1ما بعدَ يومِكَ للحزينِ الموجَعِغيرُ العويل وأنَّةُ المتفَجِّعِ
2يومٌ أُصيبَ الدينُ فيه وعُطِّلَتْأحكامُه فكأنَّهُ لم يُشْرَعِ
3واشتطَّ أحكامُ الردَى وتطاولتْأيدي المَنونِ إِلى السَّنامِ الأرفعِ
4أنحَى الكُسوفُ على الهِلالِ المجتلىوأجرَّ شِقشقة الخطيب المِصْقَعِ
5ومضَى الذي كُنَّا نروعُ بذِكرهِنُوَبَ الزمانِ فما لهُ من مرجعِ
6قادتُ حزامتهُ المَنون كأنَّمايحدُو بموهونِ القفار موقّعِ
7من ذا رأى البدرَ المنيرَ وقد هَوىفي التُربِ والطودَ الرفيعَ وقد نُعِي
8من ذا رأى الأسَدَ المُدِلَّ ببأسِهشِلواً طريحاً بالعراء البلْقَعِ
9من ذا رأى الملِكَ المحجَّبَ بارزاًملقىً بمنزِلةِ الذليلِ الأضرعِ
10من ذا رأى الأنِفَ الحمِيَّ يقودُهُكَفُّ المنيةِ بالخشاشِ الأطوعِ
11أعزِزْ عليَّ بأن أُسَرِّحَ ناظرِيفي مجمعٍ وسِواكَ صدرُ المجمعِ
12أعزِزْ عليَّ بأن يحدِّثَ نفْسَهُبالأمن بعدَك كلُّ نابي المضجعِ
13أعزز عليَّ بأن يبُزَّكَ حاسِراًمن كان يُحْجِمُ عنكَ بين الدُرَّعِ
14ماذا على الأقدارِ لو صفحتْ لنايوم اللقاءِ عن الكَمِيِّ الأروعِ
15ماذا على رَيْبِ المَنونِ لَوَ اَنّهقَبِلَ الفِدا فنجودُ عنك بِمقنَعِ
16لهفي عليكَ لمستجيرٍ يبتَغِيوَزَراً لديكَ وما لهُ من مفزعِ
17لهفي عليكَ لخائفٍ ومؤَمِّلٍومنازَعٍ في حقِّهِ ومدفَّعِ
18لهفي عليكَ لثلَّةٍ غادرتَهاهَمَلاً لذُؤبانِ الفَلا والأضبُعِ
19ما كنتُ أحسبُ أنَّ فوقَك حادثاًتُلْقِي إِلى يدِه مقادةَ طيِّعِ
20ما كنت أحسبُ أن تُصَمَّ عن الذييدعوكَ للجُلَّى وأنت بمسمعِ
21من للمَعالي بَعد يومِكَ اِنهاتبكي عليكَ وقد فُقِدَْت بأربَعِ
22مَنْ للعُفاةِ المرملينَ رمَتْ بهمْآمالُهم نحوَ الجَنابِ المُمْرِعِ
23شَدُّوا الرِحالَ وأعملوا أنضاءَهُمْورمَوْا بها جُدَدَ الطريق المَهْيَعِ
24حتَّى إِذا سَمِعُوا بيومِكَ عطَّلُواأنضاءَهُمْ من عاقرٍ ومُجعْجَعِ
25جمحتْ بكَ الهِممُ التي لا تنثنيعما تُريغُ من الجَنابِ الأمنعِ
26ووقفتَ حيثُ السيفُ يُرعِدُ متنُهُلم ترتعدْ فَرقَاً ولم تتخَشَّعِ
27في موقفٍ بينَ الصوارمِ والقَنَادحضٍ ويومٍ لكريهةِ أشنَعِ
28وحسرتَ فيه عن ذراعك جاهداًوالبيضُ ترتع في الطُّلَى والأذرُعِ
29وكرهتَ مأثورَ الحديثِ فلم تَلُذْبالعفوِ مأسوراً ولم تتضَرَّعِ
30ضاقتْ بك الدنيا فعِفْتَ جِوارَهاونزعتَ نحو الخُلدِ أكرمَ منزعِ
31يا ضيعةَ الإِسلامِ بعدَكَ إِنَّهغَرَضٌ لكلِّ مُبَدِّلٍ ومضَيِّعِ
32يا طامعاً في أن يقومَ بنصرهِأشياعُه زاحمْ بِحَدٍّ أو دعِ
33أما عُبيدُ اللّهِ أسلمَهُ الأُلىضَمِنوا الدفاعَ لكلِّ خَطْبٍ مضلعِ
34خَاضُوا به الغَمَراتِ ثم تخاذلواوتقاعسُوا عنه دُوَيْنَ المصرعِ
35وتسَرَّعُوا عند اللِّقاءِ وخلَّفْوافي النَقْعِ ثبتَ الجأشِ لم يتسرَّعِ
36ويلُ اُمِّهِ نصراً لَوَ اَنَّ رجالَهُزحفوا إِلى الأعداء قيْدَ الإِصْبَعِ
37وردوا بهِ حتى إِذا حَمِيَ الوغَىصدروا وخلَّوْهُ لُقَىً لم يُرفَعِ
38من ذا يَذُبُّ عن الشريعةِ بعدَهُبلسانِ فصّال وقلبِ سُمَيْدَعِ
39من ذا يمد إِلى الأعادي بعدَهُباعاً أمقَّ وهمَّةً لم تُقْذَعِ
40من ذا يحاولُ غايةً صعُبَتْ علىطُلّابِها وثنيَّةً لم تُطْلَعِ
41ويبُزُّ رَبَّ المُلْكِ قُلَّةَ أمنِهِحتى ينوءَ بركنِه المتضَعْضِعِ
42لم يبقَ من يثنَى عليه بِخِنْصُرٍمُذْ غِبْتَ أو يومى إِليه بإِصبُعِ
43من أينَ بعدَك من يُخَافُ ويُرْتَجَىزال الحِذار وسُدَّ بابُ المطمعِ
44ما زلتَ تسهرُ في ترصُّدِ غايةٍللمجدِ أخطأها عُيونُ الهُجَّعِ
45وتُخَلِّفُ الباغينَ شأوَكَ في العُلَىما بَينَ حَسْرَى في الغُبارِ وظُلَّعِ
46وتكلِّفُ القُبَّ الشوازبَ غايةًتُهدِي الكلالَ إِلى البُروق اللُّمَّعِ
47وتقودُ ذا لجَبٍ كأن زُهَاءَهُوطفاء تُحدى بالبليلِ الزعزعِ
48يُضحي به غَمَمُ الروابي جلحةًوتنشُّ منه ذخيرةَ المستنقعِ
49وتخوضُ منخرقَ الصفوفِ بذُبَّلٍسُمْرٍ تثقفهنُّ عُوجُ الأضلُعِ
50فإِذا رقعتَ بها إِهابَ مقنَّعٍغادرتَ خَرْقاً مالهُ من مرقَعِ
51وكأنما حُجُبُ القلوبِ وقد بدامنها وِجارُ الأرقم المتطَلِّعِ
52ويُضيءُ في سُدَفِ العَجاج بجذوةٍقد أُشعِلتْ بيد القُيونِ لتُبَّعِ
53من كلِّ دُرِّيِّ الفِرَنْدِ كأنماحبَّاتُ عِقْدٍ فوقَهُ متقطِّعِ
54ترمي به نحو المدَجَّج قاطِعاًفيمُرُّ فيهِ كأنَّه لم يُقْطَعِ
55طُبِعَتْ مضاربُه الرِّقاقُ غوامِضَاًفكأنها مرهومَةٌ لم تُطْبَعِ
56كَلِفٌ بحبَّاتِ القلوب كأنَّمايبغي الوقوفَ على الضميرِ المودَعِ
57وكأنَّما لَزِمَ القضاءُ غِرارَهُحتى يَدُلَّ على سَواءِ المقْطَعِ
58لا حرمةُ الجُنَنِ الحصينةِ في الوغىتُرعَى لديكَ ولا ذِمامُ الأدرُعِ
59حتى استبدَّ بك الحِمامُ فلم تجدْعوناً على سُمر اللِّدانِ الشُرَّعِ
60لم تُغْن عنك ضوامِرٌ أعناقُهاعاسلنَ عاليةَ القَنَا المتزعزِعِ
61ومقاومٌ غلبُ الرقاب وفتيةٌشُوسٌ تجرُّ السَّمهريَّ وتدَّعي
62أين الحصونُ الشامخاتُ فِناؤُهاوَزَرُ الذليلِ وعصمَةُ المتمنِّعِ
63أين الذخائرُ حُزْتَها لملِمَّةٍتُخْشَى بوادِرُها وخطبٍ مُضلِعِ
64أين الأُغيلِمَةُ الخِفافُ إِلى الوَغَىيَغْشَوْنَهُ من حاسرٍ ومقنَّعِ
65أين السِماطُ تكرُّ في أطرافهِلحظاتُ مصحوبِ الفؤادِ مُشَيَّعِ
66أين الحِجابُ إِذا تقَرَّى أهطعتْزُوَّارُهُ من ساجدينَ ورُكَّعِ
67نصحَ الزمانُ لنا ونادَى مُعْلِناًبعيُوبهِ لو أنَّ مستمِعَاً يعِي
68لطُفَتْ مواعِظُه فلم يَشْعُرْ بهاإِلّا اللبيبُ وعِلْمُه لم ينفَعِ
69فيمَ التلوّمُ والرِفاقُ يسوقُهمْعجلانُ يُلحِقُ مبطِئاً بالمُسْرِعِ
70من ذا يغرُّكَ بالمُقَامِ أذاهبٌلا ينثني أم غابرٌ لم يربَعِ
71قطعَ الرجاءَ عن البقاء يقينُنَاأن التفرُّقَ غايةُ المتجمِّعِ
72سبق البكاءُ من الوليد لعلمهِبالموتِ فهو وحتفُه في موضعِ
73ما ذَرَّ قَرْنُ الشمسِ إِلّا آذنتْبغروبها لما بدَتْ في المطلعِ
74كلٌّ إِلى أمل يصيرُ فَمُقْعَصٌبالسيفِ أروحُ من مَهيضٍ موجَعِ
75يا قبرُ أُفْرِغَ فيك سَجْلٌ من نَدَىًفالْبسْ له حُلَلَ الرِّياضِ وأمْرِعِ
76يا قبرُ غاضَ البحرُ فيك فلا تدَعْللناس حولَكَ غُلَّةً لم تُنْقَعِ
77يا قبرُ غاب البدرُ فيك فلا تكنْمن بعدِه إِلّا مُنيرَ المطلَعِ
78لا غروَ إِنْ حُزْتَ المروءةَ والتُقَىوالدينَ والدنيا ولم تتصَدَّعِ
79إِنَّ النواظرَ والقلوبَ صغيرةٌتحوي الكبيرَ وليس بالمستبدَع
80شقَّتْ عليك جيوبَها شهَّاقَةٌبرعودِها وسقتْك فيضَ الأدمُعِ
81وغدتْ عليك من الغَمامِ مُرِشَّهٌنضحَتْ فِناءَك بالذَّنوبِ المُتْرَعِ
82وصَبَا النسيمُ إِلى ثَراكَ برَوْحِهوجرَى على مغناكَ غيرَ مُرَوَّعِ