قصيدة · الكامل · مدح
ليست صفات علاك مما يمترى
1ليست صفات علاك مما يمترىفيها ولا مما يصاغ ويفترى
2مدحتك قبل مديحنا لك همةأغنتك شهرة فضلها أن تشهرا
3وعلت فشامخ مجدها لا يرتقىوغلت فباذخ قدرها لا يشترى
4يا بدر والبدر المنير عبارةعن نور وجهك لم يزل لك مسفرا
5إن النزاهة والنباهة أقسمالا صاحباً أحداً سواك من الورى
6ولو أن ألسنة المكارم والعلىحاولن غيرك صاحباً لتعذرا
7ولقد جمعت بما فرقت من الندىفرقاً من الأهواء كانت نفرا
8وزرعت في حب القلوب محبةيأبى لها الإخلاص أن تتكدرا
9وكفتك عن جر العساكر هيبةأضحت تجر بكل أرض عسكرا
10وشفعتها بعزائم لولا التقىأذكت على الآفاق جمراً مسعرا
11ووقائع أيدتها بصنائعضمن المديح لذكراها أن يشترى
12نابت مناب الخضر في تطوافهمذ فارقت هذا الجناب الأخضرا
13كم موقف أذكيت من شهب القنافي ليل عثيره سنا وسنورا
14ومواطن وطنت نفسها عندهالما وردت الموت أن لا تصدرا
15فتكشفت من فارس الإسلام عنملك تعود أن يعان وينصرا
16صدقت نعتك بالمظفر عندماحمي الوطيس بها فرحت مظفرا
17حيث الأعنة والأسنة شرعوالجو قد لبس العجاج الأكدرا
18وكأنك عزمك قال حين تقدمتبك همة لم ترض أن تتأخرا
19لا تكسر الأعداء حتى يشهدواصدر الذوابل في الصدور تكسرا
20والمشرفية لا يروق بياضهاإلا إذا صبغ النجيع الأحمرا
21بين الحديد على يمينك غيرةحسد الحسام بها الأصم الأسمرا
22فغدا لما نظم المثقف ناثراًعقداً تمام جماله أن ينثرا
23فافخر بهمتك التي من حقهاإن لم يزعها مجدها أن تفخرا
24وأرى السعود لها عليك وفادةتصل الهواجر والدياجر والسرى
25ولو اقترحت على الزمان شبيبةسلفت أتاك بها الزمان مبشرا
26لم تحترق دار الخليج وإنماشبت لمن يسري بها نار القرى
27طلبت يفاع الأرض دون وهادهافتوقدت في رأس شامخة الذرى
28طلعت طلوع النجم نال به الهدىسار أضل طريقه فتحيرا
29ودليل ذلك أنها لم تشتعلفي الليل حتى رنقت سنة الكرى
30أو هل تزور النار ساحة جنةأجريت فيها من نداك الكوثرا
31الله فيك أبا الضياء سريرةيجري بطاعتها القضاء إذا جرى
32فتمل دار شيدتها همةيغدو العسير بأمرها متيسرا
33جملتها وتجملت مصر بهالما علت بك عزة وتكبرا
34فاقت على الإطلاق كل بنيةوسمت فما استثنت سوى أم
35أنشأت فيها للعيون بدائعاًرقت فأذهل حسنها من أبصرا
36فمن الرخام مسيراً ومسهماًومنمناً ومدرهماً ومدنرا
37والعاج بين الأبنوس كأنهأرض من الكافور تنبت عنبرا
38وسقيت من ذوب النضار سقوفهاحتى لكاد نضارها أن يقطرا
39قد كان منظرها بهياً رائقاًفجعلتها بالوشي أبهى منظرا
40وكذاك جيد الظبي يحسن عاطلاًويروقك البيت الحرام مسترا
41ألبستها بيض الستور وحمرهافأتت كزهر الروض أبيض أحمرا
42فمجالس كسيت رقيماً أبيضاًومجالس كسيت طميماً أصفرا
43لم يبق نوع صامت أو ناطقإلا غدا فيها الجميع مصورا
44فيها حدائق لم تجدها ديمةأبداً ولانبتت على وجه الثرى
45لم يبد منها الروض إلا مزهراًوالنخل والرمان إلا مثمرا
46والطير مذ وقعت على أغصانهاوثمارها لم تستطع أن تنقرا
47وبها من الحيوان كل مشهرلبس الوشيج العبقري مشهرا
48لا تعدم الأبصار بين مروجهاليثاً ولا ظبياً بوجرة أعفرا
49أنست نوافر وحشها بسباعهافظباؤها لا تتقي أسد الشرى
50وكأن صولتك المخوفة أمنتأسرابها أن لا تراع وتذعرا
51وبها زرافات كأن رقابهافي الطول ألوية تؤم العسكرا
52نوبية المنشأ ترك من المهاروقاً ومن بزل المهاري مشفرا
53جبلت على الإقعاء من إعجابهافتخالها للتيه تمشي القهقرا
54يا أيها الملك الذي اعتصمت يديمنه بحبل غير منفصم العرى
55وغدوت محسوداً على إحسانه الضافي ومحسوداً عليه من الورى
56حتى متى أنا في جوارك أكتريداراً ودورك للأنام بلا كرى
57فامنن بها بالقرب منك فسيحةفالقرب منك بنوم عيني يشترى
58واجمع جواهر خاطر لو لم يغصفي بحر جودك لم يقل ذا الجوهرا
59فقر إذا فض الثناء ختامهافضت على ناديك مسكاً أذفرا
60تسقي العقول سلافة لم تعتصرمن بابل أبداً ولا من عكبرى
61روى منابت كرمها الكرم الذيأضحى بينبوع الندى متفجرا
62شرب السماح بفارسي كؤوسهافقضت على معروفه أن يشكرا
63بدر بن رزيك الذي لا تتقىهفواته في مجلس أن تبدرا
64صافي الطوية والسريرة لم يزلينهى دخيل الحقد أن يتوعرا
65نشرت جميل الذكر عنه طويةأمرت عليه العدل أن يتأمرا
66واستوجب الأجر الجميل بصورةشكرت وقل لمثلها أن يشكرا
67كم هاض من طاغ بها متجبرونهاه خوف الله أن يتجبرا
68وسرى بحسن صلاته وصلاتهمستصغراً ولبره مستغفرا
69وإذا تواضعت النفوس لربهانالت بذاك تجارة لن تخسرا
70فليحي ما حييت مدائح مجدهوليبق مابقي الزمان معمرا