1ما للقُلوبِ عن الحبيبِ غِطاءُإِلاَّ إذا سكَنَتْ بها الأشياءُ
2يبدو الحِجابُ عن الحبيبِ بنظرةٍلسِواهُ إنَّ الحادِثاتُ عَمَاءُ
3من كان يقصُدُ حُبَّهُ لم يلتفِتْللفانِياتِ إذِ الجميعُ هَباءُ
4مزِّقْ إذْاً حُجْبَ الوُجودِ بهمَّةٍمن دونِها الغَبْراءُ والخَضْراءُ
5واهْجُرْ أناساً قَيْدُ دِينهمِ الهَوىدهراً فهم والميِّتونَ سَواءُ
6فالعبدُ سيِّدُهُ مُناهُ وقصدُهُلم تُلْهِهِ النَّعماءُ والآلاءُ
7وانْهَجْ على أَثرِ النَّبيِّينَ الأُولىفهُمُ يَنابيعُ الهُدى العُقَلاءُ
8لفتوا عن الأغيارِ عزمَ قُلوبِهِمْولأمرِهِ بصَحيحِ حالٍ فاءوا
9تبِعَتْهُمُ السَّاداتُ ساداتُ الورَىالعارِفونَ الخُلَّصُ النُّجَباءُ
10وأقامَ دولَتَهُمْ وأكملَ شأنَهُمْطهَ الذي ضاءتْ يه الظَّلْماءُ
11أَحيى قُلوبَ المؤمنينَ بنورِهِفانْجابَ عنها ساتِرٌ وغِشاءُ
12عمَّتْ هدايَتُهُ وضاءتْ شمسُهُفلها إلى يومِ القيامِ ضياءُ
13أخذتْ مُزَمْزِمَةً على منهاجِهِآلٌ وصَحبٌ سادَةٌ حُنَفاءُ
14هامُوا بذكرِ اللهِ جلَّ جلالُهُوقُلوبُ أَصحابِ الجُحودِ هَواءُ
15قومٌ إمامُهُمُ الرَّسولُ المُصطفىمن تستَظِلُّ بظلِّهِ الشُّفَعاءُ
16روحُ الوُجودِ مَنارُ كُلَّ حقيقةٍسامي الجَنابِ اللَّمْعَةُ البيضاءُ
17المُنْتقى من لُبِّ عُنصُرِ هاشمٍإِبناً سمتْ بفَخارِهِ الآباءُ
18هو نورُهمْ في كَنْزِ نشأَةِ كونِهِمْوالطِّينُ لم يُعجَنْ لهم والماءُ
19وافَى بدينٍ قيِّمٍ ذلَّتْ بهضِمنَ العُقولِ بطبعِها العَوْجاءُ
20وبدَتْ لنا من برجِ طالِعِ بدْرِهِرغمَ العُماةِ محجَّةٌ سمْحاءُ
21شهِدَ العِدى طوعاً بعزَّةِ أمرِهِوالفضلُ ما شهِدَتْ به الأَعداءُ
22نسخَ الشَّرائعَ كلَّها بشريعَةٍخضعتْ لحكمَةِ نصِّها الحُكَماءُ
23واتَى بتوْحيدٍ فنزَّهَ رَباًهُوهو المُنَزَّهُ ما له شُرَكاءُ
24العقلُ يشهدُ أنَّ فوقَ فُهومِهِمعنًى عليه من الوُجودِ رِداءُ
25وحِّدْ بذوقِكَ ذاتَ ربِّكَ عارفاًفالشِّرْكُ وصفاً نقطةٌ سوْداءُ
26يحتاطُ منكَ الرَّأيُ فيكَ ولم تكنْتفقَهْ فكيف تصَرَّفُ الآراءُ
27من أيِّ زاوِيَةٍ أتاكَ خيالُهُأو أيُّ ظرفٍ للخيالِ وِعاءُ
28إنْ كان مرئيًّا يكونُ مُجسَّماًأوْ كان مطموساً فذاكَ خَفاءُ
29هذا الحُدوثُ به خَفِيٌّ ظاهِرٌوبسرِّهِ قد حارَتِ البُلَغاءُ
30وحَفِظْتَ أخْباراً بسرِّكَ كلُّهامنها صُفوفٌ ضِمنَهُ وبِناءُ
31وتظلُّ مُزْواةً فإنْ راجعتَهاكرَّتْ عليكَ هُنالِكَ الأَنباءُ
32ووصفْتَ أشكالاً وطبعُكَ شاهِدٌوذكرْتَ ألواناً ولا اسْتِجْلاءُ
33فكأَنَّ فيك خِزانَةً لجميعِهاولها صَحائفُ ضِمنَها قُرَّاءُ
34هذانِ موجودٌ ومفقودٌ فقِفْخجِلاً هناكَ تُجَهَّلُ العُلماءُ
35جلَّ المُهَيْمِنُ حاضرٌ هو غائبٌعن دَرْكِ عينِكَ ذاتُهُ علياءُ
36ورَقائقُ الأَشياءِ إنْ سَلْسَلْتَهارجعَتْ لدولةِ أمرِهِ الأَشْياءُ
37ودواءُ سِرِّ العارفينَ يقينُهُمْوالجهلُ في عينِ الحقيقةِ داءُ
38خذْ إثْرَ سِرِّ الكائناتِ محمَّدٍمن شرِّفَتْ بجنانِهِ الأَسماءُ
39وافْتحْ عُيونَ السَّالكينَ بهمَّةٍفيها لنورِ جَنابِهِ إِيماءُ
40واترُكْ صُنوفَ الحاسِدينَ بدائِهِمْما للحواسِدِ يا بنيَّ دواءُ
41يتلَوَّنونَ مع الهَوى لضلالِهِمْطَيْشاً كما تتلَوَّنُ الحِرْباءُ
42عقدَ العِنادُ غُبارَهُمْ فتوسَّدوالُجَجَ العِنادِ وكلُّهُمْ سُفَهاءُ
43غَمَزوا الشَّريعةَ يا لسقْمِ عُقولِهِمْوبزَعمِهِمْ جَهلاً همُ العُرَفاءُ
44وتبجَّحوا واسْتنتَجَتْ آراؤُهُمْزوراً ومُقلةُ عقلِهِمْ زَوراءُ
45فكأنَّما الأَمْواهَ جمرٌ لاهبٌوكأنَّما النِّيرانُ فيها الماءُ
46هاتوا مَزالِقَكُمْ وقُبْحَ فُهومِكُمْلنقيسَها يا أيُّها السُّقَماءُ
47الحقُّ يُجلى من خلالِ حُروفِهِنورٌ تُضيءُ بشَعِّهِ الأَرْجاءُ
48رُحتمْ على طيشٍ إذا انْكشفَ الغِطاءُ يحُفُّكُمْ بالدَّاهياتِ غِطاءُ
49فرأيْتُموا الإِبْداءَ يُمكِنُ ظاهِراًوكذلك الإِرْجاعُ والإِبْداءُ
50صُنُعٌ تجلَّى من قديمٍ فاعلٍمن شأنِهِ الإِبْداءُ والإِخْفاءُ
51والطَّيُّ والنَّشرُ المُقيمُ لخلقِهِوإِماتَةُ الأَحداثِ والإِحْياءُ
52يا من نراكَ بفهمِ كونِكَ عاجِزاًوبشأنِ ذاتِكَ ما لَكَ اسْتيفاءُ
53عن كلِّ شخصِكَ في شُؤُنِكَ قاصِرٌفاقْصِرْ فزَعْمُكَ فوقَ ذاك عَناءُ
54هذا الوُجودُ وأنت تشهَدُ شكلَهُمنه بعينِكَ بُرْدَةٌ طَمْساءُ
55تُمضي الزمانَ بعقْرِ بيتِكَ كلَّهُوتُماطُ عنك بكلِّهِ أَجْزاءُ
56بجدارِ بيتِكَ مثلُ شخْصِكَ جاهِلٌإِخْرَس فقولُكَ في الإِلهِ بَلاءُ
57أنتَ اسْتَحَيْتَ إذا أساءَكَ شاتِمٌمن شتْمِ نفسِكَ ما لديكَ حَياءُ
58وَحِّدْ ورُحْ في حَيْرَةٍ شرعِيَّةٍالأَنْبياءُ بمثلِها قدْ جاءوا
59حِرْنا وما حِرْنا وحَيْرَتُنا بهعلمٌ وجَلْجَلَةُ الظُّهورِ خَفاءُ
60سبحانَهُ قَدِّسْهُ واذْكُرْ إسمهُما ثَمَّ أرضٌ غيرَهُ وسَماءُ
61سلِّمْ له كلَّ الشُؤُنِ تَبَتُّلاًفلهُ عَزيزُ الأمرِ والإِقْضاءُ
62في كلِّ حالٍ للعِبادِ ونَشْأَةٌلله سِينٌ في الشُؤُنِ وراءُ
63وهو العَليمُ وكلُّ علمٍ قاصِرٌوهو الغنيُّ وكُلُّنا فُقَراءُ