قصيدة · الرمل · حزينة
ما لها تطوي فيافي الأرض سيرا
1ما لها تَطوي فيافي الأرض سَيراوتخدُّ البيدَ قَفْراً ثم قفرا
2أتراها ذَكَرَتْ أحبابهافطوى فيها المغار الشوقُ قَسرا
3فلهذا لَعِبَ الوجدُ بهافترى أعْيُنَها بالدَّمع عبرى
4كلَّما عَلَّلها الحادي بمَنسَكَنوا سلعاً أحبَّت منه ذكرا
5وعلامات الهوى بيّنَةٌليس يخفي الشوقُ من ذي العشق سترا
6ذكَرَتْ من خَيَّموا بالمنحنىفجرَت أدْمُعُها شفعاً ووترا
7كلُّ غصنٍ ما بدا إلاَّ أرىحاملاً من صَنْعَة الخلاّق بدرا
8وإذا يرنو إلى مشتاقِهِسلَّ سيفَ اللّحظ عنواناً وكرّا
9شَرِبَتْ من ريقِه قامَتُهفانثَنَتْ من ذلك السلسال سكرى
10وبقلبي ذلك القدّ الَّذيبقناه طَعَنَ القلبَ وأفرى
11وعلى عارضه من خَطِّهِكتَبَ الرَّيحانُ فوق الخد سطرا
12أيها المُمْزِجُ دَمعي بدميإنَّني لم أستطع بالهجر صبرا
13إنْ تكنْ عيناك أنكرنَ دميفبه خدّاك عمداً قد أقرّا
14عَسَليُّ اللّون حلويُّ اللمىلم جرَّعتَ أخا الأشجان مرّا
15وأميناً كُنْ إذا ما لامنيإنَّ في أُذني عن اللّوّام وقرا
16ما يفيد اللّوام في مستغرمعَدَّ ما يأمُرُه العذّال كفرا
17كيفَ أنسيتَ ليالينا الَّتيقد تقضّت فَرَحاً منّا وبشرى
18إذ أمِنّا ساحةَ الواشي بناحيثُ لَمْ نَشْرَبْ سوى ريقك خمرا
19وزمانٍ قد نَهَبْنا شَطْرَهما حَسِبنا غَيره في الدهر عُمرا
20لا أُبالي بزمانٍ جائرٍكانَ عسراً كلُّه أمْ كانَ يسرا
21إنَّ محمود السجايا قد غدافي صروف الدهر لي عوناً وذخرا
22لو أُفيضَتْ أبْحرٌ من علمِهونَداه صار هذا البر بحرا
23إنَّه لَو لم يكن بحراً لماقَذَفَتْ ألفاظه للناس درا
24لو تفكَّرْتَ به قلت لهفي عُلاك الله قد أوْدَعَ سرّا
25أيُّ معنى غامضٍ تَسألُهوهو لم يكشف عن المضمون سترا
26وعَويصاتِ علومٍ أشْكَلَتْزَحْزَحَتْ عنها له الآراء خدرا
27هبة الله الَّذي أوْهَبَهمن علومٍ جاوزتْ حداً وحصرا
28ما سمعنا خبراً عمَّن مضىلم يحط فيه على الترتيب خُبرا
29ركنُ هذا الدِّين فيه قائمولكسر العلم قد أصبح جبرا
30يَرِدُ العافون من تيّارِهشَرَحَ الله له بالدين صدرا
31يوضِحُ المبهم في آرائهويرى الأشياء قبل العين فكرا
32بذكاء كحسامٍ باترٍأو كزند حيثما يقدح أورى
33رَزِنٌ لو لم يكن إحْلالهفوقَ هذي الأرض فينا ما استقرا
34ولطيف لو معاني خلقهعُصرت كانت لنا شهداً وخمرا
35وإذا تُصغي إلى ما عندهمن بيان خلْتَه للذهن سحرا
36وهَدى الله به النَّاس إلىطُرُق الحقّ وأبدى فيه أمرا
37وإذا ما ذكر الله لناوَجِلَ القلبُ به لو كانَ صخرا
38بلسانٍ كانَ بقراط النهىعِلَلَ النَّفْس بذاك الوعظ أبرا
39وكريمٍ من معالي ذاتِهِلم تجد في نفسه عُجباً وكِبرا
40وإذا يمَّمْتَه في حاجةزاد في ملقاك إكراماً وبشرا
41أيُّها النحريرُ في هذا الورىوالَّذي فاق بني ذا العصر طرّى
42منذُ شاهَدْتُك شاهَدْتُ المنىوأياديك مدى الأيام تترى
43وبإحسانكَ رِقّي مالكٌقبلَ عِرفانك لي قد كنت حرّا
44هاكَ منِّي بنتَ فكر أٌبْرِزَتْليس تبغي غير مرضاتك مهرا
45هاكَها عَذراء في أوصافكمسيّدي واقبل من المسكين عذرا
46واعذُرِ العبدَ على تقصيرهإنها في مَدْحكم حمداً وشكرا
47وارغم الحاسد في نيل العلىوَلْيَمُتْ خَصْمُك إرغاماً وقهرا