قصيدة · الخفيف · رومانسية

ما بعيني هذا الغزال الغرير

البحتري·العصر العباسي·33 بيتًا
1ما بِعَيني هَذا الغَزالِ الغَريرِمِن فُتونٍ مُستَجلَبٍ مِن فُتورِ
2إِستَوى الحُبُّ بَينَنا فَغَدا الدَهرُ قَصيراً وَاللَهوُ غَيرَ قَصيرِ
3أَنَخيلٌ بِعالِجٍ أَم سَفينٌعائِماتٌ أَم أُلَياتُ خُدورِ
4قَرُبوا بَعدَ نِيَّةٍ وَاِطمَأَنّوابَعدَ إِدمانِ قُلعَةٍ وَمَسيرِ
5لِتَداني القُلوبِ إِنَّ تَدانيهِنَّ داعٍ إِلى تَداني الدورِ
6لَيسَ في العاشِقينَ أَنقَصُ حَظّاًفي التَصابي مِن عاشِقٍ مَهجورِ
7ضَعُفَ الدَهرُ عَن هَوانا وَما الدَهرُ عَلى كُلِّ دَولَةٍ بِقَديرِ
8حَسُنَت لَيلَةُ الكَثيبِ فَكانَتلِيَ أُنساً وَوَحشَةً لِلغَيورِ
9ضَلَّ بَدرُ السَماءِ أَو كادَ لَمّاواجَهَتهُ وُجوهُ تِلكَ البُدورِ
10اللَواتي يَنظُرنَ بِالنَظَرِ الفاتِرِ مِن أَعيُنِ الظِباءِ الحورِ
11يَتَبَسَّمنَ مِن وَراءِ شُفوفِ الرَيطِ عَن بَردِ أُقحُوانِ الثُغورِ
12وَيُسارِقنَ وَالرَقيبُ قَريبٌلَحَظاتٍ يُعلِنَّ سِرَّ الضَميرِ
13شَغَلَ الحَمدَ وَالثَناءَ جَميعاًعَن جَميعِ الوَرى نَوالُ الأَميرِ
14وَإِذا ما اِستَهَلّى بِالحَسَنِ الجودُ فَإِنَّ الكَثيرَ غَيرُ كَثيرِ
15مَلِكٌ عِندَهُ عَلى كُلِّ حالٍكَرَمٌ زائِدٌ عَلى التَقديرِ
16فَكَأَنّا مِن وَعدِهِ وَجَداهُأَبَداً بَينَ رَوضَةٍ وَغَديرِ
17جامِعُ الرَأيِ لَيسَ يَخفى عَلَيهِأَينَ وَجهُ الصَوابِ في التَدبيرِ
18تَتَفادى الخُطوبُ مِنهُ إِذا ماكَرَّ فيها بِرَأيِهِ المَنصورِ
19قَهَرَ الدَهرَ أَوَّلاً وَأَخيراًبِحِجىً مِنهُ أَوَّلٍ وَأَخيرِ
20فَلَهُ كُلَّما أَتَتهُ أُمورٌمُشكِلاتٌ دَلائِلٌ مِن أُمورِ
21كِسرَوِيٌّ عَلَيهِ مِنهُ جَلالٌيَملَأُ البَهوَ مِن بَهاءٍ وَنورِ
22وَتَرى في رُوائِهِ بَهجَةَ المُلكِ إِذا ما اِستَوفاهُ صَدرُ السَريرِ
23وَإِذا ما أَشارَ هَبَّت صَبا المِسكِ وَخِلتَ الإيوانَ مِن كافورِ
24يُطلِقُ الحِكمَةَ البَليغَةَ في عُرضِ حَديثٍ كَاللُؤلُؤِ المَنثورِ
25يا اِبنَ سَهلٍ وَأَنتَ غَيرُ مُفيقٍمِن بِناءِ العَلياءِ أُخرى الدُهورِ
26إِنَّ لِلمَهرَجانِ حَقّاً عَلىكُلِّ كَبيرٍ مِن فارِسٍ وَصَغيرِ
27عيدُ آبائِكَ المُلوكِ ذَوي التيجانِ أَهلِ النُهى وَأَهلِ الخيرِ
28مِن قُباذٍ وَيَزدَجِردَ وَفَيروزٍ وَكِسرى وَقَبلَهُم أَردَشيرِ
29شاهِدوهُ في حَلبَةِ المُلكِ يَغدونَ عَلَيهِ في سُندُسٍ وَحَريرِ
30عَظَّموهُ وَوَقَّروهُ وَمَحقوقٌ بِفَضلِ التَعظيمِ وَالتَوقيرِ
31هُوَ يَومٌ وَفيهِ مِن كُلِّ شَهرٍخُلُقٌ فَهُوَ جامِعٌ لِلشُهورِ
32بَعُدَت فيهِ الشِعرى مِنَ الجَوِّ في الحُكمِ فَلا موقِدٌ لِنارِ الهَجيرِ
33وَكَأَنَّ الأَيّامَ أوثِرَ بِالحُسنِ عَلَيها ذو المِهرَجانِ الكَبيرِ