قصيدة · الكامل · رومانسية

ما للوشاة غدوا علي وراحوا

ابن حمديس·العصر الأندلسي·56 بيتًا
1ما للوشاةِ غَدَوا عليّ وراحواأعليّ في حُبِّ الحسانِ جُنَاحُ
2وبمهجتي عُرُبٌ كأنّ قدودهاقُضُبٌ تقومُ بميلهنّ رياحُ
3مهتزَّةٌ بقواتلِ الثَّمَرِ التيأسماؤها الرُّمَّانُ والتُّفَّاحُ
4غيدٌ زَرَيْنَ على القطا في مشيهافلهنّ ساحاتُ القلوب بطاح
5من كلّ مُصْبِيَةٍ بِضِدّيْ حسنهافالفَرْعُ ليلٌ والجبينُ صباحُ
6تفتَرّ عن بَرَدٍ فراشفُ دُرِّهِيَحلو له شَهْدٌ وتُسْكِرُ راحُ
7لا تقتبسْ من نور وجنتها سناًإنّ الفراشةَ حَتفُها المصباحُ
8نُجْلُ العيونِ جراحها نُجْلٌ أماتصفُ الأسنّةَ في الطعين جراحُ
9يا وَيْحَ قتلى العاشقين وإنْ هُمُشهدوا حروباً ما لهنّ جراحُ
10أوَ ما علمتَ بأنّ فُتّاكَ الهوىحُورٌ تكافحُ بالعيون مِلاحُ
11من كلّ خودٍ كالغزالةِ قِرْنُهاأسَدٌ أُذِلّ وإنّها لَرَداحُ
12فالرّمحُ قدٌّ والخداعُ تَدَلّلٌوالسيفُ لحظ والنجادُ وشاحُ
13ودماءُ أهل العشق في وجَنَاتهافكأنّ قتلاهم عليها طاحوا
14وسبيَّةٍ بصوارمٍ من عسجدٍقد صافَحَتْ منها العلوجَ صفاحُ
15حمراءَ يُسْلي شربُها وبشربهاتُنْسَى الهموم وتُذْكَرُ الأفراحُ
16رَجَحَتْ يدي منها بحَمْلِ زجاجةٍخَفّتْ بها خَودٌ إِليّ رَجَاحُ
17وكأنّ للياقوتِ ماءً مزبداًفالدرُّ فيه بكأسها سَبّاحُ
18ومجوَّفٌ لم تُحْنَ أضلُعُهُ علىقلبٍ وقلبُك نحوه مُرْتاحُ
19نَبَضَتْ دقاقُ عروقهِ فكأَنَّهافي النّقْرِ ألْسِنَةٌ عليه فصاحُ
20مَسّتْهُ للإصلاحِ أنمُلُ قَيْنَةٍفقضى بإفسادٍ له إصلاحُ
21وَفَدَ السرورُ على النفوس بشَدْوهاوتمايلتْ طَرَباً بنا الأقداحُ
22وكأنّما ذِكْرُ ابن يحيى بيننامِسْكٌ تَضَوّعَ عَرْفُهُ النفّاحُ
23مَلِكٌ رَعَى الدنْيا رعايةَ حازمٍوأظلّ دينَ اللَّه منه جَناحُ
24متأصّلٌ في الملك ذو فخر لهحسَبٌ زكا في الأكرمين صراحُ
25وَسِعَ البسيطةَ عَدْلُهُ وتضاعفَتْعَن طولهِ الآمالُ وهي فساحُ
26ذو همّةٍ عُلْوِيّةٍ عَلَوِيّةٍفَلها على هممِ الملوكِ طماحُ
27وإشارة باللحظ يخدم أمْرَهَازمنٌ له سلم به وكفاحُ
28يَقِظٌ إذا التبستْ أمورُ زمانهفلرأيه في لَبْسها إيضاحُ
29فكأنّما يبدو له متبرّجاًما يحجب الإمساءُ والإصباحُ
30راضَ الزمانَ فلم يزلْ منه أخاذُلٍّ وقدماً كان فيه جماحُ
31ورَمَى العدى بضراغمٍ أظفارُهَاونيوبُها الأسيافُ والأرماحُ
32نَصَحتْ له الدنْيا فلا غشٌّ لهاوسَخَتْ به الأيّامُ وهيَ شحاحُ
33من ذا يجاودُ منه كفّاً كفُّهُوالبحر في معروفِهِ ضَحضاحُ
34زهد الغناةُ من الغنى في جودِهِولراحتَيه بِبَذله إِلحاحُ
35كم قيل بَرّحَ في العطاءِ بمالِهِفأجَبْتُ هل للطبعِ عَنهُ بَرَاحُ
36ذِمْرٌ تروحُ شموسُه وبدورُهُوبروجُها من معتَفيهِ الراحُ
37وإِذا بَنو الآمالِ أَخْسرَ وُسْعُهُمْأَضحى لهُمْ في القَصدِ مِنهُ جناحُ
38ولَئِن مَحا الإعدامَ صَوْبُ يمينهِفالجدبُ يمحوه الحيا السيّاحُ
39شَهْمٌ إذا ما الحربُ أضحَت حائلاًأَمسى لها بذُكورهِ إِلقاحُ
40تطوى على سُودِ الحتوفِ بِعَزْمِهِملمومةٌ ملءُ الفضاءِ رِداحُ
41أَفلا تُبيدُ مِنَ العِدى أَرواحَهُمْولها غُدُوٌّ نَحْوَهُمْ ورواحُ
42متناوِلٌ قُمُحَ الكماة بأسمرٍلِدَمِ الأُسود سنانُه سَفّاحُ
43وكأنّ طعنته وِجَارٌ واسِعٌفلثعلبِ الخطِّيِّ فيه ضُبَاحُ
44وكأنّما حَبّ القلوب لرُمحِهِجِزْعٌ يُنَظَّمُ فيه وهو نِصَاحُ
45في مأزقٍ ضنكٍ سماءُ عَجاجِهِتعلو وأرضُ حِمامِهِ تَنْداحُ
46أنتم منَ الأَملاكِ أرواحُ العُلىشَرَفاً وغيركُمُ لها أشباحُ
47هذا عليٌّ وهو بَدْرُ مهابةٍكَلِفٌ به بصرُ العُلى اللمَّاحُ
48هذا الّذي نَصَرَ الهدى بِسيوفِهِورماحِهِ فَحِماهُ ليسَ يُباحُ
49هذا الَّذي فازتْ بما فوْقَ المنىمن جوده للمعتَفينَ قِداحُ
50مَنْ حُبّهُ النهجُ القويمُ إلى الهدىفصلاحُ مبغِضِهِ الشقِيِّ صلاحُ
51من صَوْنُهُ قُفْلٌ لكلّ مدينةٍفإذا عَصَتْهُ فسَيفهُ المِفتاحُ
52يا صارمَ الدِّين الّذي في حَدّهِمَوْتٌ يُبيد به عِداه ذُباحُ
53طَوَّقْتَني مِنَناً فَرُحْتُ كأنَّنيبالمَدْح قُمْريٌّ له إفصاحُ
54وسَقَيتَني من صَوْبِ مزنك فوْق مايَرْوَى به قلبُ الثرى الملتاحُ
55ففداك مَنْ للمالِ أسْرٌ عندهإذْ لم يزَلْ للمال منك سراحُ
56وبقيتَ للأعياد عيداً مبهجاًما لاجَ في الليل البهيم صَبَاحُ