1ما الروضُ نَديان الثرى متعطراوالغُصْنُ فَينان الذرى متأطرا
2والجوّ أدْكَن والفضاءُ مُدَبّجاًوالظِلّ أحوى والنسيم معنبرا
3والكأس في كفّ الغلام مُرَصّعاًوالعِقْد في نحْر الفتاة مجوهرا
4وظباء وجْرَة في الخدود أوَانِساًوالبدر من أفق الغلالة مُسْفرا
5والجيدُ أتْلع والشِفاه لواعساًوالجَفنُ أو طف ناعِساً متكسرا
6والقدُّ أهيف والبنان مُطرَّفاوالخصرُ غرثان الوِشاحُ مُخصّرا
7يوماً بأوقع في القلوب لمن وعىحسناً وأشهى للنفوس لمن درى
8من طيب أوصاف وَلجْنَ مسامعيحتى سكرتُ وما عرفت المُسْكرا
9أرشفتني كأسَ النعيم يديرهابعْضي عليّ ألذّ من سنة الكرى
10قد أوْدَعْتُهنَّ البراعةُ أسْطُراكُسِرَتْ على روض البَهاء منوّرا
11لسَراة عصر من خَيار بني العُلاتأبى مآثر فضلهم أن تُحصَرا
12من نوّه الحسن الهمام بذكرهمحتى حسبنا الطِرْس ينبت جوهرا
13وروى حديثهمُ فكان يراعهسَحبان وائِل والأناملُ منبرا
14قومٌ إِذا القلم استهلَّ بوصفهمفي الطِرس يوشكُ أن يرفَّ ويُزْهِرا
15فهم الجهابذة الكرام ومن بهمكانت ربوع العلم سامية الذرا
16فلئن أبادهم الزمانُ فطالماكانوا له عِلْقاً نفسياً أخطرا
17أوْ عُدْن آثاراً وكنَّ حقائقاًفسبيلهم أن يستطاب فيذكرا
18فسقى بني الطيبيّ من دِيَم الرضىسحّ السحائب رائحاً ومبكّرا
19ومعاهد البدر المفسّر يا لهبدراً تسامَى شأوه ومفسّرا
20وترى عماد الدين وابن عماهذاك السريّ فكم أفاد وحرّرا
21وفخار نابلس من اقتعد السُّهىوأسالَ من فيض البراعة كوثرا
22وعُلا بني المنقار شمس كما لِهمطَوْد العلوم قربن آساد الشَّرى
23وترى ابن داود المحدِّث من رعىسُنَنَ الهدى حتى رقا وتصدّرا
24وروت ربوعَ الأحدبيّ سحائبجَون تُعيد ثراه روضاً أخضرا
25وسقت سَرَاة للأفاضل بعدَهممن كل حَبْر النسيم إِذا انبرى
26سادوا وشادوا للعلوم معاقلاًكانت معاقِدها مُوَثّقةَ العُرى
27أَيامَ كان العيش أرغد ناعماًوالحظ مخضرَّ الأراكة مثمرا
28كانوا وكان الفضل ضربة لازبٍلبني العُلا وسواه شيئاً منكرا
29وغدوا وفي الآفاق من سرواتهمأرجٌ يخال فتيق مسك أذفرا
30حيّا دمشق فما أرق نسيمهاحملت على الكَرم الطباعَ فأثّرا
31بلدٌ زرى بالشِعب مَوْردُ طيبهاوزهت على نهْرِ الأُبُلَّة منظرا
32وسقى رياض النيْربين فكم بهابمُنى فضينا منه حظاً أوْفَرا
33نَغْدوا فَنهْصُرُ للتآلف بينناغُصْناً تَورّد بالصفا وأثمرا
34ونروّح الأطيار تندب شَجْوهافَكَأنَّ في اللَّهوات منها مزهرا
35والربرب الأنسى ينشر عطفَهويميت في الأجفان طرفاً أحْوَرا
36والبانة الرّيا يجمشها الصَّبافترى الندى شَذْرا هناك منثرا
37وحَمامها الشادي يغرّد مُنْشداًأدر الزجاجة فالنسيم قد انبرا
38بالله يا ريحَ الجنائب شارفيتلك الغصون وجاذبيها المئزرا
39واستعطفي قضب الأراك وغازليزهر الرياض مورداً وكفَّرَا
40واستعطفي جَفْنَ البهارة زاهياًوترشّفي ثغر الأقاح موشّرا
41واسترقصي بان الهضاب ورواحيتلك المعاهد بالسّلام معطّرا
42فلكم قضيت بها لبُانَة وامقٍوصحبت فيها للأَحبة معشرا
43فسقت مغانيها السواجم كلّماآنست منها في الفؤاد تذكّرا