الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الكامل · عتاب

ما بعد يومك سلوة لمعلل

مهيار الديلمي·العصر العباسي·91 بيتًا
1ما بعدَ يومِك سلوةٌ لمعلَّلِمنّي ولا ظفرتْ بسمعِ معذَّلِ
2سوّى المصابُ بك القلوبَ على الجوىفيدُ الجليدِ على حشا المتململِ
3وتشابه الباكون فيك فلم يبندمعُ المُحِقِّ لنا من المتعمِّلِ
4كنَّا نُعيَّر بالحُلوم إذا هفتْجَزعاً ونهزأ بالعيون الهُمَّلِ
5فاليومَ صار العذرُ للفاني أسىًواللومُ للمتماسك المتجمِّلِ
6رحل الحِمام بها غنيمةَ فائزٍما ثار قطّ بمثلها عن منزلِ
7كانت يدَ الدين الحنيف وسيفَهفلأبكينَّ على الأشلِّ الأعزلِ
8مالي رقدتُ وطالبي مستيقظٌوغفلتُ والأقدارُ لمّا تغفُلِ
9ولويت وجهي عن مَصارع أُسرتيحذرَ المنيّةِ والشفارُ تُحَدُّ لي
10قد نمَّت الدنيا إلىّ بسرهاودُللتُ بالماضي على المستقبَلِ
11ورأيتُ كيف يطير في لَهواتهالحمي وإن أنا بعدُ لمَّا أُوكَلِ
12وعلمتُ معْ طيبِ المحلِّ وخصبهِبتحوّل الجيران كيف تحوّلي
13لم أركبِ الأمل الغَرورَ مطيّةًبَلْهاءَ لم تبلُغ مدىً بمؤمِّلِ
14ألوى ليمهلني إليّ زمامُهاووراءها أُلهوبُ سَوقٍ معجِلِ
15حُلْمٌ تزخرفه الحنادس في الكرىويقينُه عند الصباح المنجلي
16أُحصِي السنينَ يَسُرُّ نفسي طولُهاوقصيرُ ما يُغنيك مثلُ الأطوَلِ
17وإذا مضى يومٌ طرِبتُ إلى غدٍوببَضعةٍ مني مضى أو مَفصِلِ
18اُخشنْ إذا لاقيتَ يومَك أو فَلِنْواشدُدْ فإنك ميّتٌ أو فاحلُلِ
19سيّان عند يدٍ لقبض نفوسناممدودةٍ فمُ ناهشٍ ومقبِّلِ
20سوّى الردى بين الخصَاصةِ والغنىفإذا الحريص هو الذي لم يَعقِلِ
21والثائر العادي على أعدائهينقاد قَود العاجز المتزمِّلِ
22لو فُلُّ غَربُ الموت عن متدرِّعٍبعفافه أو ناسكٍ متعزِّلِ
23أو واحدِ الحسناتِ غيرَ مشبَّهٍبأخٍ وفردِ الفضل غيرَ ممثَّلِ
24أو قائلٍ في الدين فَعّالٍ إذاقال المفقّه فيه ما لم يفعل
25وَقَتِ ابنَ نعمانَ النزاهةُ أو نجاسَلماً فكان من الخطوب بمعزِلِ
26ولجاءه حبُّ السلامة مؤذناًبسلامه من كل داءٍ معضلِ
27أو دافعتْ صدرَ الردى عُصَبُ الهدىعن بحرها أو بدرِها المتهلِّلِ
28لَحَمَتْهُ أيدٍ لا تني في نصرهصدقَ الجهاد وأنفسٌ لا تأتلي
29وغدت تطارد عن قناة لسانهأبناءُ فِهرٍ بالقُنِيِّ الذُّبَّلِ
30وتبادرتْ سبقاً إلى عليائهافي نصر مولاها الكرامُ بنو علي
31من كلِّ مفتول القناة بساعدٍشَطْبٍ كصدر السمهريّة أفتلِ
32غيرانَ يسبِقُ عزمَه أخبارَهحتى يغامرَ في الرَّعيل الأوَّلِ
33وافِي الحجا ويُخال أنّ برأسهفي الحرب عارضَ جِنَّةٍ أو أخبَلِ
34ما قنَّعتْ أفُقاً عجاجةُ غارةٍإلا تخرَّق عنه ثوبُ القسطلِ
35تعدو به خَيفانةٌ لو أُشعرتْأنّ الصهيلَ يُجمُّها لم تصهَلِ
36صبّارةٌ إن مسّها جَهدُ الطَّوَىقنعتْ مكانَ عليقها بالمِسحلِ
37فسَرَوا فناداهم سراةُ رجالهملمجسَّدٍ من هامهم ومرجَّلِ
38بُعَداءُ عن وهْن التواكل في فتىًلهُمُ على أعدائهم متوكِّلِ
39سمْحٍ ببذل النفس فيهم قائمٍلله في نصر الهدى متبتِّلِ
40نزَّاع أرشية التنازع فيهمُحتى يسوقَ إليهم النصَّ الجلي
41ويبين عندهم الإمامة نازعاًفيها الحجاجَ من الكتاب المُنزَلِ
42بطريقةٍ وضَحت كأنْ لم تشتبهوأمانةٍ عُرفتْ كأنْ لم تُجهَلِ
43يصبو لها قلبُ العدوِّ وسمعُهحتى يُنيبَ فكيف حالُك بالولي
44يا مرسَلاً إن كنت مُبلغَ ميِّتٍتحت الصفائح قولَ حيٍّ مرسِلِ
45فِلجِ الثرى الراوي فقلْ لمحمّدٍعن ذي فؤادٍ بالفجيعة مشعَلِ
46مَن للخصوم اللُّدِّ بعدك غُصَّةٌفي الصدر لا تهوِي ولا هي تعتلي
47مَن للجدال إذا الشفاهُ تقلَّصتْوإذا اللسان بريقِه لم يُبلَلِ
48مَن بعدَ فقدِك ربُّ كلِّ غريبةٍبِكرٍ بك افتُرِعتْ وقولةِ فيصلِ
49ولغامضٍ خافٍ رفعتَ قِوامهوفتحتَ منه في الجواب المقفَلِ
50مَن للطروس يصوغ في صفحاتهاحَلْياً يقعقع كلّما خرِسَ الحُلي
51يبقين للذكر المخلّد رحمةًلك من فم الراوي وعينِ المجتَلي
52أين الفؤادُ الندب غيرَ مضعَّفٍأين اللسان الصعب غيرَ مفلَّلِ
53تفري به وتحزُّ كلَّ ضريبةٍما كلُّ حزّة مفصِلٍ للمُنصُلِ
54كم قد ضممتَ لدين آل محمدٍمن شاردٍ وهدَيتَ قلبَ مضلَّلِ
55وعقلتَ من ودٍّ عليهم ناشطٍلو لم تَرُضْه ملاطفاً لم يُعقَلِ
56لا تطَّبيك ملالةٌ عن قولةٍتَروِي عن المفضول حقَّ الأفضلِ
57فليجزينَّك عنهمُ ما لم يزليبلو القلوب ليجتبي وليبتلي
58ولتنظرنَّ إلى عليٍّ رافعاضَبْعيك يومَ البعث ينظرُ من علِ
59يا ثاوياً وسَّدتُ منه في الثرىعَلَماً يطول به البقاءُ وإن بَلي
60جَدَثاً لدى الزوارء بين قصورهاأجللته عن بطن قاعٍ ممحلِ
61ما كنتُ قبل أراك تُقبَرُ خائفاًمن أن تُوارَى هضبةٌ بالجندلِ
62مَن ثلَّ عرشَك واستقادك خاطماًفانقدتَ يا قطَّاعَ تلك الأحبُلِ
63مَن فَلَّ غربَ حسامِ فيك فردَّهزُبَراً تَساقطُ من يمين الصَّيقلِ
64قد كنتَ من قُمُصِ الدجى في جُنَّةٍلا تُنتَحَى ومن الحجا في معقِلِ
65متمنعاً بالفضل لا ترنو إلىمغناك مقلةُ راصدٍ متأملِ
66فمِنَ اَيِّ خرْمٍ أو ثنيّة غِرَّةٍطلعتْ عليك يدُ الردى المتوغِّلِ
67ما خلتُ قبلك أنّ خدعةَ قانصٍتلج العرين وراءَ ليثٍ مشبِلِ
68أو أنّ كفَّ الدهر يقوَى بطشُهاحتى تُظفِّرَ في ذُؤابة يذبُلِ
69كانوا يَرونَ الفضلَ للمتقدّم السبّاقِ والنقصانَ في المتقبِّلِ
70قول الهوى وشريعة منسوخةوقضيّة من عادةٍ لم تعدلِ
71حتى نجمتَ فأجمعوا وتبيّنواأن الأخير مقصِّرٌ بالأولِ
72بكَر النعيُّ فسَكَّ فيك مسامعيوأعاد صبحي جنحَ ليلٍ أليلِ
73ونزت بنيَّاتُ الفؤاد لصوتهنزوَ الفصائِل في زفير المرجَلِ
74ما كنتُ أحسبُ والزمانُ مقاتلييرمي ويخطىء أنَّ يومَك مقتَلي
75يومٌ أطلَّ بغُلّةٍ لا يَشتفِيمنها الهدى وبغمّةٍ لا تنجلي
76فكأنّه يومُ الوصيّ مدافعاًعن حتفه بعد النبيِّ المرسَلِ
77ما إن رأت عيناي أكثرَ باكيامنه وأوجعَ رنّةً من مُعولِ
78حُشِدوا على جنباتِ نعشِك وُقَّعاًحشدَ العطاش على شفيرِ المنهلِ
79وتنازفوا الدمعَ الغريبَ كأنما الإسلامُ قبلك أمَّةٌ لم تثكَلِ
80يمشون خلفك والثرى بك روضةٌكحَلَ العيونَ بها ترابُ الأرجلِ
81إن كان حظِّي من وصالك قبلَهاحظَّ المغبِّ ونُهزةَ المتقلِّلِ
82فلأُعطينَّك من ودادي ميِّتاًجهدَ المنيب ورجعةَ المتنصلِ
83أو أنفدت عيني عليك دموعَهافليبكينَّك بالقوافي مِقوَلي
84ومتى تلفَّت للنصيحةِ موجعيبغي السلوَّ ومالَ ميلَ العُذَّلِ
85فسلوّك الماءُ الذي لا أستقيعطشانَ والنارُ التي لا أصطلي
86رقَّاصة القطراتِ تَختمِ في الحصاوَسْماً وتفحَص في الثرى المتهيِّلِ
87نسجت لها كفُّ الجَنوبِ مُلاءةًرتقاءَ لا تُفصَى بكفِّ الشمألِ
88صبّابة الجنباتِ تَسمَع حولهاللرعد شِقشقةَ القُروم البُزَّلِ
89تُرضي ثراك بواكفٍ متدفِّقٍيُروِي صداك وقاطرٍ متسلسِلِ
90حتى يرى زوَّارُ قبرِك أنّهمحطُّوا رحالَهُمُ بوادٍ مبقلِ
91ومتى ونتْ أو قصَّرتْ أهدابُهاأمددتها منّي بدمع مسبلِ
العصر العباسيالكاملعتاب
الشاعر
م
مهيار الديلمي
البحر
الكامل