1ما بين أعطاف القُدودِ الهِيفِسَبَبٌ ثقيلٌ قامَ فوقَ خفيفِ
2إن فرَّ من تلك الرِّماحِ طعينُهالقِيَتْهُ أجفانُ المَهى بسُيُوفِ
3سُبحانَ مَن خلقَ المحاسنَ وابتَلىمُهَجَ القُلوبِ بحُبِّها المألوفِ
4دَعتِ الخليَّ إلى الهوَى فأجابهاطَوعاً وعاصَي داعيَ التعنيفِ
5أمسَى يَجُرُّ على القَتادِ ذُيولَهُمن كان يعثُرُ في رمال الرِيفِ
6وإذا الهَوَى مَلَكَ الفُؤادَ فإنَّهُمَلكَ الفَتَى من تالدٍ وطريفِ
7أفدي عِذاراً خطَّ كاتبُهُ بلاقلمٍ لنا سَطراً بغيرِ حُروفِ
8شبَّبتُ فيهِ تصببُّاً حتَّى أتَتعذراءُ من بَغدادَ تحتَ سُجوفِ
9خَودٌ شُغِلتُ وقد شُغِفتُ بحُسنِهاعن حُسنِ كلِّ وصيفةٍ ووصيفِ
10تختالُ تحت رقائقٍ وعَقائقٍومناطقٍ وقَراطقٍ وشُنوفِ
11عَرَبيةٌ ألفاظُها قد نُزِّهَتْعن شُبهةِ التصحيفِ والتحريفِ
12نَسَجَ البديعُ لها طِرازاً مُعلَماًمن صَنْعةِ الأقلامِ في التفويفِ
13أهلاً بزائرةٍ عليَّ كريمةٍحَلَّت فجلَّتْ عن مَحَلّ ضُيوفِ
14إن لم يَصِحَّ المدحُ لي منها فقدصحَّت بذلكَ آيةُالتشريفِ
15جادَ الإمامُ بها عليَّ تفضُّلاًكالبحر جادَ بدُرِّهِ المرصوفِ
16رَجعَ الثَناءُ بها عليهِ بلُطفهِفكأنهُ رَجْعُ الصَدَى لَهَتُوفِ
17عَلَمٌ قد اشتَهرَتْ مناقبُ فضلِهِفي النَّاسِ فاستغنى عن التَّعريفِ
18كَثُرتْ صِفاتُ الواصفيِهِ وطالمالَذَّت فشاقَتْنا إلى الموصوفِ
19صافي السريرةِ مُخلِصٌ يمشي علىقَدَمِ التُّقَى ويَجُرُّ ذيلَ عفيفِ
20أفعالُهُ المتصرِّفاتُ صحيحةٌسَلِمتْ من الإعلال والتضعيفِ
21هُوَ عارفٌ باللهِ قامَ بَنهْيِهِعن مُنكرٍ والأمرِ بالمعروفِ
22سيماؤهُ في وَجهِهِ الوضَّاح منأثَرِ السُّجودِ على أديمِ حنيفِ
23لَهِجٌ بخُلقِ الزاهدِينَ أحَبُّ منلُبس الشَّفُوفِ إليهِ لُبسُ الصوفِ
24يهفو إلى زُهْر الفضائل عائفاًمن زَهرةِ الدُّنيا اجتِناءَ قُطُوفِ
25ياقوتُ خَطٍّ من سَوادِ مِدادِهِكُحلٌ لطَرْفِ الناظرِ المطروفِ
26أقلامهُ كالبيضِ في إمضائهالكنها كالسُمر في التثقيفِ
27قد صَرَّفَتْ في المُعرَباتِ بَنانُهُتلكَ العواملَ أحسنَ التصريفِ
28تَسعى لديهِ على الرُؤُوس كأنَّماتجري على فَرسٍ أغَرَّ قَطُوفِ
29العالمُ الشَهْمُ الفؤادِ الشاعرُ الواري الزِنادِ الباهرُ التأليفِ
30ثَمِلَ العِراقُ بشِعرِهِ حتى جَرَتفي الشامِ فضلةُ كأسهِ المرشوفِ
31من كل قافيةٍ كزَهْر حديقةٍفي كلِّ مَعْنىً كالنسيمِ لطيفِ
32هي مُعجزِاتٌ في صُدور أُولي النُّهَىضَرَبَت عَرُوضاً ليسَ بالمحذوفِ
33لا بدعَ في عبد الحميدِ فإنَّهاأُمُّ العِراقِ أتَتْ بكلِّ طريفِ
34أمُّ العِراقِ مدينةُ الخُلفَاءِ والعُلَماءِ والشُعراءِ بِضعَ أُلوفِ
35لا تُنكِروا خوفاً يَهُولُ رِسالتيمنها وإن تكُ أمْنَ كل مَخُوفِ
36لولا الغُرورُ حَبَسْتُها لكنَّنيأطلقتُ عُذري خَلْفَها كرديفِ