1ما استشرفتْ منك العيونُ ضئيلالكنْ عظيماً في الصدورِ جليلا
2أقْبلتَ في خِلعِ الولايةِ طالعاًوالناسُ حولَك يوفضون قبيلا
3فكأنك البدرُ المنيرُ مكلَّلاًمن طالعاتِ سعودهِ إكليلا
4كم من غليلٍ يومَ ذلك هجتَهُلا زلتَ في صدرِ الحسودِ غليلا
5منْ كان جمَّلهُ لَبوسُ ولايةٍوأعاره التعظيمَ والتبجيلا
6فبذاتِ نفسِكَ ما يكون جمالُهاوبمائهِ كان الحسامُ صقيلا
7تبّاً لمَنْ تَعميَ بصيرةُ رأيهِحتّى يراك بما سِواك نبيلا
8إني لأكبِرُ أنْ أراك مهنَّأًإلّا بما يتجاوزُ التأميلا
9لأحقُّ منك بأن يُهنأ معشرٌرُزِقُوكَ حظاً في الحظوظ جزيلا
10أنصفتَهم وأقمتَ عدلكَ فيهمُميزانَ قِسطٍ لا يميلُ مَميلا
11فهَدتْ عيونُهُمُ وأفرخَ روعُهموأقام منهم مَنْ أرادَ رحيلا
12منْ بعدِ ما سألَ الحميمُ حَميمَهُما بالُ دفّكَ بالفراش مذيلا
13لا يعدموك فقد نصحْتَ إمامَهمووضعْتَ إصْرهُمُ وكان ثقيلا
14أرفقتَهم في خرجِهم ووفرتَهموكذا المُدِرُّ يُقدّمُ التحفيلا
15فتنافسوا بك في العمارةِ بعدماطالَ العِداءُ فعُطّلتْ تعطيلا
16فقضاكَ ريْعُ العدلِ ما أعطيتهمأوفى قضاءٍ واصطنعْتَ جميلا
17والعدلُ مغزرةٌ لكلّ حلوبةٍوالجَوْرُ يُعقبُ رِسلَها تشويلا
18لِمْ لا تكونُ لدى إمامِك مُرتضىًلا يبتغي بك في الكُفاةِ بديلا
19وإذا وليتَ فليسَ يعْدَمُ قائلاًما كان رأيُ إمامِنا ليفيلا
20تَجبي له مالَ البلادِ وحمدهاإذ لا تضيعُ من الحقوقِ فتيلا
21قال الإمام وقد جمعتهما لهحظانِ مثلُهما بمثلكِ نِيلا
22أنت الذي يَمري اللّقاح برفقهِملءَ الوِطابِ ولا يُجيع فصيلا
23أسمعتَهُ شكرَ الرعيَّةِ بعدماجارَ الولاةُ فأسمعوه عويلا
24كسبتْ له التجويرَ قبلك عصبةٌفكسبْتَ بعدهُمُ له التعديلا
25ولقد قطعتَ إليه كلَّ حِبالةلا يستطيعُ لها الدهاةُ حويلا
26ولقد ركبْتَ إليه كُلَّ مخوفةٍلو زلَّ راكبُها لطاحَ قتيلا
27ووهبتَ نفسكَ للمتالفِ دونَهُورأيتَ ذلك في الإمام قليلا
28شهدَ الخليفةُ والرعيةُ أنهما كان جولُك عِند ذاك مهيلا
29شهدَ الخليفةُ والرعيةُ أنهما كان رأيك عند ذاك سحيلا
30أنتَ الذي قطعَ الحبائلَ بعدماأزِمَت أزامِ وعضَّلتْ تعضيلا
31فنجوتَ من أيدي الأخابثِ سالماًورهنتَهم لهفاً عليك طويلا
32ولئنْ نجوتَ لقد ركبْتَ عزيمةحَذَّاءَ تسبقُ داعراً وجديلا
33وأجلتُ رأياً أحوذياً مثلَهُفيما ينوبُ من الخطوبِ أُجيلا
34ولقلَّ ما ينجو امرؤٌ من مثلهابالرأي إلّا أنْ يكونَ أصيلا
35دبَّرتَ تدبيرَ المدبّرِ إنهما كان عندَ مَضلَّةٍ ضِلّيلا
36بلْ كنتَ للملكِ السعيدِ وديعةًأمرَ الإلهُ بحفظِها جبريلا
37بل ذا وذاك وإن وُهبتَ لأمةٍتعفو فضولَكَ بكرةً وأصيلا
38ولقد بلاك الطالبونَ فثُبِّطُواأن يُدركوكَ وخُذّلوا تخذيلا
39ورأوا مكانك ريثَما أخليتَهُكمكانِ بعضِ الراسياتِ أزيلا
40فسرَوْا على حَرَدٍ إليك وأعملواطلباً يحثُّ به الرعيلُ رعيلا
41فسُتِرتَ دونهمُ بسترِ كثافةٍحتى خفيتَ وما خفيتَ ضئيلا
42فثنوا أعنّةَ راجعين بخيبةٍكرجوعهم أيامَ ساقوا الفيلا
43ولعلّهم لو أدركوك لأُرسِلتْطيرُ العذابِ عليهمُ السّجِّيلا
44ولمَا خفيت بأن وجهك لم يكنفي كل ليلٍ دامسٍ قنديلا
45لكن بأن خالوه بدراً باهراًوإذا أخال شبيهُ شيءٍ خِيلا
46ما قدرُ ليلٍ أن تكونَ لبستَهُفاخْتِينَ نُوركَ تحتَه واغتيلا
47أنَّى تُجلّلُك الدجى يا بدرَهالن تستطيع لك الدجى تجليلا
48ولما خفيتَ بأن نَشْركَ لم ينلْأقصى مدى نشرٍ ونيَّفَ ميلا
49لكن بأنْ حسبوه رَيّا روضةٍهبّتْ لها ريحُ الشمال بَليلا
50واللَّهُ ثبّطَهم بذاك فكذَّبوافيك اليقينَ وصدّقوا التخييلا
51كم ليلةٍ نسي الصباحَ مساؤهاقد بِتَّ فيها بالسُّهادِ كحيلا
52ما نمتَ نومَ غريرةٍ في خِدْرهالكن سَريْتَ سُرى الرجال رجيلا
53ولعمرُ جمعِ الزنجِ يومَ لقيتَهمما صادفوك يراعةً إجفيلا
54شهدتْ بذلك في جبينك ضربةٌكانتْ على صِدقِ اللقاء دليلا
55تركتْ بوجهك للحفيظة مِيسماًما رجَّعتْ وُرقُ الحمامِ هديلا
56من بعدِ ما غادرتَهم وكأنماقعرتْ بهم عُصفُ الرياحِ نخيلا
57ما زلت تنكؤهم بحدّ شائكٍلم تألُهُم قرحاً ولا تقتيلا
58تقريهُمُ طعناً أبجَّ وتارةًضرباً يُزيّلُ بينهم تزييلا
59حتى إذا ألبَ الجميعُ وألَّلواتلقاءَ نحرك حَدَّهُمْ تأليلا
60أسرُوك إذ كَثَروكَ لا لعزيمةٍفشلت عليك ولا لصبرٍ عِيلا
61لكنْ رمَوْكَ بدُهمِهم وكأنهُمجيشٌ أجابَ دعاءَ إسرافيلا
62فانقدْتَ طوعَ الحزمِ لا مستقتلاًخَرِقاً ولا سلسَ القيادِ ذليلا
63ورأيتَ أن تَبقى لهم فتكيدهمأجدى ومثلُك أحسنَ التمييلا
64وقتالُ من لا تستطيع قِتالهُفي الناس يكسبُ رأيكَ التفييلا
65ومن اتَّقى التحيينَ فيما يتّقيفكذاك أيضاً يتَّقي التجهيلا
66بل أعجلوكَ عن المِراس كأنهمعُنفٌ من السيلِ استخفَّ حميلا
67لا فُلَّ حدُّك من حسامٍ صارمٍترك القِراعُ بحدّهِ تفليلا
68لو حُكتَ في السيفِ الذي كافحتَهُما حاك فيك لأسرعَ التهليلا
69لو مَسَّهُ الألمُ الذي أحذاكهأو دونَ ذاك لما استفاقَ صليلا
70أو فلَّ فيه حُرُّ وجهك فلّةًفي حُرّ وجهك ريعَ منه وهيلا
71للَّه نفسٌ يومَ ذاك أذلْتهاولرُبَّ شيءٍ صينَ حين أُذيلا
72لوقفْتها نصبَ الكريهةِ موقفاًما كان تعذيراً ولا تحليلا
73لا جاهلاً قدْرَ الحياةِ مغمَّراًبل عارفاً قدْرَ الحياة بسيلا
74مثل الهزبرِ المستميتِ إذا ارتدىأشباله من خلفِهِ والغيلا
75والحربُ تغلي بالكُماةِ قدورَهاوالموتُ يأكلُ ما طهتْه نشيلا
76تخِذوا الحديدَ مغافراً وأشلَّةًوتخذتَ صبركَ مِغْفراً وشليلا
77نفسٌ طلبتَ بها العلا فبلغتهاوركبتَ منها كاهلا وتليلا
78وإذا أذلتَ النفسَ في طلب العلافلتُلفَيَنَّ لما ملكتَ مُذيلا
79أتُراك بعد النفس تبخلُ باللُّهىاللَّهُ جارُكَ أن تكونَ بخيلا
80ما كنتَ تمضي في اللقاء مُصمِّماًفتكون في شيءٍ سِواهُ كليلا
81مَنْ جاد بالحَوْباء جاد بمالهِفالمالُ أيسرُ هالكٍ تعجيلا
82ونظرتُ ما بخلُ امرىءٍ وسماحُهُوالرأي يُوجدُ أهلَهُ التأويلا
83فالبخلُ جُبنٌ والسماحُ شجاعةٌلا شكَّ حين تُصحِّحُ التحصيلا
84جَبُنَ البخيلُ من الزمان وصَرْفِهِفتهيَّبَ الإفضالَ والتنويلا
85واستشعرتْ نفسُ الجوادِ شجاعةًفرجا الزمانَ على الزمانِ مُديلا
86وإذا امرؤٌ مُنح الشجاعة لم يجدْعنه السماحُ لرحلهِ تحويلا
87ولقلَّ ما جاد امرؤٌ ليستْ لهنفسٌ ترى حدَّ الزمانِ فليلا
88ليشمّرِ الغادي إليك ذُيولَهكيما يروحَ مُرفَّلاً ترفيلا
89فلربَّ تشميرٍ إليك رأيتُهُبالأمسِ أعقبَ أهلهُ تذييلا
90جُعل البخيلُ لما يفيدُ قرارةًلكنْ جُعلتَ لما تفيدُ مَسيلا
91صرفتْ يداك إلى المكارم والعلاعن مالك التثمير والتأثيلا
92شذَّبتَ في دارِ الفناءِ أثيلَهُليكون في دارِ البقاءِ أثيلا
93ما سوَّلتْ نفسٌ لصاحبها الغنىإلا انبريتَ تُصدّقُ التسويلا
94تَعِدُ المنى عنك الغنى فتفي بهوتقيمُ جودَك بالوفاء كفيلا
95وتفي بما يعدُ الكذوبُ كأنماكُفّلتَ ذلك دونَهُ تكفيلا
96ولو استطعتَ إذا وفيتَ بوعدِهِنفَّلتَه حُسنَ الثنا تنفيلا
97ولرُبَّ مرجوّ سواك مُؤمَّلألفاه راجيهِ عليك محيلا
98فقبلتَ منه حَوالةً مكروهةًورأيتها حظاً إليك أَميلا
99ونقدتَ صاحبَها الثوابَ مُعجّلاًإذ ما سألتَ بنقدهِ تأجيلا
100يفديك مَنْ تفدي بمالك عرضَهُوتذودُ عنه الذمَّ والتبخيلا
101لولاك أصبحَ عرض كُلّ مبخَّلشلواً يُمزقه الهجاء أكيلا
102الناسُ أدهمُ أنت فيه غُرَّةٌجُعلَ الأفاضلُ تحتَها تحجيلا
103لو كنتَ في عصرِ النبيّ محمدٍأوحَى الإلهُ بمدحِك التنزيلا
104شاركتَ إبراهيم في اسمٍ واحدٍونسختَه شبهاً كإسماعيلا
105لم يُبقِ إبراهيم إرثَ خليفةٍإلا وقد قُبّلتها تقبيلا
106ولئنْ تقدّمك الخليلُ بزُلفةٍلبمثلِ ما تُسديه كان خليلا
107تقواك تقواهُ وبرُّك برُّهُللَّهِ درُّكُما أباً وسليلا
108ولقد دعوتَ اللَّه مثلَ دعائهِعند البلاءِ فزلَّ عنك زليلا
109يفتنُّ فيك المادحونَ وكلُّهميتجنّبُ التشبيه والتمثيلا
110فُتَّ العديلَ فما يقالُ كأنهمَنْ ذا رأى لك في الأنامِ عديلا
111هذا أبا إسحاق موقفُ عائذٍبك من نوائبَ لم يَدَعْنَ ثَميلا
112يتواعدُ الأيامَ منك بجحفلٍينفي الأوابدَ هدَّةً وصهيلا
113شئزَ المقيلَ بحيث عبدُك ضاحياًفامهدْ لعبدك في ذَراك مقيلا
114وأفىءْ عليه الظَّلَّ بعد زوالهلا زال ظلُّك ما حييت ظليلا
115يا منْ عليه عيالُ آدمَ بعْدَهُأكفلْ أخاك وإن غدوتَ مُعيلا
116يا منْ تكفَّل للعبادِ برزقهِمأتخالُني فيمنْ كفلْتَ دخيلا
117سوّيتَ بين الخلقِ إلا واحداًقد كان يأملُ عندك التفضيلا
118لا تقسمِ الضّيزَى كقسمةِ معشرٍنصبوا موازينَ الفواضل مِيلا
119صُنْ عرضَ عبدكِ أن يُذالَ فإنهما كان قطُّ لبِذلةٍ منديلا
120صُنْ وجهَ عبدك عن سؤال معاشرٍألفاهُمُ شرَّ البريةِ حِيلا
121منْ مانعٍ مرعىً وآخرَ باذلٍمرعىً توخَّمه الكرامُ وبيلا
122إنْ منَّ منَّن فاستمرَّ مريرُهُمِنْ مِنَّةٍ فُعلت ومنٍّ قِيلا
123فكأن ما يُسديه شهدٌ مُعجِبٌفيه الذُّعافُ مثمَّلاً تثميلا
124أصبحتُ أرجو منك عاجلَ نائلٍما زال مرجوّاً لديك مَنيلا
125وكأنني بي شاكرٌ لك قائلٌلاقَيْتُ خيرَ مُنفّل تنفيلا
126لاقيتُ من لاقى الزمانَ تحامياًعني فَنَكّلَ صرفهُ تنكيلا
127وأقال جَدّي بعد طولِ عِثارهِلا زلتَ للجدِّ العثورِ مُقيلا
128لاقيتُ إبراهيمَ واحدَ عصرِهوكَفى به من جُملة تفصيلا
129لاقيتُ مَنْ ألوى بنحسي سعدُهُلا زال سعداً للنحوسِ مُزيلا
130قالت لحرماني سماحةُ كفِّهِلن تستطيعَ لسنتي تبديلا
131صدقتْ مُنَى نفسي لديه عِداتهاولقد عهدتُ عداتِها تعليلا
132وارتشتُ ريشَ غنىً أطار جديدُهما رثَّ من حالي فطار نسيلا
133أنت الذي ما قيل حين مدحتُهُخاطبتَ رسماً بالفلاة مُحيلا
134بل قيل لي لا فال رأيك مادحاًأمَّلْتَ مأمولاً وشِمتَ مُخيلا
135أصبحتُ بين خصاصةٍ وتجمُّلٍوالمرءُ بينهما يموتُ هزيلا
136فامددْ إليّ يداً تعوَّد بطنُهابذلَ النوالِ وظهرُها التقبيلا
137ووسيلتي أني قصدتُك لا أرىإلا عليك لحاجتي تعويلا
138وأجبتُ مَنْ قال اتَّصِل بوصيلةٍحسبي بسؤددِ منْ مدحتُ وصيلا
139ما في خلائق مَنْ مدحتُ نقيصةٌأبغي لها بوسيلة تكميلا
140جُعلَ الرشاءُ لمنْ طُوالةُ شُربُهُلا لامرىءٍ مثلي يؤمُّ النيلا
141ساحتْ مواردُهُ فليسَ رشاؤهُإلا شرائعَ سُهِّلَتْ تسهيلا
142فعلامَ تقتسمُ الوسائل بينهمحمدي فيذهبُ جُلُّهُ تضليلا
143لا أُشركُ الشركاءَ في حمدِ امرئٍمنه أؤمّلُ وحْدَهُ التمويلا
144أنَّى أخوِّلُ من سواه محامديوهو الذي أرجو به التحويلا
145وكّلتُ مجدَك باقتضائك حاجتيوكفى به متقاضياً ووكيلا
146إني رأيتُك جنةً عدنيةًقد هُدّلتْ ثمراتُها تهديلا
147حملتْ فذللتِ الغصون بحملِهاوكفتْ أكُفّ جُناتها التذليلا
148أحسنتُ فيك الظنَّ وهي وسيلةٌشُفِّعتُ إنْ أحسنتُ فيك القيلا
149ولو التقيتَ وحاتماً لحسبتَهُأعداه جودُك أن عراك نزيلا
150فقد اكتُنِفْتَ بكلِّ أمرٍ لا تَرىمعه إلى بخسِ الجزاء سبيلا
151خذها أبا إسحاقٍ صنعةَ شاعرٍصنعٍ أطالَ لفكرهِ التمهيلا
152وأطاعه حرفُ الروي فلم يجىءْفيه بمفعولٍ يشوبُ فعيلا
153كثرتْ معاني المدحِ فيك فهيَّأتْللمادحِ التكثير والتطويلا
154فأطلتُ إيفاءً لمجدك حقَّهُبل لستُ فيك وإن أطلتُ مُطيلا
155ولمَا جعلْتُك إذ أطلتُ كموردٍقَذَفٍ أُمِرَّ رشاؤُه فأطيلا