قصيدة · البسيط · رومانسية

ما ماس منعطفا في قرطق وقبا

صفي الدين الحلي·العصر المملوكي·39 بيتًا
1ما ماسَ مُنعَطِفاً في قُرطَقٍ وَقَباإِلّا وَعَوَّذتُهُ مِن غاسِقٍ وَقَبا
2ظَبيٌ نَبا سَيفُ صَبري في مَحَبَّتِهِوَطِرفُ عَزمي بِمَيدانِ السُلُوِّ كَبا
3مُتَرَّكُ اللَحظِ في أَخلاقِهِ دَمَثٌمُستَعرِبُ اللَفظِ تُركِيٌّ إِذا اِنتَسَبا
4يَرمي بِسَهمٍ مِنَ الأَسقامِ أَسهَمَنيعَن حاجِبٍ لِلكَرى عَن ناظِري حُجَبا
5صَعبُ القِيادِ فَإِن راضَت خَلائِقَهُكَأسُ المُدامِ أَلانَت مِنهُ ما صَعُبا
6وَلَيلَةٍ جادَ لي عَدلُ الزَمانِ بِهِفَلَم يُفِد بَعدَها جوداً وَلا ذَهَبا
7سُقيتُ مِن يَدِهِ طَوراً وَمِن فَمِهِكَأسَي سُلافٍ تُزيلُ الهَمَّ وَالكُرَبا
8في جَنَّةٍ مِن رِياضِ الحَزنِ غالِيَةٍيُضاحِكُ الزَهرُ مِن نُوّارِها السُحُبا
9قَد أَفرَشَتنا مِنَ الرَوضِ الأَنيقِ بِهابُسطاً وَمَدَّ عَلَينا دَوحُها طُنُبا
10بِتنا بِها لَيلَةً رَقَّت شَمائِلُهاكَيَومِها يَستَجِدُّ اللَهوَ وَالطَرَبا
11أَسقي نَديمي بِها إِذ غَبَ ثالِثُناإِذا شَرِبتُ وَيَسقيني إِذا شَرِبا
12مِن قَهوَةٍ كَشُعاعِ الشَمسِ مُشرِقَةٍإِذا جَرى الماءُ فيها أَطلَعَت شُهُبا
13شَعشَعتُها فَأَضاءَ الشَرقُ مُنبَلِجاًبِها وَقامَ لَها الحِرباءُ مُنتَصِبا
14حَتّى إِذا أَمحَلَت مِنها زُجاجَتُناوَظَلَّ مِنها غَديرُ الدَنِّ قَد نَضَبا
15نَبَّهتُ راهِبَ دَيرٍ كانَ يُؤنِسُناتَرجيعُهُ الصَوتَ إِن صَلّى وَإِن خَطَبا
16بادَرتُهُ وَقَرَعتُ البابَ واحِدَةًقَرعاً تَوَسَّمَ مِن إِخفائِهِ الأَدَبا
17فَقامَ يَسحَبُ بُردَيهِ عَلى مَهَلٍفَما اِشتَشاطَ بِنا خَوفاً وَلا رَعَبا
18وَجاءَ يَسأَلُ عَمّا لَيسَ يُنكِرُهُمِمّا نَرومُ وَلَكِن يُثبِتُ الطَلبا
19فَقُلتُ ضَيفٌ مُلِمٌ غَيرُ ذي طَمَعٍفي الزادِ لَكِنَّهُ يَرضى بِما شَرِبا
20فَأَطلَقَ البابَ إِذناً في الدُخولِ لَناوَقالَ هَذا عَلَينا بَعضُ ما وَجَبا
21وَجاءَنا بِسُلافٍ نَشرُها عَبِقٌشَمطاءُ قَد عُتِّقَت في دَنِّها حِقَبا
22أَفنى المَدى جِرمَها حيناً فَلو مَكَثَتفي الدَنِّ حَولاً لَكادَت أَن تَطيرَ هَبا
23فَأَترَعَ الكَأسَ حَتّى فاضَ فاضِلُهابِكَفِّهِ وَسَقاني بَعدَما شَرِبا
24فَمُذ رَأَينا سُروراً في أَسِرَّتِهِتَبدو وَكَفّاً لَهُ بِالنَورِ مُختَضِبا
25كِلنا لَهُ فِضَّةً بِالكَفِّ فاضِلَةًعَنّا وَكال لَنا مِن دونِهِ ذَهَبا
26مِن قَهوَةٍ حَجَبوها في مَعابِدِهِموَعَلَّقوا حَولَها الأَستارَ وَالصُلُبا
27فَبِتُّ أَسقي نَديمي مِن سُلافَتِهاراحاً تَكونُ إِلى راحاتِهِ سَبَبا
28ما زِلتُ أَسقيهِ حَتّى مالَ جانِبُهُإِلى الوِسادِ وَأَغفى بَعدَما غُلِبا
29حَتّى إِذا قُدَّ ذَيلُ اللَيلِ مِن دُبُرٍبِها وَسَلَ عَلينا صُبحُها قُضُبا
30وَمَدَّ باعُ الضُحى كَفّاً أَنامِلُهاتُزجي الشُعاعَ وَأَخرى تَلقَطُ الشُهُبا
31نَبَّهتُهُ وَجَبينُ الصُبحِ مُندَلِقٌوَقَد دَنا أَجَلُ الظَلماءِ وَاِقتَرَبا
32فَقامَ يَمسَحُ عَينَيهِ بِراحَتِهِوَالنَومُ يُعقَدُ مِن أَجفانِهِ الهُدُبا
33عاطَيتُهُ وَحِجابُ اللَيلِ مُنخَرِقٌراحاً تُخَرِّقُ مِن لَألائِها الحُجُبا
34عَذراءَ تَعلَمُ أَنَّ الماءَ والِدُهاوَتَستَشيطُ إِذا ما مَسَّها غَضَبا
35إِذا أَصابَ لُجَينُ الماءِ عَسجَدَهاأَرتَكَ دُرّاً يُزيكَ الدُرِّ مُحتَلَبا
36وَبِتُّ في طيبِ عَيشٍ رَقَّ جانِبُهُمُرَفَّهَ البالِ لا أَخشى بِهِ نَصَبا
37بِتنا نُقَضّيهِ وَالأَيّامُ تُنشِدُناما كُلُّ يَومٍ يَنالُ المَرءُ ما طَلَبا
38وَالدَهرُ قَد غَفَلَت أَيّامُهُ وَغَدَتبِطيبِ ساعاتِهِ تَستَوقِفُ النُوَبا
39فَلا تُضِع ساعَةً كانَت لَنا هِبَةًمِن قَبلِ أَن يَستَرِدَّ الدَهرُ ما وَهَبا