاقي من عيونٍ وقدود
5ويحَ قلبٍ لَعِبَ الشَّوقُ بهمن عيون بابليَّات وجيد
6ربَّ طيفٍ من زَرودٍ زارنيفسقى صوبُ الحيا عهدَ زرود
7فتذكَّرتُ زماناً مرَّ بيطرب النشوة مرعيَّ العهود
8وبعيد الدَّار في ذاك الحمىمن فؤادي في الهوى غير بعيد
9يا دموعي روِّضي الخدَّ وياحرَّ نيران الجوى هل من مزيد
10أين أيَّامُ الهوى من رامةيا لياليها رعاك الله عودي
11وبكاء المزن في أرجائهاوابتسام الراح عن درٍّ نضيد
12قَذَفَتْ أنجُمُها كأسَ الطلاكلّ شيطانٍ من الهمِّ مريد
13فأَدِرْها قهوةً عاديَّةًعُصِرَت في عهد عادٍ وثمود
14أيُّها السَّاقي وَهَبْ لي قُبلةًهبةً منك بإحسان وجود
15أنا لا أَشرَبُها إلاَّ علىأُقحوانِ الثَّغر أو وَرْدِ الخدود
16وبفيك المورد العذب الَّذيأرتوي منه ومن لي بالورود
17وبقلبي نارُ خَدَّيْك الَّتيلم تزل في مهجتي ذات الوقود
18من معيد لي زماناً قد مضىبمذاب التِّبر في الماء الجَمود
19دارتِ الأَقداح فيها طَرَباًمن يَدَيْ أَحوى ومن حسناءَ رود
20وكأنَّ الكأس في توريدهاقُطِفَتْ واعْتُصِرَتْ من خدِّ خود
21في رياض غرَّدت ورقاؤهابفنون السَّجع منها والنشيد
22وغصون البان في ريح الصباتنثني بين ركوع وسجود
23فسقى تلك المغاني عارضٌمستطيرُ البَرقِ مِهدارُ الرُّعود
24كانت الجنَّة إلاَّ أنَّهالم تكن حينئذٍ دار الخلود
25في ليالٍ أشْبَهَتْ ظلماؤهابدخانٍ كانَ من ندٍّ وعود
26وكأَنَّ الأَنجُمَ الزّهر بهاأَعيُنٌ من وجدها غير رقود
27وكأَنَّ البدرَ فيها مَلِكٌحُفَّ بالموكب منها والجنود
28وكأَنَّ الصُّبْحَ في إثر الدُّجىطائرٌ يركض في إثر طريد
29رقَّ فيه الجوُّ حتَّى خِلتَهرقَّةَ القاضي بنا عبد الحميد
30لَطُفَتْ أخلاقُه وابْتَهَجَتْكابتهاج الرَّوض يزهو بالورود
31إنَّ من يأوي إلى أحكامهإنَّما يأوي إلى ركن شديد
32عادلٌ في الحكم يمضي حكمهبقضاء الرّبّ ما بين العبيد
33كلَّما كرَّرْتُ فيه نظراًرَمَقَتْني منه أَلحاظُ الورود
34حجَّتي فيه الأَيادي والنَّدىوجميل الصّنع بالخلق الحميد
35وشهودي من مزاياه ولاتثبت الحجَّةُ إلاَّ بالشُّهود
36قمرٌ في المجد يكسوه السَّناشرف الآباء منه والجدود
37وافرُ الجود يدا آملِهِإنَّما تغرف من بحرٍ مديد
38ذو نوالٍ مستباح نيلُهمن مُنيلٍ ومراد لمريد
39عالم فيه لنا فائدةفجزى الله مفيد المستفيد
40أَلمعيٌّ ناظرٌ في بَصَرٍفي خوافي غامضِ الأَمر حديد
41وبما في ذاته من هِمَمٍكلّما تُرْهَفُ أَزْرَتْ بالحديد
42شَرَحَتْ معنى معاليه لنافهيَ لا تخفى على غير البليد
43وأَرَتْنا منه في أَقرانهمُفْرداً يغني عن الجمع العديد
44شرعةُ الدِّين ومنهاج الهُدىقائمٌ بالقسط مجريُّ الحدود
45حاملٌ للحقِّ سيفاً خاضعٌلمضاه كلُّ جبَّار عنيد
46يُرتجى أو يُختشى في حدِّهمُؤْنِسُ الوعد وإيحاش الوعيد
47وَعَدَتْني منه آمالي بهفوَفَتْ لي بعد حَوْلٍ بالوعود
48فحمِدْتُ الله لما أنْ بداطالعاً كالبدر في برج السعود
49عاد للمنصب قاضٍ لم يزلكلّ يومٍ هو في عيد سعيد
50وبفضل الله يعلو مجدهفتعالى الله ذو العرش المجيد
51يا عماد المجد في المجد ويادُرَّة التَّاج ويا بيت القصيد
52دمتَ في العالم عطرياً الشذادائمَ النعمة مَكبوتَ الحسود
53يا لك الله فتًى من مُبدِئٍبالندى والفضل فينا ومعيد
54وقوافيَّ الَّتي أُنشِدُهانُظِمتْ في مدحه نظم العقود
55أَطلَقَتْ فيه لساني أَنعُمٌقيَّدَتْني من عُلاه بقيود
56أَنا لولا صيِّبٌ من سَيْبِهما ارتوى غُصْني ولا أَورَقَ عودي