قصيدة · البسيط · رثاء
ما أغمد العضب حتى جرد الذكر
1ما أُغْمِدَ العَضْبُ حتّى جُرِّدَ الذكرُولا اختفَى قَمَرٌ حتى بدا قَمَرُ
2قد ماتَ يحيَى فماتَ الناسُ كُلّهُمُحتى إذا ما عليٌّ جاءهم نُشِروا
3إنْ يُبْعَثُوا بسُرورٍ مِنْ تملُّكهِفَمنْ مَنيّة يحيَى بالأسَى قُبِروا
4أَوفى عليٌّ فَسِنُّ المَلكِ ضاحِكَةٌوعينُهُ من أبيه دَمْعُها هَمِرُ
5يا يَومَ وَلَّى عنِ الدُّنيا بِهِ طُمِسَتْبِظُلمَةِ الرزءِ مِن أَنواركَ الغُررَ
6ومادَتِ الأَرضُ من فُقدانِها جَبلاًينابِعُ الجودِ من سفحَيهِ تَنفَجِرُ
7لَم تُغْنِ عَنهُ غِياضٌ مِن قَناً وظُبىًحمرُ الحماليق فيها أُسْدُها الهُصُرُ
8يَرَونَ زُرْقَ ذِئابٍ ما ثَعالِبهاإلَّا عَوامِلُ في أيمانها سُمُرُ
9ويَترُكونَ إِذا جَيشَا الوَغى انتَظَماسَلخاً كَساه حديداً حَيّةٌ ذَكرُ
10وديعةُ السّيلِ في البطحاءِ غَادرهاتقري الرِّماحِ بها الآصالُ والبكرُ
11لَم يُغْنِيَا عَنهُ لا عِزٌّ يُدِلُّ بِهِمَن كانَ بِالكِبرِ في عِرنِينِهِ أَشَرُ
12ولا مهابَةُ محجوبٍ تَبَرَّجَهاكَأنّهُ عِندَ أبصارِ الورى خَفَرُ
13شُقَّت جُيوبُ المعالي بالأسى وبكَتْفي الخافقَينِ عليه الأنجمُ الزُّهرُ
14إِذِ السَّماءُ بِصَوتِ الرَّعدِ صَرْختُهايكادُ منها فؤادُ الأرضِ يَنفَطِرُ
15والجَوُّ مُتَّقِدُ الأحشاءِ مُكتَئِبٌكَأَنَّما البرقُ فيها لِلأَسى سُعُرُ
16وقَلَّ لابنِ تَميمٍ حُزْنُ مَأتَمِهافَكلّ حُزنٍ عظيمٍ فيه مُحتَقَرُ
17قامَ الدّليلُ ويَحيَى لا حياةَ لهُإِنَّ المنِيَّةَ لا تُبقي ولا تَذرُ
18أمسى دفيناً ولم تُدْفَنْ مفاخرُهُكالمِسْكِ يُطوى ونشْرٌ مِنهُ يَنتَشرُ
19قد كنتُ أحسبُ أن أُعطَى مُنايَ بهوأن يطولَ على عمري لهُ عمرُ
20وها أنا اليومَ أرثيهِ وكنتُ لهُأُنَقّحُ المدحَ والدنيا لها غِيَرُ
21يا وَيْحَ طارِقِ لَيلٍ يَستَقِلُّ بِهِسامي التليلِ براهُ الأيْنُ والضُّمُرُ
22في سرجه من طُيورِ الخيلِ مُبتْدِرٌوما جناحاهُ إلّا العُنقُ والخَصِرُ
23يطوي الضَّميرَ على سِرٍّ يُكِنُّ بهبُشْرَى ونَعْيٍ حَيارَى منهما البَشَرُ
24لَولا حَديثُ عَلِيٍّ قلتُ من أسَفٍبِفيكَ يا مَن نَعى يَحيَى لَنا العَفَرُ
25إِن هُدَّ طَوْدٌ فذا طَوْدٌ يُعَادِلُهُظِلٌّ تُؤَمَّنُ في أفيائِهِ الجدُرُ
26أَو غيضَ بَحرٌ فَذا بَحرٌ بِمَوضِعِهِلِوارِديهِ نَميرٌ ماؤُهُ خَصِرُ
27يا واحِداً جُمِعَتْ فيهِ الكرامُ ومَنْبِسَيفه مِلَّةٌ التَّوحيدِ تَنتَصِرُ
28أوجَفْتَ طِرْفَكَ والإِيجافُ عادتُهُوالصُّبحُ مُحتَجِبٌ واللَّيلُ مُعتَكِرُ
29لَمّا سَرَيتَ بِجَيشٍ كُنتَ جُملَتَهُوما رَفيقاكَ إلّا النَّصرُ والظَّفَرُ
30طوى له اللَّه سَهباً بِتَّ قاطِعَهُكأنّما بُعْدُهُ بالقُرْبِ يُخْتَصِرُ
31وَقَصَّرَ السَّعدُ لَيلاً فالتَقى عَجلاًمِنهُ العِشاءُ على كَفَّيكَ والسَّحَرُ
32وفي ضُلوعِكَ قَلبٌ حَشوُهُ هِمَمٌوبَينَ عَينَيكَ عَزمٌ نَوْمُهُ سَهَرُ
33حَتّى كَسَوْتَ حياةً جِسْمَ مَملكةٍبِرَدّ روحٍ إليهِ منكَ يَنْتَظرُ
34هنئتَ بالملكِ إذْ عُزّيتَ في ملكٍلِمَوْتهِ كانَ منكَ العيش يذَّخِرُ
35جَلَستَ في الدستِ بالتَّوفيقِ وابتَهَجَتْبِكَ المَنابِرُ وَالتِّيجانُ والسُّرُرُ
36أَضحَتْ عُلاكَ على التَّمكينِ ثابِتَةًفَطيبُ ذِكرِكَ في الدُّنيا له سَفَرُ
37تناوَلَ القَوْسَ باريها فأسْهُمُهُنَوافِذٌ في العدى أَغراضُها الثُّغَرُ
38وقامَ بالأمرِ سهْمٌ منكَ مُعْتَزِمٌيجري منَ اللَّه في إِسعادِهِ القَدَرُ
39وأصبَحَتْ هِمَمُ الآمالِ سانِيةًعَنِ العَطايا الَّتي عُنوانُها البِدَرُ
40وَأَنتَ سَمحٌ بِطَبعٍ غَيرِ مُنتَقِلٍسِيّانِ في المحلِ مِنكَ الجَوْدُ وَالمَطَرُ
41واسلَمْ لِعِزِّ بني الإِسلامِ ما سَجَعَتْسَوامِرُ الطَّيرِ وانآدت بِها السَّمُرُ